أدوات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة مهولة وأنت لا تعرفها كما تظن

الذكاء الاصطناعي يتحرك بسرعة أكبر من قدرتنا على تحديث صورتنا عنه

قبل حوالي عام من الآن، كنت أتحدث مع صديق يعمل في مجال التكنولوجيا، وأخبرني بحماس أنه أصبح مهووساً باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي Perplexity.

سألته: لماذا؟ ورد ببساطة لأن شات جي بي تي لا يستطيع البحث في الإنترنت.

توقفت للحظة. المشكلة لم تكن أن شات جي بي تي يستطيع البحث في الإنترنت فحسب. المشكلة أن صديقي، رغم أنه يعمل في التكنولوجيا، كان لا يزال يتعامل مع نسخة قديمة من شات جي بي تي، النسخة التي عرفها قبل 3 سنوات ثم احتفظ بها في ذاكرته على أن هذه هي إمكانات شات جي بي تي,

وهذا يحدث معنا جميعاً.

نجرب تطبيقاً، نكون عنه انطباعاً، ثم نتصرف بعد ذلك وكأن هذا الانطباع حقيقة ثابتة.

Claude ممتاز في الكتابة لكنه لا يبحث في الإنترنت.

Perplexity هو محرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

Midjourney يصنع صوراً لكنه يفشل في كتابة الكلمات.

Gemini هو Bard الذي غيرت جوجل اسمه.

Synthesia مجرد شخص افتراضي يقرأ النص أمام الكاميرا.

المشكلة أن معظم هذه الجمل كانت صحيحة في مرحلة ما.

لكنها لم تعد صحيحة اليوم.

وهنا تكمن إحدى أغرب مشكلات عصر الذكاء الاصطناعي، نحن لا نعاني فقط من صعوبة مواكبة الأدوات الجديدة، بل من صعوبة التخلص من الصورة القديمة للأدوات التي نعرفها بالفعل.

حتى أغسطس 2026، أصبح ذلك أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

ChatGPT لم يعد مجرد روبوت يجيبك

عندما ظهر ChatGPT في نهاية 2022، كانت فكرته بسيطة ومبهرة في الوقت نفسه، اكتب سؤالاً واحصل على إجابة تبدو كما لو أن إنساناً كتبها.

لكن معرفته كانت محدودة بتاريخ معين. لم يكن يعرف ما حدث صباح اليوم. لم يكن يستطيع فتح موقع أمامك والبحث فيه، ولم يكن يتذكر من أنت بعد انتهاء المحادثة.

إذا كانت هذه هي الصورة التي لا تزال لديك عن ChatGPT، فأنت تتحدث عن منتج لم يعد موجوداً بهذه الصورة.

البحث في الإنترنت أصبح جزءاً أساسياً من ChatGPT، بل أصبح متاحاً لجميع المستخدمين في المناطق التي تتوفر فيها الخدمة. وبعد البحث العادي جاءت ميزة Deep Research التي تستطيع البحث في مئات المصادر وتحليلها وتجميعها في تقرير موسع بدلاً من مجرد إحضار مجموعة روابط.

ثم جاءت الذاكرة.

ChatGPT لم يعد يبدأ كل محادثة من الصفر. يمكنه استخدام معلومات محفوظة عنك والاستفادة من سياق محادثات سابقة، وطورت OpenAI نظام الذاكرة مرة أخرى خلال 2026 ليصبح أكثر قدرة على الاحتفاظ بالتفضيلات والسياق المهم عبر المحادثات. لكن هذا لا يعني حرفياً أنه «يتذكر كل شيء قلته»؛ الذاكرة نظام انتقائي ويمكن للمستخدم التحكم به.

ثم تغير الأمر مرة أخرى.

ChatGPT لم يعد مطلوباً منه أن يجيب فقط، بل أصبح يستطيع أن يفعل.

مع ChatGPT agent يمكن للنظام البحث والتعامل مع مواقع وأدوات مختلفة وتنفيذ مهام متعددة الخطوات باستخدام حاسوب افتراضي، بدلاً من الاكتفاء بإخبارك كيف تنجز المهمة بنفسك.

وفي الجانب الإبداعي، وصل ChatGPT Images إلى إصدار 2.0 مع تحسينات كبيرة في إنشاء الصور وتحريرها وكتابة النصوص داخلها ودعم اللغات المختلفة، بينما أصبح Sora 2 نموذج OpenAI الرئيسي للفيديو مع توليد الصوت والحوار والمؤثرات المتزامنة مع المشهد.

