قبل سنوات، كان من السهل اختصار المنافسة بين آبل وسامسونج في سوق الهواتف الذكية بجملة واحدة، سامسونج تبيع هواتف أكثر، بينما آبل تجني أموالاً أكثر.
لكن هذه القاعدة لم تعد دقيقة في 2026.
آبل نجحت في إنهاء عام 2025 في صدارة سوق الهواتف الذكية العالمي، متقدمة بفارق ضئيل على سامسونج، قبل أن تقلب الشركة الكورية المشهد مجدداً وتستعيد المركز الأول خلال النصف الأول من 2026.
وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام عن مفارقة أكثر إثارة وهي أن سامسونج تتفوق حالياً في إجمالي عدد الهواتف التي تشحنها إلى الأسواق، لكن آبل تهيمن على قائمة الهواتف الفردية الأكثر مبيعاً، كما تحصل على حصة ضخمة من الأموال التي ينفقها المستهلكون على الهواتف الذكية.
إذن، من يبيع هواتف أكثر في 2026: آبل أم سامسونج؟ ومن يحقق إيرادات أكبر؟ ولماذا تبدو الإجابة مختلفة حسب الطريقة التي نقيس بها السوق؟
لنبدأ بالأرقام.
سامسونج تتصدر مبيعات الهواتف في 2026 حتى الآن
بحسب أحدث بيانات IDC المتاحة، شحنت سامسونج 62.4 مليون هاتف ذكي في الربع الأول من 2026، مقابل 61.8 مليون جهاز لآبل. وفي الربع الثاني اتسع الفارق، بعدما وصلت شحنات سامسونج إلى 62.7 مليون هاتف مقابل 55.8 مليون آيفون.
وبجمع الربعين، تكون النتيجة خلال النصف الأول من 2026:
- 125.1 مليون لشركة سامسونج
- 117.6 مليون لشركة آبل
وبالتالي تتقدم سامسونج على آبل بفارق 7.5 ملايين هاتف تقريباً خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وفق حساب إجمالي بيانات IDC للربعين الأول والثاني.
لكن هذه ليست سوى نصف القصة.
ماذا حدث في 2025؟ آبل أنهت العام في الصدارة
المثير للاهتمام أن النتيجة كانت معكوسة قبل أشهر قليلة فقط.
بحسب Omdia، وصل إجمالي شحنات الهواتف الذكية عالمياً إلى نحو 1.25 مليار جهاز خلال 2025، بزيادة 2% عن العام السابق. وسجلت آبل أعلى حجم سنوي في تاريخها، بشحن 240.6 مليون هاتف آيفون، بزيادة 7%، بينما حققت سامسونج نمواً مماثلاً تقريباً لكنها أنهت العام بفارق طفيف خلف آبل.
وتصل Counterpoint Research إلى النتيجة العامة نفسها، وإن اختلفت تقديراتها قليلاً بسبب اختلاف منهجية جمع البيانات: حصلت آبل على نحو 20% من شحنات الهواتف العالمية في 2025 مقابل 19% لسامسونج.
وهذه نقطة مهمة عند قراءة أي إحصائية عن «مبيعات الهواتف».
شركات الأبحاث مثل IDC وOmdia تنشر عادة بيانات الشحنات Shipments، أي الأجهزة الجديدة التي تدفع بها الشركات إلى قنوات البيع والأسواق، وهي ليست بالضرورة مساوية تماماً لعدد الأجهزة التي وصلت بالفعل إلى يد المستهلك. ولهذا يمكن أن تجد اختلافاً محدوداً بين أرقام IDC وOmdia وCounterpoint من تقرير إلى آخر.
الأهم أن الاتجاه واضح، آبل أنهت 2025 متقدمة، بينما عادت سامسونج للصدارة خلال النصف الأول من 2026.
الحصة السوقية لآبل وسامسونج في 2026
الأرقام تصبح أكثر وضوحاً عندما ننظر إلى الحصة السوقية.
في الربع الأول من 2026 استحوذت سامسونج على 21.2% من سوق الهواتف الذكية العالمي مقابل 21% لآبل، أي أن المنافسة كانت شبه متعادلة.
لكن في الربع الثاني ارتفعت حصة سامسونج إلى 22.6%، في حين بلغت حصة آبل 20.1%. والأكثر إثارة أن الشركتين كانتا الوحيدتين بين أكبر خمس شركات في العالم اللتين سجلتا نمواً سنوياً في الشحنات خلال الربع، رغم انكماش السوق العالمي ككل بنسبة 6.7%.
