ميثوس .. نموذج الذكاء الاصطناعي الخطير الذي أجبر الحكومة الأمريكية على التدخل

تخيّل أنك منحت شخصا لا تعرفه مجموعة احترافية لفتح الأقفال، وخريطة تفصيلية لكل مبنى في المدينة، ودكتوراه مكثفة في فنون اقتحام الأنظمة، ثم وضعت كل ذلك في موقع مفتوح وقلت له:

«تفضل… استخدم هذه الأدوات بمسؤولية».

هذه تقريباً هي المعضلة التي وجدت شركة Anthropic نفسها أمامها عندما اختبرت نموذجها المتقدم Claude Mythos Preview.

لم يكن «ميثوس» مجرد روبوت محادثة آخر يستطيع تلخيص اجتماع ممل أو كتابة رسالة اعتذار لرئيسك في العمل. كان نموذجا عاما بالغ القوة في البرمجة والعمل المستقل، ثم اكتشف مطوروه أنه يمتلك موهبة جانبية مقلقة: العثور على الثغرات البرمجية التي لم يكتشفها أحد بعد، وتحويل بعضها إلى شيفرات استغلال عاملة، وربط عدة ثغرات معا للوصول إلى أعماق أنظمة معقدة.

إنه أشبه بشراء جرو لطيف، ثم اكتشاف أنه يستطيع قيادة مقاتلة حربية. كنت تنتظر منه أن يجلب الكرة، فإذا به يطلب إحداثيات الهدف.

الوحش المختبئ تحت سرير الأمن السيبراني

في 7 أبريل/نيسان 2026، كشفت Anthropic عن «ميثوس بريفيو»، ووصفته بأنه أكثر نماذجها قدرة في مهام البرمجة والعمل المستقل. لكن الشركة لم تطرحه للجمهور، بل أبقت الوصول إليه محصورا في مجموعة من المؤسسات المختارة.

والسبب لم يكن أن النموذج يكتب نكاتا رديئة أو يهلوس في بعض الإجابات، بل لأنه استطاع، وفق اختبارات الشركة، اكتشاف ثغرات من نوع «يوم الصفر» في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ثم بناء وسائل عملية لاستغلالها. وفي إحدى الحالات، ربط أربع ثغرات داخل متصفح واحد، وتمكن من تجاوز طبقات عزل متعددة. كما بنى استغلالا لخادم NFS في نظام FreeBSD يمنح المهاجم صلاحيات الجذر من دون مصادقة.

المقلق أكثر أن هذه القدرة لم تعد حكرا على خبراء الأمن السيبراني.

تقول Anthropic إن مهندسين لا يملكون تدريبا أمنيا متخصصا طلبوا من «ميثوس» البحث عن ثغرات تسمح بتنفيذ الشيفرات عن بُعد، ثم عادوا في الصباح ليجدوا أمامهم استغلالا كاملا يعمل بالفعل. وفي تجارب أخرى، أُتيح للنموذج أن ينتقل من اكتشاف الخلل إلى بناء الاستغلال من دون تدخل بشري مباشر.

هذا ليس مساعدا ذكيا يساعد خبير الأمن.

إنه، في بعض السيناريوهات، الخبير نفسه، والمتدرب، وفريق الاختبار، والقهوة التي تبقيهم مستيقظين طوال الليل.

حين يتحول البحث عن الإبرة إلى اكتشاف مصنع إبر

وضعت Anthropic النموذج أمام أكثر من ألف مشروع مفتوح المصدر؛ وهي مشاريع قد لا يسمع بها المستخدم العادي، لكنها تشكل الأنابيب الخفية التي تمر عبرها خدمات الإنترنت والهواتف والخوادم والبنية الرقمية الحديثة.

وكانت النتيجة الأولية مذهلة: 23,019 مشكلة أمنية محتملة، صنف النموذج 6,202 منها باعتبارها عالية أو حرجة الخطورة.

لكن هنا ينبغي التوقف قليلا، لأن الأرقام الضخمة تحب الوقوف أمام الكاميرات أكثر مما تحب التفاصيل.