ووصلت عائلة نماذج GPT نفسها في 2026 إلى GPT-5.6، مع تركيز أكبر على البرمجة والعمل المعرفي والمهام التي تعتمد على الوكلاء.

الأغرب؟

حتى بعض المنتجات التي بدت جديدة قبل أشهر أصبحت قديمة بالفعل. أطلقت OpenAI متصفح Atlas في أكتوبر 2025، ثم أعلنت في يوليو 2026 أنها ستبدأ إيقاف النسخة المستقلة منه ونقل خبراتها إلى ChatGPT وإضافة إمكانات مماثلة داخل كروم.

منتج كامل وُلد، ولفت الأنظار، وبدأ طريقه إلى التقاعد قبل أن يتمكن كثيرون حتى من تكوين رأي عنه.

هذه هي سرعة الذكاء الاصطناعي الآن.

Claude: كل ما كنت تعرفه تقريباً يحتاج إلى تحديث

لوقت طويل كان من السهل وصف Claude.

إنه ذلك النموذج الذي يلجأ إليه الناس عندما يريدون كتابة أفضل، أو التعامل مع نص طويل، أو برمجة معقدة.

وكان لديه أيضاً مجموعة واضحة من الأشياء التي لا يفعلها.

لا يبحث في الإنترنت.

لا يملك ذاكرة حقيقية بين المحادثات.

لا يقوم ببحث عميق.

ولم يكن «يفكر» في المسائل المعقدة بالطريقة التي بدأت تظهر لدى نماذج الاستدلال.

كل هذا تقريباً تغير.

Claude أصبح يدعم البحث في الإنترنت، وميزة Research تستطيع إجراء بحث موسع عبر المصادر، ويمكن دمجها مع Extended Thinking لمعالجة المهمات التي تحتاج إلى بحث واستدلال معاً.

والأهم أن إحدى أبرز نقاط الضعف القديمة اختفت، Claude أصبح يمتلك ذاكرة أيضاً.

في 2026 وسعت Anthropic نظام الذاكرة ليتمكن Claude من بناء معرفة من محادثاتك السابقة، كما أصبح بإمكانه البحث في الدردشات القديمة واستعادة سياق مفيد منها.

وتغيرت البرمجة نفسها من «اكتب لي هذا الكود» إلى شيء أقرب للعمل مع مطور آخر. Claude يستطيع إنشاء الملفات والعمل على التطبيقات والأدوات والمرئيات عبر Artifacts، في حين تحول Claude Code إلى جزء مهم من استراتيجية Anthropic للوكلاء البرمجيين.

هناك شيء ما زال مختلفاً عن باقي المنافسين، فكلود لا يمتلك حتى الآن مولداً أصلياً للصور الفوتوغرافية أو الرسومات بالطريقة نفسها. يمكنه تحليل الصور وإنشاء الرسوم البيانية والمخططات والمرئيات التفاعلية، لكن Anthropic توضح صراحة أنه ليس مولد صور تقليدياً.

وهذا في حد ذاته مثير للاهتمام.

فبدلاً من محاولة أن يصبح نسخة أخرى من كل منافسيه، لا يزال Claude يحتفظ بشخصية مختلفة إلى حد ما، خصوصاً في الكتابة والبرمجة والعمل المعرفي الطويل.

لكن عبارة «Claude لا يستطيع البحث أو التذكر» أصبحت الآن من مخلفات الماضي.

Gemini: أكبر مثال على خطورة الحكم من الانطباع الأول

إذا كانت هناك شركة دفعت ثمن الانطباع الأول، فهي جوجل.

كثيرون ما زالوا يتذكرون Bard.

والحقيقة أن بدايات جوجل في سباق روبوتات المحادثة لم تكن مقنعة بما يكفي لمحو التفوق الذي حققه ChatGPT في الوعي العام.

لكن من الخطأ تماماً استخدام تلك المرحلة للحكم على Gemini في 2026.

الجديد الآن هو Gemini 3.7 Flash، الذي طرحته جوجل في أغسطس 2026 ووصفته بأنه أقوى نموذج عمل من فئة Flash لديها حتى الآن للبرمجة والوكلاء، بعد سلسلة سريعة جداً من Gemini 3 و3.1 و3.5 و3.6 خلال فترة قصيرة.

Gemini لديه أيضاً Deep Research، بينما قدمت جوجل في 2026 الجيل الجديد Deep Research Max المبني على Gemini 3.1 Pro للعمل البحثي الطويل، مع دعم مصادر وأدوات خارجية وإنشاء مرئيات ضمن نتائج البحث.

