مراجعات

مراجعة لعبة Arc of Alchemist

المطور Compile Heart والتابع لشركة Idea Factory أمتعنا كثيرًا العام الماضي ببعض ألعاب الأر بي جي اليابانية المثيرة للاهتمام مثل Dragon Star Varnir و Death End reQuest.

نواصل رحلتنا مع المطور هذا العام من خلال لعبة Arc of Alchemist اللعبة الأخيرة في مشروع Galapagos RPG ولكن يبدو أن المطور يحاول تجربة شيء جديد ومختلف عما اعتدنا عليه من ألعابه السابقة.

جذبتني بعض الأشياء في مقدمة اللعبة عند تشغيلها لأول مرة بسبب رؤيتي لاسم الفنان Yoshitaka Amano في قائمة الأشخاص الذين عملوا على الرسوم الفنية اللعبة، وهو المعروف بعمله الرائع على العديد من ألعاب Final Fantasy القديمة، هذا بالإضافة إلى شكل الشخصيات اللطيفة ثلاثية الأبعاد والتي عمل عليها نفس الطاقم المسؤول عن تطوير لعبة الأر بي جي التي راجعناها منذ فترة قريبة The Alliance Alive.

كل هذه الأشياء جعلتني أضع آمالاً كبيرة على القصة وأسلوب اللعب، لكن هل كانت اللعبة على قدر مستوى التوقعات، دعونا نتعرف في هذه المراجعة على ذلك.

Arc of Alchemist تتوفر حصريًا على أجهزة Playstation 4 في الثلاثين من شهر يناير 2020.

Arc of Alchemist ..

صحراء خالية من المتعة


يتكون عالم لعبة Arc of Alchemist من صحراء شاسعة مترامية الأطراف. تعيش الانسانية بكاملها في بعض الدول الصغيرة هنا وهناك والكثبان الرملية تحيط بها من كل جانب ولا يبدو أن هناك أي شيء مختلف في الأفق غير الكثبان الرملية التي لا تنتهي والوحوش والروبوتات الآلية التي تجوب العالم في كل مكان.Arc of Alchemist

يُقال أن هناك وقت كان فيه العالم مملوءًا بالمياه ولكن تناقصت الموارد شيئًا فشيئًا مع الوقت مما جعل العالم الباهت في حروب مستمرة من أجل البقاء على قيد الحياة، وبعد فترة وجيزة أصبحت الإنسانية على شفا الانقراض المحتوم.

أثناء نمو اليأس داخل قلوب الناجين، تذكر أحدهم أسطورة قديمة يتوارثها الأجيال عن قوة عظمى قادرة على إنقاذ البشرية لمن يجدها، لكن لا أحد يعرف ما إذا كانت حقيقية أم لا.

أرسلت الدول الصغيرة كل منها فريقًا لفحص الصحاري واحدة تلو الأخرى أملًا في العثور على القوة لمصلحتها الشخصية، ولكن واحدًا تلو الآخر يتم القضاء على كل فريق أو إجباره على الإنسحاب بسبب خطورة الروبوتات المنتشرة في الصحراء.Quinn

أنت تلعب دور القائدة الشجاعة Quinn Bravesford ذات العقل التكتيكي الممتاز والمُكلفة بإدارة فريق البعثة المسؤول عن البحث عن القوى العظمى. تحارب القائدة طوال الوقت من أجل إيجاد الأمل المفقود للبشرية وإبقاء فريقها على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

الأمور في البداية بدت جيدة ومثيرة للإهتمام ولكن هذا الأمر لم يستمر طويلًا لأن اللعبة لا تستغل فكرة الصحراء وإطار المغامرات الاستكشافية المليئة بالغموض والمخاطر بالشكل المطلوب.

التضاريس الصحراوية المنتشرة على مدار العشر ساعات التي قضيتها مع اللعبة لم تنجح أبدًا في جعلي أشعر بالضياع ولم أجد أي تحديات حقيقية تدفعني للتفكير او الاستكشاف.

الشيء الوحيد الذي يمكنه مفاجئتك واعتراض طريقك خلال المشي هي بعض الحوائط الغريبة التي ترتفع أمامك بدون سابق إنذار لتمنعك عن السير، والحل الذي وجدته ببساطة هو المشي بجانبها لأنه لا يمكن التفاعل معها بأي طريقة، كما أن هناك بعض الأبواب المغلقة التي تحتاج منك لاستعمال بعض الأحجار المميزة ذات القدرات الخاصة في اللعبة والتي يُطلق عليها اسم Lunagear.Arc of Alchemist

يمكن الحصول على أربعة من هذه الأحجار وكل حجر يمتلك قوى عنصر من العناصر المعروفة مثل النار والماء والأرض والهواء.