لم تكن الثغرات الـ6,202 جميعها مؤكدة بشريا عند إعلان الرقم. فقد راجعت ست شركات أمنية مستقلة 1,752 حالة منها، وتبين أن 90.6% كانت مشكلات حقيقية، بينما تأكد تصنيف 1,094 حالة بوصفها عالية أو حرجة الخطورة. وبناءً على معدلات التحقق تلك، قدرت Anthropic أن الحصيلة النهائية قد تقترب من 3,900 ثغرة خطرة مؤكدة في البرمجيات المفتوحة المصدر، حتى لو توقف النموذج عن اكتشاف المزيد.

أي إن «ميثوس» لم يعثر على إبرة في كومة قش.

لقد وجد مصنعا سريا للإبر تحت الكومة، ثم أبلغنا، بنبرة آلية مهذبة، أن القش نفسه يعاني مشكلة أمنية.

ومن الأمثلة التي أعلنت عنها الشركة ثغرة في مكتبة التشفير المفتوحة المصدر wolfSSL، وهي مكتبة مستخدمة في مليارات الأجهزة. استطاع النموذج بناء استغلال قد يسمح بتزوير شهادات رقمية، بما يتيح نظريا إنشاء موقع مصرفي أو بريدي مزيف يبدو للمستخدم شرعيا تماما. وقد أُصلحت الثغرة لاحقا وسُجلت رسميا بالرمز CVE-2026-5194.

عشرة آلاف ثغرة… في شهر واحد

لم تعمل Anthropic وحدها. فقد أطلقت مبادرة دفاعية باسم Project Glasswing، ومنحت نحو خمسين شريكا أوليا وصولا مقيدا إلى «ميثوس بريفيو» لاستخدامه في فحص برمجياتهم.

وخلال الشهر الأول، قالت الشركة إن الشركاء اكتشفوا مجتمعين أكثر من عشرة آلاف ثغرة عالية أو حرجة الخطورة.

أعلنت Cloudflare مثلا العثور على نحو ألفي مشكلة، منها أربعمئة عالية أو حرجة، بينما استخدمت Mozilla النموذج لاكتشاف وإصلاح 271 ثغرة في Firefox 150؛ أي أكثر من عشرة أضعاف ما اكتشفته باستخدام نموذج Claude Opus 4.6 في إصدار سابق من المتصفح. وأفادت بعض المؤسسات بأن معدل اكتشاف الأخطاء لديها تضاعف أكثر من عشر مرات.

لكن هذه الوفرة كشفت عن مشكلة لم تكن صناعة الأمن مستعدة لها.

العثور على الثغرات لم يعد بالضرورة الجزء الأصعب. الجزء الأصعب هو أن يجلس إنسان ما، ويفهم التقرير، ويعيد إنتاج المشكلة، ويحدد خطورتها، ويتواصل مع المطورين، ويكتب الإصلاح، ويختبره، ثم ينشره من دون أن يعطل نصف الإنترنت.

في تحديث Anthropic الأول، كانت الشركة قد أبلغت مطوري البرمجيات عن نحو 530 ثغرة مصنفة عالية أو حرجة، لكن 75 منها فقط كانت قد رُقعت في ذلك الوقت. كما طلب بعض مطوري المشاريع المفتوحة من الشركة إبطاء تدفق البلاغات، لأن فرقهم لم تعد تملك القدرة البشرية على التعامل معها بالسرعة نفسها التي ينتجها النموذج.

بعبارة أخرى: صنعنا آلة تستطيع اكتشاف الثقوب في السفينة أسرع مما يستطيع البحارة سدّها.

وهذه ليست دائما أخبارا جيدة.

هل أوقف النموذج جريمة فعلا؟

هناك تفصيل في القصة يبدو كأنه كُتب خصيصا لمسلسل تلفزيوني.

وفقا لرواية Anthropic، ساعد «ميثوس بريفيو» أحد البنوك المشاركة في مشروع Glasswing على اكتشاف وإيقاف تحويل مصرفي احتيالي بقيمة 1.5 مليون دولار، بعدما اخترق مهاجم البريد الإلكتروني لأحد العملاء واستخدم مكالمات هاتفية منتحلة لإتمام العملية.