وفي الاتجاه الآخر، تحولت فكرة «الوكيل» إلى جزء أساسي من Gemini. أضافت جوجل إمكانية استخدام الحاسوب إلى Gemini 3.5 Flash، وأصبح بإمكان الوكلاء المبنيين عليه التفاعل مع واجهات وبرامج مختلفة بدلاً من التعامل مع النصوص فقط.

لكن المجال الذي تتحرك فيه جوجل بسرعة مخيفة فعلاً هو الوسائط.

قبل عام كان الحديث يدور حول Imagen 4 وVeo 3.

اليوم لديك Nano Banana 2 لتوليد الصور، وVeo 3.1، ثم Gemini Omni؛ نموذج جديد تريد جوجل من خلاله إزالة الحدود بين المدخلات والمخرجات تماماً. النسخة الأولى من Omni تستطيع إنشاء الفيديو وتحريره باستخدام النص أو الصور أو الفيديو أو الصوت كمرجع، مع إمكانية تغيير الزوايا والبيئات والعناصر داخل المشهد بطريقة حوارية.

وهنا يظهر تحول مهم.

المنافسة لم تعد بين روبوتات محادثة.

جوجل تريد Gemini داخل البحث، والهاتف، وChrome، وWorkspace، وأدوات المطورين، والصور والفيديو والوكلاء.

لم يعد السؤال هل Gemini أفضل من ChatGPT في الإجابة عن سؤال؟

السؤال أصبح أكبر بكثير

أي منظومة ذكاء اصطناعي ستعيش داخل حياتك الرقمية بالكامل؟

Perplexity – الميزة التي صنعت الشركة أصبحت متاحة لدى الجميع

أتذكر سبب إعجاب صديقي بـPerplexity؟

البحث في الإنترنت.

قبل سنوات قليلة كان هذا هو العرض التسويقي المثالي تقريباً، بدلاً من أن يعطيك الذكاء الاصطناعي إجابة اعتماداً على ذاكرته، يذهب Perplexity إلى الإنترنت ويعود بإجابة مرتبطة بالمصادر.

ثم فعل الجميع الشيء نفسه.

ChatGPT يبحث.

Claude يبحث.

Gemini يبحث.

بل إن الأدوات الثلاثة أصبحت تمتلك أشكالاً مختلفة من البحث العميق أيضاً.

ماذا تفعل إذاً عندما تتحول الميزة التي بنت عليها هويتك إلى شيء عادي لدى المنافسين؟

تتحرك إلى طبقة أعلى.

وهذا بالضبط ما تفعله Perplexity مع Comet.

Comet لم يعد مجرد فكرة أو مشروع قادم كما كان. إنه متصفح فعلي مبني حول مساعد ذكاء اصطناعي يستطيع تنفيذ مهام على الويب، والتعامل مع البريد والبحث والتخطيط وحتى بعض العمليات التي كانت تتطلب التنقل يدوياً بين المواقع.

أي أن رهان Perplexity أصبح أقل ارتباطاً بفكرة أفضل إجابة بحثية وأكثر ارتباطاً بفكرة:

ماذا لو أصبح المتصفح نفسه وكيلاً ذكياً؟

وهذا ربما يكون الطريق المنطقي الوحيد للشركة.

فالذكاء الاصطناعي لا يرحم الأدوات التي تعتمد على ميزة واحدة.

Midjourney لم يعد يصنع الصور فقط

هناك إنجاز يستحق الاعتراف به في قصة Midjourney.

هذه الصناعة مليئة بالشركات العملاقة. OpenAI لديها مليارات الدولارات والبنية التحتية والنماذج. جوجل لديها DeepMind ومنظومة كاملة من المنتجات. وهناك نماذج مثل Flux وIdeogram وRecraft وعشرات المنافسين الآخرين.

ومع ذلك لا يزال Midjourney أحد الأسماء الأولى التي تخطر في ذهن أي شخص يبحث عن صورة لها طابع بصري وفني واضح.

لكن Midjourney الذي تتذكره تغير هو الآخر.

لم تعد مضطراً للعيش داخل Discord. لدى المنصة موقع وواجهة ويب ومحرر يسمح بالتعديل على الصور، والـinpainting والتوسيع وإعادة المزج. وفي يوليو 2026 أصبح Midjourney V8.2 الإصدار الافتراضي، مع تحسينات خاصة بالجودة والطابع الجمالي والتخصيص.

والنكتة القديمة عن الكلمات المشوهة داخل الصور لم تعد دقيقة كما كانت.