وهذا يعني أن المنافسة بين سامسونج وآبل لم تعد مجرد صراع على المركزين الأول والثاني؛ بل إن الشركتين تعملان حالياً على زيادة حصتهما من سوق يتقلص من حولهما.
لماذا استطاعت سامسونج العودة إلى الصدارة؟
الجواب موجود في استراتيجية المنتجات.
سامسونج لا تراهن على هاتف أو فئة واحدة. الشركة تنافس آبل عبر هواتف Galaxy S الرائدة والهواتف القابلة للطي، لكنها في الوقت نفسه تبيع ملايين الأجهزة من سلسلة Galaxy A في الفئات الاقتصادية والمتوسطة.
وقد أرجعت IDC تقدم سامسونج في الربع الأول من 2026 إلى الطلب على Galaxy S26 Ultra إلى جانب إطلاق أجهزة Galaxy A الجديدة مبكراً، بينما أرجعت الشركة نفسها نمو الإيرادات في الربع الثاني إلى الأداء الجيد لكل من سلسلة Galaxy S26 وسلسلة Galaxy A.
هذه المرونة تمنح سامسونج شيئاً لا تمتلكه آبل بنفس الدرجة: القدرة على المنافسة على عدد الوحدات في نطاق سعري واسع جداً.
لكنها أيضاً تفسر لماذا لا يعني بيع سامسونج أجهزة أكثر بالضرورة أنها تحصل على أموال أكثر.
آبل تبيع عدداً أقل من الهواتف.. لكن بسعر أعلى
آبل تعمل بطريقة مختلفة.
بدلاً من ملاحقة جميع شرائح السوق، يتركز الجزء الأكبر من نشاط iPhone في الفئات العليا، وهو ما يجعل متوسط قيمة الهاتف المباع أعلى بكثير من شركة تمتلك ملايين المبيعات في الفئات الاقتصادية.
وهذا الاتجاه أصبح أكثر أهمية في 2026.
وفق Counterpoint، أصبحت الهواتف التي يبلغ سعر الجملة لها 600 دولار أو أكثر تمثل 29% من إجمالي مبيعات الهواتف عالمياً خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ25% في الفترة نفسها من 2025. واستحوذت آبل وسامسونج معاً على 84% من مبيعات هذه الفئة المتميزة.
بمعنى آخر، السوق يتحرك في الاتجاه الذي يناسب آبل بصورة طبيعية، بينما تحاول سامسونج الحصول على أفضل ما في العالمين: الحفاظ على الحجم الكبير عبر Galaxy A، وزيادة وجودها في الفئة الأعلى عبر Galaxy S وGalaxy Z.
من يحقق إيرادات أكبر من الهواتف: آبل أم سامسونج؟
هنا تصبح المقارنة أصعب مما تبدو عليه.
آبل تكشف بصورة مباشرة عن إيرادات iPhone. ووفق التقرير السنوي الرسمي للشركة، بلغت إيرادات هواتف آيفون خلال عامها المالي 2025 نحو 209.6 مليارات دولار، مقابل 201.2 مليار دولار في العام السابق. وأوضحت آبل أن النمو جاء بشكل أساسي من ارتفاع مبيعات طرازات Pro.
والنمو تسارع في السنة المالية 2026. فخلال الأشهر المالية التسعة المنتهية في 27 يونيو 2026، وصلت إيرادات iPhone إلى 196.5 مليار دولار، بزيادة 22% عن الفترة المقابلة. أما الربع المالي الثالث وحده فسجل 54.25 مليار دولار من إيرادات الآيفون، مقابل 44.58 مليار دولار قبل عام.
سامسونج، في المقابل، لا تقدم في تقاريرها المالية رقماً منفصلاً يمكن وضعه مباشرة أمام «إيرادات iPhone». أقرب قطاع هو MX and Networks، وهو نطاق أوسع من الهواتف الذكية وحدها.
هذا القطاع حقق إيرادات قدرها 38.1 تريليون وون كوري في الربع الأول من 2026 وأرباحاً تشغيلية قدرها 2.8 تريليون وون. وفي الربع الثاني بلغت إيراداته 33.2 تريليون وون، لكنه سجل خسارة تشغيلية قدرها 0.7 تريليون وون نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات.