عندما تجد النيران مشتعلة تقوم باستعمال حجر الماء وعندما تجد الرياح تعترض طريقك يمكنك استعمال حجر الهواء لتهدئتها وهكذا. يمكن حمل حجرين في نفس الوقت والدمج بينهما لاستخراج أحجار جديدة ولكن هذه الأحجار تمتلك قدرات قتالية مفيدة في المعارك أكثر من عبور الصحراء.

المعارك هذه المرة لا تتبع نظام اتخاذ الأدوار وإنما اللعبة تتبع نظام الآكشن البسيط والمشابه للعبة YSVIII: Lacrimosa of Dana.

يمكنك استخدام ثلاثة شخصيات في نفس الوقت وكل شخصية قادرة على استخدام ضربتين لتحقيق الضرر للخصم لكن الأعداء لا يقومون بأي حركات مختلفة أو مفاجئة وجميع الأعداء سواء العاديين أو الرئيسيين يمكن هزيمتهم من خلال الاستمرار في الضغط على الأزرار أو رفع مستوى الشخصية الرئيسية لو واجه اللاعب بعض المشاكل في المعركة.Arc of Alchemist

هنا نصل إلى واحدة من أكثر النقاط التي أعجبتني في اللعبة وهو كيفية التطوير الشخصية وزيادة قوتها بشكل عام.

يستطيع اللاعب العودة من رحلة الاستكشاف إلى قاعدة العمليات في أي وقت واستغلال الموارد التي يحصل عليها في الحصول على نقود ورفع مستوى المنشآت والمعدات المتواجدة في القاعدة، وهذا بدوره يتيح لك الحصول على أسلحة ودروع وعناصر تخصيص جديدة ومتطورة مع كل مرة تقوم فيها بالاستثمار في قاعدتك.

تتيح اللعبة كذلك تطوير كل شخصية بشكل منفرد واستخدام النقود لتطوير مؤشرات الهجوم والدفاع بشكل منفرد بل ويمكنك استغلال النقود في تعليمهم خصائص جديدة وتطوير مستواها مما يرفع من أداء الشخصية في المعارك ويمنحها المزيد من القوة الإضافية.Arc of Alchemist

أحببت كثيرًا ربط فكرة الاستكشاف بنظام اللعب، وأن هزيمتي للوحوش وجمعي للموارد المنتشرة في عالم اللعبة يمكن الاستفادة منه بأكثر من طريقة.

اللعبة لا تعطيك أي نقود في يدك ولكن تطلب منك إدارة الموارد المتاحة إليك وتوظيفها في الأماكن التي تراها مناسبة حسب ما تحتاجه كل شخصية من الفريق.

تطوير قاعدة العمليات والاهتمام بترتيب المنشآت هما أكثر جانبين اهتممت بهما في رحلتي القصيرة مع اللعبة، وهذا جعلني أتغاضى عن الملل الذي أصابني أثناء التجوال في العالم، كما أنه جعلني أنظر إلى عملية تطوير الشخصيات بطريقة جديدة وممتعة ومختلفة عن العديد من ألعاب هذا النوع، وجعلني أرغب في تجربة شخصيات وأسلحة وأساليب قتال مختلفة مع الوقت.Base

غير ذلك لم أشعر أن القصة جديدة أو مثيرة بالقدر الكافي لجعلي أهتم. هناك بذور من الأفكار يتم رميها هنا وهناك أثناء الحديث لكنها لم تنبت إلى شيء حقيقي استطيع لمسه أو النظر إليه.

على سبيل المثال يتم ذكر وجود العديد من الممالك والمشاكل السياسية بينها في الحوارات القصصية لكن لم تسنح لنا الفرصة لزيارة أي منها، كما أن نهاية اللعبة تركتني راغبًا في المزيد ولم تكن مُرضية كما توقعت.

دور الشخصيات الجانبية بخلاف شخصية Quinn يكاد يكون مهمشًا تمامًا أثناء القصة وجميع الحوارات بينهم تدور في مشاهد جانبية أثناء شاشات التحميل.

