5 مواقع إلكترونية جربها بدلاً من تشغيل تطبيقك الاجتماعي المفضل

متاهات رقمية... لكنها هذه المرة تستحق أن تضيع فيها.

من حين لآخر على الشبكات الاجتماعية، أجد نفسي أتفقد حالة الطقس، ثم بعد لحظات أشاهد شخصا يعيد ترتيب خزانة مطبخه، وآخر يقيم حمامات المطارات حول العالم، وثالثاً يشرح بحماس شديد كيف أن الاستيقاظ في الساعة الرابعة وسبع وثلاثين دقيقة صباحا هو السر الخفي وراء النجاح!

في البداية، كانت المسألة لا تتجاوز عشرين دقيقة. ثم أصبحت أربعين. وقبل أن أشعر، كانت ثلاث ساعات كاملة قد تبخرت.

والمفارقة المؤلمة لم تكن في الوقت الذي أضعته، بل في أنني لم أعد أستمتع بما أفعله أصلا. كنت أغلق الهاتف مصابا بصداع، ومع ذلك أعود إليه من جديد، وكأن أصابعي تعرف الطريق أكثر مما يعرفه عقلي.

وهذا ما فاجأني فعلاً، فأنا من الأشخاص الذين يعشقون الإنترنت. أحب اكتشاف الأشياء غير المألوفة، والوقوع في فخ الحقائق العشوائية، ويمكنني أن أمضي ساعة كاملة أبحث عن سبب امتلاك الأخطبوط ثلاثة قلوب، أو عن الطريقة التي كانت بها المكتبات القديمة ترتب مخطوطاتها.

لكن، في مرحلة ما، تقلص الإنترنت الشاسع حتى أصبح بالنسبة لي مجرد ثلاثة تطبيقات.

ولم تكن الكتب هي العلاج الكامل أيضا. كنت أنهي فصلا من كتاب، وأشعر بذلك الهدوء الجميل الذي لا تمنحه إلا القراءة، ثم أمد يدي تلقائيًا إلى الهاتف “لدقيقة واحدة فقط” وأنت تعرف جيدا كيف تنتهي تلك الدقيقة.

حينها أدركت أن المشكلة ليست في استخدام الإنترنت، بل في الطريقة التي أستخدمه بها. لذلك، بدلا من محاولة تقليل الوقت الذي أمضيه على الشبكة، قررت أن أغير وجهتي داخلها.

وخلال الأشهر الماضية، بدأت أجمع في قائمتي مواقع إلكترونية أعادت إلي فضول الاكتشاف بدلا من إرهاق الذهن، أماكن جعلتني أتعلم شيئا جديدا، أو أبتسم، أو أتذكر أن شبكة الإنترنت ما تزال مليئة بالمفاجآت الساحرة التي تستحق وقتنا.

واليوم… أود أن أشارككم هذه الاكتشافات.

موقع Radio Garden

في أول مرة فتحت فيها موقع Radio Garden، كنت أنوي البقاء خمس دقائق لا أكثر. لكن بعد ساعة كاملة، كنت قد استمعت إلى موسيقى عبد الحليم حافظ القادمة من القاهرة، وبعدها برنامجا صباحيا من اليابان لم أفهم منه كلمة واحدة ومع ذلك استمتعت به على نحو غريب.

فكرة الموقع في غاية البساطة، لكنها آسرة. تدير كرة أرضية رقمية، وتضغط على أي نقطة تقريبا، فتبدأ فورا في الاستماع إلى بث إذاعي مباشر من تلك البقعة من العالم.

إنه شعور يصعب وصفه، كأنك تفتح نافذة صغيرة على حياة بشر يبعدون عنك آلاف الكيلومترات.

أحيانًا أتركه يعمل بهدوء بينما أعد فنجان قهوتي، وفجأة يبدو مطبخي الصغير وكأنه متصل بالعالم كله.

موقع Window Swap

إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تعرض لك النسخة المنقحة والمصقولة من حياة الناس، فإن Window Swap يفعل العكس تماما.

إنه يريك الحياة كما هي. يعرض الموقع مقاطع فيديو يرسلها أشخاص من نوافذ منازلهم المنتشرة في أنحاء العالم.

نافذة تطل على شارع مزدحم، وأخرى على غابة كثيفة، وثالثة على شاطئ هادئ، أو أسطح مبتلة بالمطر، أو حي سكني يغرق في سكون الصباح.

ولا أدري لماذا… لكن مشاهدة يوم ماطر في مدينة لا أعرفها تمنحني راحة عجيبة.

ربما لأن هذا الموقع لا يحاول بيع أي شيء لي، ولا يسعى إلى جذب انتباهي بخوارزميات مصممة بعناية.

إنها مجرد نافذة… ويبدو أن ذلك وحده يكفي.

موقع Earth.fm

حين أشعر أن رأسي يشبه متصفحا مفتوحا عليه أربعون تبويبا في الوقت نفسه، ألجأ إلى Earth.fm.

الموقع عبارة عن مكتبة ضخمة من التسجيلات الصوتية الطبيعية القادمة من غابات وأنهار وشواطئ وجبال ومحميات طبيعية حول العالم.

لا خطابات تحفيزية. ولا نصائح للإنتاجية. ولا أصوات بشرية تحاول إقناعك بأن تصبح نسخة أفضل من نفسك.

فقط… زقزقة طيور. حفيف أشجار. صوت المطر. وهمسات الرياح.

أشغله كثيرا أثناء القراءة، وألاحظ دائما أنه يساعدني على الغوص في الكتاب، بدلا من التقاط هاتفي كل عشر دقائق.

موقع Atlas Obscura

معظم مواقع السفر تخبرك بالأماكن التي يقصدها الجميع. أما Atlas Obscura، فيقودك إلى الأماكن التي لا يعرفها إلا القليل.

أنفاق سرية تمتد تحت المدن. متاحف صغيرة تكاد تكون منسية. قلاع مهجورة تحرسها الأساطير. ومكتبات عتيقة تختبئ داخل أديرة يعود تاريخها إلى قرون.

حتى وإن لم تكن تخطط للسفر في المستقبل القريب، فمن المستحيل ألا تنجرف بين صفحات هذا الموقع، وأنت تقرأ عن تلك الزوايا الغريبة والساحرة التي ما تزال موجودة في عالمنا.

موقع GeoGuessr

هذا الموقع… خطير بطريقة مختلفة.

يُلقي بك الموقع فجأة في مكان عشوائي على سطح الأرض عبر خدمة Google Street View، ثم تبدأ مهمتك الحقيقية:

أين أنت؟

في البداية كنت أخمن بلا أي منطق. ثم بدأت ألاحظ التفاصيل الصغيرة. إشارات الطرق. لغة اللافتات. ألوان لوحات السيارات. شكل الجبال. نوع الأشجار.

وبدون أن تشعر، تجد نفسك تتعلم الجغرافيا، ليس لأنها مادة دراسية، بل لأنها أصبحت لعبة ممتعة تدفع فضولك إلى الأمام.

الإنترنت… ما زال مكاناً يستحق الاكتشاف

لا أعتقد أن التمرير اللانهائي أصبح جزءًا من حياتنا لأننا كسالى. بل لأن الخوارزميات أتقنت فن تقديم الطريق الأسهل، حتى بدا لنا وكأنه الطريق الوحيد.

لكن الحقيقة مختلفة. فالإنترنت ما يزال واسعا كما كان. وما يزال يعج بأشخاص يبتكرون أشياء جميلة، وذكية، ومفيدة، وغريبة على نحو مدهش.

في المرة القادمة التي تجد فيها إصبعك يتجه تلقائياا نحو إنستغرام أو تيك توك، جرب أن تفتح واحدا من هذه المواقع بدلا من ذلك.

قد تخسر ساعة من وقتك أيضا، لكن الفرق أنك ستغلق الشاشة هذه المرة بابتسامة، وربما بفكرة جديدة، أو معلومة لم تكن تعرفها، أو فضول يدفعك لاكتشاف المزيد.

هاني محمود
مدون تقني