لذلك سيكون من الخطأ أخذ إيرادات iPhone ومقارنتها مباشرة بإيرادات قطاع MX في سامسونج وكأنهما الشيء نفسه.
لكن لدينا طريقة أخرى لقياس المنافسة بصورة موحدة.
بحسب Counterpoint، استحوذت آبل في الربع الرابع من 2025 على 59% من إجمالي إيرادات سوق الهواتف الذكية العالمي، بينما حصلت سامسونج على 11%. وفي ذلك الربع وصلت إيرادات سوق الهواتف العالمي ككل إلى مستوى قياسي بلغ 143 مليار دولار.
وهذه الفجوة تشرح جوهر استراتيجية آبل، لا تحتاج الشركة بالضرورة إلى بيع أكبر عدد من الهواتف حتى تحصل على الحصة الأكبر من أموال السوق.
ما الهاتف الأكثر مبيعاً: آيفون أم سامسونج؟
إذا انتقلنا من الشركات إلى الهواتف نفسها، تتحول الكفة بوضوح نحو آبل.
كان iPhone 16 الهاتف الذكي الأكثر مبيعاً في العالم خلال 2025، وفق Counterpoint. والأكثر لفتاً للانتباه أن آبل استحوذت على سبعة مراكز من قائمة أكثر عشرة هواتف مبيعاً عالمياً، بينما حصلت سامسونج على ثلاثة مراكز. وكانت هواتف القائمة العشرة وحدها مسؤولة عن 19% من إجمالي المبيعات العالمية.
ومع ذلك، تمتلك سامسونج نقطة قوة مختلفة تماماً، فهاتف Galaxy A16 5G كان أكثر هواتف أندرويد مبيعاً عالمياً خلال 2025، ما يؤكد الدور الهائل الذي تلعبه سلسلة Galaxy A في حجم مبيعات الشركة.
واستمر النمط نفسه في بداية 2026.
فقد أصبح iPhone 17 الهاتف الأكثر مبيعاً في العالم خلال الربع الأول من 2026، مستحوذاً وحده على 6% من المبيعات العالمية للوحدات. وجاء iPhone 17 Pro Max وiPhone 17 Pro في المركزين التاليين، لتسيطر آبل على المراكز الثلاثة الأولى.
في المقابل، كان حضور سامسونج أقوى من حيث عدد الطرازات الاقتصادية؛ إذ ظهرت خمسة أجهزة من سلسلة Galaxy A ضمن المراكز العشرة الأولى، وكان Galaxy A07 4G أكثر هاتف أندرويد مبيعاً عالمياً في الربع الأول من 2026. أما Galaxy S26 Ultra فكان خارج قائمة العشرة بفارق محدود، رغم أن مبيعاته الأولية تفوقت على الجيل السابق.
وهنا تظهر فلسفة الشركتين بأوضح صورة ممكنة، آبل تبيع أعداداً هائلة من عدد محدود نسبياً من الهواتف مرتفعة السعر، بينما توزع سامسونج مبيعاتها على مجموعة أكبر من الأجهزة والفئات السعرية.
آيفون ضد سامسونج: من الفائز الحقيقي؟
يتوقف ذلك بالكامل على السؤال الذي نطرحه.
إذا كان السؤال هو من باعت أو شحنت هواتف أكثر خلال 2026 حتى الآن؟ فالإجابة هي سامسونج، التي وصلت إلى نحو 125.1 مليون جهاز خلال النصف الأول مقابل 117.6 مليون جهاز لآبل، استناداً إلى بيانات IDC.
أما إذا كان السؤال هو أي شركة تسيطر على الهواتف الفردية الأكثر مبيعاً؟ فآبل تتقدم بوضوح، بعد تصدر iPhone 16 لعام 2025 ثم iPhone 17 في الربع الأول من 2026.
وإذا كان السؤال متعلقاً بقيمة المبيعات والإيرادات، فإن نموذج آبل القائم على الأجهزة مرتفعة السعر يمنحها تفوقاً كبيراً؛ ووصول حصتها إلى 59% من إيرادات سوق الهواتف العالمي في الربع الرابع من 2025 يوضح حجم هذا الفارق.
لهذا لا يمكن اختزال المنافسة في عبارة «سامسونج أكبر من آبل» أو العكس.