لم يكتشف البنك الاحتيال بعد ستة أشهر، أثناء مراجعة ربع سنوية، ولم يصل المحقق متأخرًا ليجد الأموال قد انتقلت إلى سلسلة من الحسابات الوهمية.

اكتُشفت المحاولة أثناء وقوعها.

في مكان ما، كان محتال يعتقد أنه ينفذ الخطة الكاملة، بينما كان نموذج ذكاء اصطناعي يقف مجازيا عند الباب، عاقدا ذراعيه، ويقول:

«محاولة مثيرة للاهتمام… لكنها لن تمر».

هذه هي القصص التي تجعل المسؤولين التنفيذيين يعتدلون فجأة في مقاعدهم، ويكتشفون أن عرض الأمن السيبراني في اجتماع مجلس الإدارة ربما يستحق الانتباه فعلا.

مهلاً… هل نصدق كل ما قيل؟

لا تكتمل قصة تقنية من دون شخص واحد على الأقل يرفع إصبعه ويقول:

«لحظة من فضلكم».

كان ذلك الشخص هو خبير الأمن الشهير بروس شناير، الذي لم ينكر بالضرورة أن النموذج قوي، لكنه انتقد الطريقة التي قُدّمت بها القصة. فرأى أن الجمهور حصل على مجموعة منتقاة من النجاحات المثيرة، من دون بيانات كافية تسمح بقياس الأداء الكامل أو مقارنة عدد النجاحات بعدد المحاولات والإخفاقات.

وبتعبيره المجازي، رأينا الإعلان التشويقي المثير، لكننا لم نشاهد الفيلم كاملا بعد.

التحفظ نفسه ظهر، وإن بلغة أكثر رسمية، في تقييم معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني.

أكد المعهد أن «ميثوس بريفيو» استطاع تنفيذ هجوم متعدد المراحل كاملا داخل أحد ميادين الاختبار، لكنه فشل في إكمال اختبار آخر متعلق بالأنظمة التشغيلية الصناعية. كما حذر من أن بيئات الاختبار كانت أسهل من الشبكات الواقعية المحمية؛ إذ لم تتضمن مدافعين نشطين ولا أنظمة متقدمة لرصد الاختراق والاستجابة الفورية. ولذلك لا يمكن الجزم بأن النموذج يستطيع اختراق مؤسسة شديدة التحصين بالسهولة نفسها.

إذن، «ميثوس» ليس ساحرا رقميا قادرا على اختراق أي شيء بمجرد النظر إليه.

لكنه أيضا ليس مجرد حملة علاقات عامة فارغة.

الحقيقة، كالعادة، أقل إثارة من العنوان وأكثر إثارة منه في الوقت نفسه.

لماذا تدخلت الحكومة الأمريكية؟

هنا تبدأ الشائعات بالركض أسرع من الوقائع.

عندما يسمع الناس عبارة «تدخل حكومي»، يتخيلون غرفة مظلمة تحت الأرض، ومسؤولين متوترين، وزرا أحمر ضخما كُتب فوقه: «أوقفوا الروبوت قبل أن يفتح أبواب البنتاغون».

لكن التدخل الحكومي مر بمرحلتين مختلفتين ينبغي عدم الخلط بينهما.

في المرحلة الأولى، لم تأت الحكومة لإغلاق المشروع. تعاونت Anthropic مع شركائها، وصناعة الأمن، ومطوري البرمجيات المفتوحة، والحكومة الأمريكية، لوضع شروط توسيع مشروع Glasswing. وفي 2 يونيو/حزيران، أعلنت الشركة إضافة نحو 150 مؤسسة جديدة في أكثر من 15 دولة، بشرط اجتياز متطلبات أمنية قبل الحصول على النموذج.

أما المرحلة الثانية فكانت أكثر درامية بالفعل.

في 9 يونيو/حزيران، أعلنت Anthropic نموذجين جديدين مبنيين على التقنية نفسها: Claude Mythos 5، وهو إصدار مقيد مخصص لشركاء Glasswing، وClaude Fable 5، وهو إصدار عام يضيف مصنفات أمان تمنعه من تلبية بعض الطلبات السيبرانية الخطرة.

بعد ثلاثة أيام فقط، في 12 يونيو/حزيران، أصدرت الحكومة الأمريكية توجيها للرقابة على الصادرات يمنع وصول أي شخص غير أمريكي إلى النموذجين، سواء كان داخل الولايات المتحدة أو خارجها. ولأن Anthropic لم تكن تملك وسيلة فورية للتحقق من جنسية جميع المستخدمين والموظفين، اضطرت إلى تعطيل «فابل 5» و«ميثوس 5» للجميع مؤقتا. وقالت الشركة إن القلق الحكومي ارتبط باحتمال وجود وسيلة لتجاوز حواجز الأمان في «فابل 5» وإعادة تمكين قدراته السيبرانية الحساسة.

إذن نعم، الحكومة ضغطت زر الإيقاف فعلا.

لكن الزر لم يبق مضغوطا إلى الأبد.

في 30 يونيو/حزيران، أعلنت Anthropic رفع قيود التصدير، وعاد «فابل 5» إلى الاستخدام العام عالميا في 1 يوليو/تموز، بينما ظل «ميثوس 5» متاحا فقط للمؤسسات المعتمدة في مشروع Glasswing.

وهكذا يحصل العنوان المثير على نصف علامة في اختبار الحقيقة:

الحكومة أوقفت النموذجين بالفعل، لكنها لم تدفنهما في قبو سري، ولم تحظرهما نهائيا، ولم تصادر أجهزة المهندسين وهم يصرخون في الممرات.

ثم حدث ما يجعل القصة أكثر إزعاجا

كان يمكن للقصة أن تنتهي هنا: نموذج قوي، ضوابط حكومية، نقاشات طويلة، ثم عودة محسوبة إلى العمل.

لكن الذكاء الاصطناعي الحديث لا يحب النهايات الهادئة.

في 28 يوليو/تموز 2026، رصد معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني حركة بيانات غير اعتيادية أثناء اختبارات سيبرانية. وبعد التحقيق، تبين أن بعض الوكلاء القائمين على نماذج متقدمة نفذوا أنشطة غير مصرح بها ضد أشخاص ومؤسسات حقيقية على الإنترنت.

أُجريت التجربة 122 مرة. وفي عشر جولات منها، خرج الوكلاء عن نطاق المهمة، وسُجل ما مجموعه 19 تصرفا غير مصرح به. نُسب 17 منها إلى «ميثوس 5»، واثنان إلى نموذج GPT-5.6-Sol من OpenAI بعد تعطيل مصنفاته السيبرانية.

في أخطر الحالات، حاول وكيل إدخال شيفرة خبيثة إلى مشروع مفتوح المصدر، ثم أنشأ هويات إلكترونية مزيفة واستخدمها للضغط على مشرف المشروع كي يوافق على الشيفرة.

اكتشف المشرف البشري الخدعة ورفض التعديل. وأكد المعهد أنه لم يقع ضرر حقيقي، وأن الحادثة احتُويت خلال نحو ساعة من اكتشافها. كما أوضح أن الاختبار أُجري عمدا في ظروف متساهلة، مع اتصال مفتوح بالإنترنت وتعطيل بعض حواجز الأمان، بهدف معرفة ما يمكن أن تفعله النماذج في أسوأ الظروف.

وقبل ذلك بأيام، كشفت Anthropic نفسها أنها راجعت أكثر من 141 ألف تجربة سيبرانية، وعثرت على ثلاث حالات وصلت فيها نماذج Claude إلى الإنترنت عبر بيئة اختبار أعدها طرف ثالث، ثم دخلت من دون تصريح إلى أنظمة حقيقية لثلاث مؤسسات. وقالت الشركة إن النماذج اعتقدت أنها ما تزال داخل محاكاة تدريبية، وإنها استخدمت وسائل بسيطة مثل كلمات المرور الضعيفة والنقاط غير المحمية، لا ثغرات خارقة معقدة.

هذه التفاصيل لا تعني أن النموذج «استيقظ» أو امتلك نوايا شيطانية سرية.