Midjourney أصبح يدعم توليد الكلمات والعبارات داخل الصور منذ الإصدارات الحديثة، وإن كان التعامل مع النصوص لا يزال مجالاً تتنافس فيه الأدوات بقوة، خصوصاً بعد أن جعلت OpenAI تحسين النصوص متعددة اللغات إحدى الميزات الرئيسية في ChatGPT Images 2.0.

لكن التغيير الأكبر هو شيء آخر، Midjourney يصنع الفيديو الآن.

يمكنك أخذ صورة وتحويلها إلى مقطع فيديو متحرك مدته خمس ثوانٍ، مع إمكانية تمديده لاحقاً، وهي خطوة تضع الشركة داخل سوق كانت حتى وقت قريب تقف خارجه تماماً.

قبل عام كان السؤال: هل ستذهب Midjourney إلى الرسوم ثلاثية الأبعاد أو التحريك؟

اليوم لا نحتاج إلى الشائعة.

لقد بدأت فعلياً في الحركة خارج الصورة الثابتة.

Synthesia: لم تعد قصة أفاتار يقرأ النص

كنت سابقاً أضع Synthesia وHeyGen في صندوق واضح جداً.

تريد أفاتاراً للشركات والتدريب الداخلي؟ Synthesia.

تريد أفاتاراً للمحتوى وصناع الفيديو؟ ربما تميل إلى HeyGen.

لكن سوق الفيديو الاصطناعي نفسه يتغير.

Synthesia تحاول اليوم أن تصبح منصة لإنشاء المعرفة والفيديو داخل الشركات، وليس مجرد أداة لإحضار وجه اصطناعي أمام الكاميرا.

ومن الناحية التجارية، اتسعت الفجوة كثيراً في الآونة الأخيرة. في يناير 2025 كانت قيمة Synthesia تقدر بـ2.1 مليار دولار. وبعد عام واحد فقط، في يناير 2026، جمعت الشركة 200 مليون دولار في جولة Series E رفعت تقييمها إلى 4 مليارات دولار.

المنصة نفسها تدعم الآن إنشاء الفيديو بالأفاتار والتعليق الصوتي بأكثر من 160 لغة.

مرة أخرى، ما كان يبدو منتجاً متخصصاً قبل سنوات يتحول تدريجياً إلى منصة كاملة.

Gamma: بدأت بالعروض التقديمية ثم قررت ألا تبقى هناك

كان وصف Gamma في البداية سهلاً جداً، أفضل طريقة سريعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء عرض تقديمي.

تعطيها موضوعاً. تحصل على Deck. تنتهي القصة.

لكن Gamma لم تتوقف عند PowerPoint البديل.

اليوم تستطيع المنصة إنشاء العروض والمواقع والوثائق ومحتوى الشبكات الاجتماعية، كما أصبحت لديها API تسمح للشركات بدمج عملية إنشاء المحتوى نفسها داخل منتجاتها وتدفق العمل لديها. وتقول الشركة إن أكثر من 250 مليون عرض وموقع ووثيقة ومنشور تم إنشاؤها عبر منصتها.

حتى الصور أصبحت جزءاً من عملية التحرير نفسها. أضافت Gamma تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي بحيث يمكنك تعديل الصورة الموجودة داخل تصميمك باستخدام تعليمات مكتوبة دون مغادرة المشروع.

وهذه ربما أفضل طريقة لفهم ما يحدث في أدوات الذكاء الاصطناعي عموماً.

الأداة تبدأ بحل مشكلة واحدة بشكل جيد جداً.

ثم تحاول ابتلاع المشكلات المجاورة كلها.

OpusClip: لم يعد يبحث فقط عما قيل في الفيديو

كانت الفكرة الأصلية لـOpusClip رائعة في بساطتها.

لديك فيديو طويل.

أعطه للأداة.

تحصل على مجموعة مقاطع قصيرة صالحة لـTikTok وReels وYouTube Shorts.

وهذه الوظيفة لا تزال في قلب المنتج.

لكن الذكاء الاصطناعي المستخدم لفهم الفيديو أصبح أكثر تقدماً.

ClipAnything مثلاً لا يعتمد فقط على تفريغ الكلام والبحث عن جملة مثيرة للاهتمام، بل يحلل الصورة والصوت والمشاعر والعناصر والمشاهد والأفعال الموجودة داخل الفيديو.

يمكنك أن تطلب منه شيئاً بصرياً، مثل العثور على اللحظات التي يحدث فيها فعل معين، وليس فقط البحث عن الكلمات التي قيلت.