سامسونج تفوز حالياً بمعركة الحجم، بينما آبل تتفوق في قيمة كل هاتف تقريباً وتتمتع بقوة استثنائية على مستوى الطرازات الأكثر مبيعاً.
عام 2026 مختلف عن أي عام سابق لسوق الهواتف
هناك عامل أخير يجعل المنافسة هذا العام أكثر أهمية: سوق الهواتف نفسه يمر بمرحلة انكماش حادة.
IDC تتوقع أن تنخفض شحنات الهواتف الذكية العالمية خلال 2026 بنسبة 13.9% إلى نحو 1.09 مليار جهاز، وهو ما سيجعلها ـ إذا تحقق التوقع ـ واحدة من أشد سنوات الانكماش في تاريخ السوق. وترجع الضغوط بدرجة كبيرة إلى أزمة شرائح الذاكرة وارتفاع تكاليف المكونات، وهي مشكلة تضرب الهواتف الاقتصادية والمتوسطة بصورة أكبر من الأجهزة مرتفعة السعر.
وقد ظهر ذلك بالفعل في الربع الثاني من 2026، عندما تراجع السوق العالمي 6.7%، في الوقت الذي رفعت فيه سامسونج شحناتها 8.1% وآبل شحناتها 15.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وهذا ربما يكون أهم تحول في المنافسة كلها.
لسنوات طويلة استفادت سامسونج من قدرتها على بيع هاتف لكل ميزانية تقريباً. أما السوق الحالي فيكافئ بصورة متزايدة الشركات القادرة على بيع أجهزة أغلى بهوامش أفضل، وهو ما يصب تقليدياً في مصلحة آبل، لكنه يفسر أيضاً إصرار سامسونج على تعزيز Galaxy S وGalaxy Z إلى جانب الاحتفاظ بالقوة الهائلة لسلسلة Galaxy A.
هل سامسونج أكثر مبيعاً من آيفون في 2026؟
نعم، حتى نهاية النصف الأول من 2026 تتقدم سامسونج وفق بيانات IDC، بشحن نحو 125.1 مليون هاتف مقابل 117.6 مليون هاتف لآبل. لكن عام 2026 لم ينته بعد، لذلك لا يمكن إعلان الفائز السنوي بصورة نهائية.
ما هو أكثر هاتف مبيعاً في العالم في 2026؟
أحدث ترتيب عالمي منشور للطرازات يضع iPhone 17 في المركز الأول خلال الربع الأول من 2026 بحصة 6% من المبيعات العالمية للوحدات، يليه iPhone 17 Pro Max ثم iPhone 17 Pro. ولا تتوفر حتى الآن نتيجة نهائية للعام بأكمله.
ما أكثر هاتف سامسونج مبيعاً في 2026؟
في أحدث ترتيب عالمي منشور للطرازات، كان Samsung Galaxy A07 4G أكثر هاتف أندرويد مبيعاً خلال الربع الأول من 2026، كما وضعت سلسلة Galaxy A خمسة أجهزة ضمن قائمة أكثر عشرة هواتف مبيعاً.
من الأفضل في المبيعات، آبل أم سامسونج؟
الأرقام تعطي إجابتين مختلفتين. سامسونج تتصدر إجمالي الشحنات في 2026 حتى الآن، بينما آبل تسيطر بصورة أكبر على الطرازات الأكثر مبيعاً وعلى قيمة سوق الهواتف الذكية.
ولهذا فإن الصراع الحقيقي بين الشركتين لم يعد مجرد سباق لمعرفة من يستطيع بيع العدد الأكبر من الأجهزة.
إنه صراع بين نموذجين مختلفين تماماً، سامسونج تريد أن تكون الهاتف الذي يستطيع الجميع شراءه، وآبل تريد أن يكون الآيفون هو الهاتف الذي يرغب أكبر عدد ممكن من الناس في دفع المزيد من المال لشرائه.
وفي 2026، كلا النموذجين ينجح، لكن كل واحد منهما يفوز في لعبة مختلفة.




من خلال مشاهداتي للناس في كوريا الجنوبية
وجدت فئة الشباب هم الأكثر اقتناء لأجهزة آبل
وذلك لتأثرهم بالثقافة الأميريكية والأجنبية بشكل عام
وللعلم لديهم أجهزة غريبة ومتعددة لم أرى مثلها
وأغلبها لشركات محلية لم أسمع عنها
الشعب مهووس متابعة القاطع المرئية عبر هاتفه