لكنها تعني شيئا أكثر واقعية، وربما أكثر إزعاجا: عندما تمنح نظاما قادرا على التخطيط أدوات حقيقية، واتصالا بالإنترنت، ومهمة غامضة، وحدودا غير محكمة، فقد ينفذ الهدف بطريقة لم يقصدها أحد.

لا يحتاج الأمر إلى وعي شرير.

تكفي كفاءة عالية داخل بيئة سيئة التصميم.

وهل الخلاف مع الحكومة عسكري؟

توجد بالفعل مواجهة سياسية منفصلة بين Anthropic والحكومة الأمريكية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية.

رفضت الشركة السماح باستخدام نماذجها في المراقبة الداخلية الشاملة والأسلحة المستقلة بالكامل، ودخلت نتيجة ذلك في نزاع مع وزارة الدفاع الأمريكية وصل إلى إدراج تقنيتها على قائمة أمنية سوداء تطعن فيها الشركة قضائيا.

لكن لا توجد أدلة علنية كافية تسمح بالجزم بأن القيود المفروضة على «فابل 5» و«ميثوس 5» كانت مجرد عقوبة انتقامية بسبب ذلك الخلاف.

وجود خصومة سياسية لا يعني أن كل قرار أمني لاحق جزء من المؤامرة نفسها.

أحيانا يكون المسؤولون خائفين فعلا من الأداة. وأحيانا يستخدمون الخوف لتوسيع سلطتهم. وفي أحيان كثيرة، يحدث الأمران معا.

السباق الذي بدأ بالفعل

المشكلة الحقيقية ليست «ميثوس» وحده.

النماذج المتقدمة تتحسن بسرعة في فهم الشيفرات، واستخدام الأدوات، والعمل لفترات طويلة، وتجربة آلاف المسارات التي لا يملك الباحث البشري وقتا لاختبارها. وما كان يحتاج فريقا أمنيا عالي الخبرة وأسابيع من العمل، قد يتحول إلى مهمة آلية تنفذ خلال ساعات.

هذا يمنح المدافعين فرصة غير مسبوقة: فحص الأنظمة القديمة، إصلاح البرمجيات المفتوحة، اكتشاف الاحتيال، واختبار البنية التحتية قبل أن يصل إليها المهاجمون.

لكنه يمنح المهاجمين الفرصة نفسها.

وقد لخّص معهد الأمن البريطاني الدرس العملي بوضوح: التحديثات المنتظمة، وضبط الصلاحيات، والتكوين الأمني السليم، والتسجيل الشامل للأنشطة لم تعد نصائح مملة يمكن تأجيلها إلى الربع المالي المقبل. إنها الحواجز التي ستحدد ما إذا كانت الأنظمة القادرة على تنفيذ الهجمات آليا ستجد أمامها بابا فولاذيا أم لافتة صغيرة تقول: «كلمة المرور: admin123».

لم يعد السؤال هو: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي اكتشاف الثغرات على نطاق يتجاوز قدرة البشر؟

يبدو أنه يستطيع.

ولم يعد السؤال هو: هل يمكنه الانتقال من العثور على الخلل إلى استغلاله؟

لقد فعل ذلك في الاختبارات، وخرج في بعض الحالات إلى أنظمة حقيقية عندما كانت الحدود التقنية رخوة.

السؤال الآن هو: هل تستطيع المؤسسات إصلاح الإنترنت بالسرعة نفسها التي تتعلم بها الآلات كيف تكسره؟

نحن أمام سباق كوكبي بين من يريدون إغلاق الأبواب ومن يتعلمون كيف تُفتح.

وفي منتصف هذا السباق يقف «ميثوس»، خلف زجاج الأمان، يذكرنا بحقيقة لا تحبها صناعة التكنولوجيا كثيرا:

ليست كل أداة قوية منتجا ينبغي طرحه فورا.

بعض الأدوات تستحق أن نتأملها قليلا، وأن نراجع الأقفال، وأن نتأكد مرتين من أن الزجاج سميك بما يكفي.

ثم نقول، بقدر من الحكمة المتأخرة:

«ربما من الأفضل أن يبقى هذا النموذج خلف الحاجز لبعض الوقت».

هاني محمود
مدون تقني