جميع الشخصيات تمتلك أداء صوتي جيد وخلفيات مؤثرة تلقي المزيد من الضوء عن صعوبة العيش في هذا العالم اليائس، ولكن عدم ارتباط هذه القصص بالقصة الأصلية جعلتني أتسائل عن ماهية كتابتها من الأصل وعرضها بهذه الطريقة الغريبة وتمنيت لو يتم دمجها في القصة الرئيسية بشكل أو بآخر.

Side Events

جميع الأماكن والشخصيات تبدو منسوخة من ألعاب الاستوديو الأخرى وتحديدًا لعبة Cyberdimension Neptunia: 4 Goddesses Online.

نظام القتال يبدو بسيطًا كذلك مقارنة بباقي ألعاب الاستوديو ورغم العمق الموجود في تخصيص الشخصية وإضافة الأسلحة والقدرات إلا أن هذا يتم ترجمته فعليًا داخل القتال بشكل بسيط يعتمد على الضرب وحسب حتّى تنتهي نقاط الوحش الرئيسي.

حتّى بعد الانتهاء من اللعبة لا يوجد شيء يمكن القيام به أو أي نوع من المهمات الجانبية على الإطلاق. هناك فقط بعض الوحوش المتروكة في العالم ذات مستوى مرتفع والتي يمكن اختبار قوتك واستراتيجيتك معها لكن لن تحصل على أي فائدة حقيقية من الموضوع بعد هزيمتهم.

كلمة أخيرة

تحكي Arc of Alchemist عن رحلة قصيرة مغزاها هو البحث عن الأمل في عالم يسيطر عليه اليأس، ورغم أن اللعبة تبدأ بداية جيدة وتبدو أنها على وشك أن تناقش بعض المواضيع المهمة، ولكن شعرت أنها تنتهي حتى قبل أن تبدأ بسبب قصر مدة اللعب وعدم التوغل في عقلية الشخصيات وبناء العالم بالقدر المطلوب.

هناك العديد من الأشياء غير المُبتكرة في لعبة Arc of Alchemist والمنقولة من ألعاب أخرى للشركة. الموسيقى التصويرية لن تترك بداخلك أي انطباع من أي نوع والعديد من أشكال الوحوش تبدو بسيطة ويُعاد استعمالها بألوان مختلفة، هذا بالإضافة إلى أن الرسالة أو الفكرة التي تحاول اللعبة تقديمها تفشل في أن تكون مثيرة للاهتمام بالقدر الكافي الذي يجعلني أرغب في إتمام اللعبة حتّى النهاية.

اللعبة في نظري تعطي انطباعًا خاطئًا عما يستطيع استوديو Compile Heart تقديمه، ورغم أنني أعجبت في البداية برغبة المطور في تقديم أسلوب لعب جديد ومختلف، ولكنني أتمنى أن يتم العمل في المستقبل على قصة وعالم أكثر إتساعًا وعمقًا من الذي حصلنا عليه في هذه اللعبة.

Review overview

القصة6
نظام اللعب6
الصوتيات6
الرسومات6
الإبداع6

الإيجابيات

  • نظام تخصيص وتطوير قاعدة العمليات ساعدت في جعل عملية تخصيص الشخصية ممتعة ومختلفة
  • أداء صوتي جيد ومناسب لجميع الشخصيات
  • نظام قتال سريع وسهل ومختلف عن باقي ألعاب الشركة المعتادة

السلبيات

  • عالم فارغ وخالي من التفاصيل أو التحديات
  • قصة قصيرة تفتقر إلى العمق والكتابة المؤثرة
  • لا يوجد أي محتوى جانبي أو أشياء إضافية يمكن القيام بها بعد الانتهاء من اللعبة الرئيسية

الملخص

6Arc of Alchemist محاولة لتقديم تجربة جديدة وأسلوب لعب مختلف في عالم جديد ومثير وفي الحقيقة هي تسير على الإتجاه الصحيح وتحاول تقديم أسلوب قتال جديدة وعناصر تخصيص مختلفة لكنها تفشل في النهاية في ترك انطباع مميز أو محتوى مثير للإهتمام ولا اعتبرها ترتقي لنفس المستوى مثل باقي ألعاب المطور Compile Heart.

محمد حسن
الكاتبمحمد حسن
محرر تنفيذي
أغطي صناعة ألعاب الفيديو وأكتب عن اللاعبين والمؤتمرات والمراجعات على جميع المنصّات.