وهذا يبدو كتحديث صغير حتى تفكر في معناه.

الذكاء الاصطناعي لم يعد يقرأ الفيديو، بل بدأ يشاهد الفيديو.

ما الذي حدث فعلاً لأدوات الذكاء الاصطناعي؟

إذا عدت إلى عام 2023، كان اختيار الأدوات سهلاً نسبياً.

  • تريد المحادثة؟ ChatGPT.
  • تريد البحث؟ Perplexity.
  • تريد الصور؟ Midjourney.
  • تريد الكتابة الطويلة؟ Claude.
  • تريد عرضاً تقديمياً؟ Gamma.
  • تريد تحويل فيديو طويل إلى Shorts؟ OpusClip.

كانت هناك حدود واضحة.

في 2026، هذه الحدود تنهار.

ChatGPT يبحث ويولد الصور والفيديو ويملك ذاكرة ويستخدم الوكلاء.

Claude يبحث ويتذكر ويبرمج ويبني الأدوات والملفات.

Gemini يبحث ويبرمج ويولد الصور والفيديو ويستخدم الحاسوب.

Perplexity أصبح متصفحاً.

Midjourney دخل الفيديو.

Gamma توسعت من العروض إلى المواقع والوثائق والمحتوى.

وكل شركة تقريباً تحاول التحول من أداة ذكاء اصطناعي تفعل شيئاً إلى منصة ذكاء اصطناعي تستطيع فعل أشياء كثيرة.

وهذا يقودنا إلى مشكلة جديدة.

لم يعد السؤال: ما أفضل نموذج ذكاء اصطناعي؟

ربما يكون السؤال نفسه قديماً.

المستخدم العادي لا يهتم كثيراً إن كان نموذج ما تفوق على آخر بثلاث نقاط في اختبارات Benchmark

ما يهمه هو شيء أكثر بساطة بكثير،

هل يعرف السياق؟ هل يستطيع الوصول إلى المعلومات التي أحتاجها؟ هل يتذكر طريقة عملي؟ هل يستطيع استخدام أدواتي؟

هل يستطيع الانتقال من التفكير إلى التنفيذ؟ وهل أستطيع الوثوق بالنتيجة دون قضاء الوقت نفسه في إصلاحها؟

المنافسة الحقيقية في الذكاء الاصطناعي تنتقل تدريجياً من من يملك أذكى نموذج؟ إلى من يستطيع بناء أفضل منتج حول النموذج؟

وهنا تحديداً قد يكون السبب في استمرار تفوق بعض الأدوات في أذهان الناس حتى عندما يظهر منافس أقوى منها على الورق.

نحن لا نستخدم نموذجاً. نحن نستخدم منتجاً كاملاً.

المشكلة أن معلوماتك عن الذكاء الاصطناعي لها تاريخ صلاحية

وهذا يعيدني إلى صديقي.

لم يكن جاهلا بالتكنولوجيا.

ولم يكن مخطئاً لأنه لم يقرأ خبراً معيناً.

المشكلة أبسط من ذلك.

لقد تعلمت حقيقة صحيحة في حينه وهي ChatGPT لا يستطيع البحث في الإنترنت

ثم تغير العالم، ولم تصله رسالة تقول يمكنك حذف هذه المعلومة الآن.

وهذا سيحدث أكثر فأكثر.

قد تقرأ هذا المقال بعد عدة أشهر ويصبح جزء منه قديماً بالفعل.

ربما يضيف Claude توليد الصور.

ربما تصبح أدوات الفيديو قادرة على صناعة فيلم كامل متماسك.

ربما تختفي أسماء نستخدمها اليوم وتندمج داخل منتجات أخرى.

وربما تكون الميزة التي نعتبرها الآن مذهلة مجرد زر عادي في كل تطبيق بعد عام.

لهذا أصبح هناك نوع جديد من الأمية التقنية.

ليس أن تكون غير قادر على استخدام الذكاء الاصطناعي.

بل أن تستمر في استخدامه بناء على ما كان يستطيع فعله في الماضي.

الذكاء الاصطناعي يتحرك بسرعة أكبر من ذاكرتنا عنه.

والسؤال الذي يستحق أن تسأله من حين لآخر ليس

ما أدوات الذكاء الاصطناعي التي أعرفها؟ بل هل ما أعرفه عنها لا يزال صحيحا؟

خالد الحسنات
الكاتبخالد الحسنات
مدون تقني
مدون تقني وخبير بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية