حين تنظر إلى قائمة أكبر الشركات في السعودية، يصعب أحياناً معرفة أين ينتهي القطاع الخاص وأين تبدأ الدولة.
أرامكو مدرجة في البورصة، لكن الحكومة السعودية تملك مباشرة 81.48% من أسهمها. شركة stc يتداول المستثمرون أسهمها كل يوم، بينما يحتفظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة مسيطرة تبلغ 62%. سابك شركة مساهمة عامة أيضاً، لكن 70% منها تقع في يد أرامكو. وفي الجهة الأخرى توجد شركات ضخمة مثل NHC لا يحتاج المستثمر العادي إلى البحث عن رمز تداول لها أصلاً، فملكيتها تعود إلى الدولة.
لهذا فإن الحديث عن أكبر الشركات الحكومية في السعودية يحتاج إلى تعريف قبل أن نسرد الترتيب.
في هذه القائمة نعتبر الشركة حكومية عندما تمتلك الدولة السعودية، أو صندوق الاستثمارات العامة، أو شركة حكومية أخرى، حصة تمنحها السيطرة عليها. ونرتب الشركات أساساً وفق أحدث الإيرادات أو المبيعات السنوية المعلنة، بدلاً من القيمة السوقية، لأن بعض هذه الشركات مدرج في البورصة وبعضها خاص بالكامل.
والنتيجة لا تقدم فقط قائمة بأسماء الشركات؛ إنها تكشف أيضاً كيف تغير شكل الدولة السعودية كمساهم اقتصادي. فما كان في الماضي يتركز إلى حد بعيد حول النفط والكهرباء والاتصالات، يمتد اليوم إلى التعدين والتقنية والعقارات والبنية التحتية للأسواق.
أكبر الشركات الحكومية في السعودية بحسب أحدث الإيرادات والمبيعات
| الترتيب | الشركة | أحدث إيرادات/مبيعات سنوية متاحة | القطاع | شكل الملكية الحكومية |
|---|---|---|---|---|
| 1 | أرامكو السعودية | 1.559 تريليون ريال | الطاقة | الحكومة أكبر مساهم |
| 2 | سابك | 116.53 مليار ريال | البتروكيماويات | 70% لأرامكو |
| 3 | السعودية للطاقة | 102.22 مليار ريال | الكهرباء والطاقة | 74.31% لصندوق الاستثمارات العامة |
| 4 | stc | 77.82 مليار ريال | الاتصالات والتقنية | 62% لصندوق الاستثمارات العامة |
| 5 | معادن | 38.58 مليار ريال | التعدين | 63.78% لصندوق الاستثمارات العامة |
| 6 | NHC | أكثر من 29 مليار ريال من المبيعات في 2025 | التطوير العقاري | مملوكة للدولة |
| 7 | السعودية «Saudia» | نحو 18.8 مليار ريال تقديرياً | الطيران | مملوكة للحكومة |
| 8 | علم | 9.46 مليار ريال | التقنية والخدمات الرقمية | 67% لصندوق الاستثمارات العامة |
| 9 | سال للخدمات اللوجستية | 1.71 مليار ريال | الخدمات اللوجستية | الحكومة هي الطرف المسيطر النهائي |
| 10 | مجموعة تداول السعودية | 1.26 مليار ريال | الأسواق المالية | 60% لصندوق الاستثمارات العامة |
الأرقام، مع ذلك، لا تحكي القصة كاملة.
1. أرامكو السعودية — 1.559 تريليون ريال
الفارق بين أرامكو وبقية القائمة لا يحتاج إلى رسم بياني.
في عام 2025، سجلت الشركة إيرادات بلغت 1.559 تريليون ريال، أي نحو 415.8 مليار دولار. حتى بعد انخفاض الإيرادات مقارنة بعام 2024 بسبب تراجع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية، ظلت أرامكو تعمل في مستوى مالي يضعها في فئة مختلفة عن أي شركة سعودية أخرى. وبلغ صافي الدخل العائد للمساهمين نحو 348 مليار ريال.
أرامكو ليست شركة حكومية بالمعنى القديم لشركة مغلقة تملكها الدولة بالكامل. أسهمها تتداول في السوق السعودية منذ 2019، لكن الحكومة ما تزال تملك مباشرة 81.48%، بينما تمثل الأسهم العامة جزءاً صغيراً نسبياً من رأس المال.
وهذا النموذج، إدراج جزء من الشركة من دون التخلي عن السيطرة، سيتكرر بصور مختلفة في بقية القائمة.
2. سابك — 116.53 مليار ريال
لو توقفت القصة عند أرامكو، لكان حضور الدولة السعودية في الصناعة واضحاً بما يكفي.
لكن أرامكو نفسها تملك 70% من سابك.
في 2025، حققت الشركة السعودية للصناعات الأساسية إيرادات قدرها 116.53 مليار ريال، بانخفاض طفيف عن العام السابق. وهي تعمل في أكثر من 140 دولة ويزيد عدد موظفيها على 26 ألفاً.
الملكية هنا تعمل على طبقتين: الدولة تسيطر على أرامكو، وأرامكو تسيطر على سابك. ومن ثم فإن واحدة من أكبر شركات البتروكيماويات في العالم تقع عملياً داخل سلسلة ملكية حكومية، رغم أن 30% من أسهم سابك حرة التداول في السوق.
3. الشركة السعودية للطاقة — 102.22 مليار ريال
حتى مارس 2026 كان الاسم الذي يعرفه الجميع هو الشركة السعودية للكهرباء.
ثم تغير الاسم إلى «الشركة السعودية للطاقة»، لكن حجم العمل بقي أوضح من الاسم.
سجلت الشركة إيرادات قدرها 102.22 مليار ريال في 2025، بزيادة 15.3% على أساس سنوي، مدفوعة بنمو الأصول المنظمة لشبكة الكهرباء، وزيادة الطلب على الطاقة، وارتفاع إنتاج الكهرباء ونمو قاعدة المشتركين.
صندوق الاستثمارات العامة يمتلك نحو 74.31% من الشركة، فيما تحتفظ الحكومة السعودية بحصة إضافية تقارب 6.9%.
إنها تذكير بأن بعض أكبر الشركات الحكومية لا تصنع منتجاً يمكن وضعه على رف. إنها تدير النظام الذي يسمح لبقية الاقتصاد بالعمل.
4. شركة STC – حوالي 77.82 مليار ريال
بدأت stc كشركة اتصالات حكومية تقليدية.
لكن وصفها اليوم بشركة هاتف فقط يفقد جزءاً كبيراً من القصة.
في عام 2025، سجلت المجموعة إيرادات قدرها 77.82 مليار ريال، بينما توسعت أعمالها من الاتصالات إلى الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والتقنية المالية والبنية التحتية الرقمية.
وقد خفّض صندوق الاستثمارات العامة حصته أكثر من مرة عبر بيع أسهم للمستثمرين، لكنه بعد آخر عملية كبيرة في 2024 ظل يمتلك 62% من رأس المال.
ما حدث هنا يشبه أرامكو بصورة أصغر، زيادة كمية الأسهم المتاحة للسوق، من دون التخلي عن السيطرة.
5. معادن — 38.58 مليار ريال
لفترة طويلة، كان الحديث عن الاقتصاد السعودي يعني النفط قبل أي شيء آخر.
«معادن» جزء من المحاولة لتغيير ذلك.
حققت شركة التعدين العربية السعودية إيرادات بلغت 38.58 مليار ريال خلال 2025، بارتفاع يقارب 19% عن العام السابق. وكان الأداء مدعوماً بأسعار الفوسفات والألمنيوم والذهب، إلى جانب زيادة بعض أحجام الإنتاج. كما قفز صافي الربح إلى أكثر من 7.3 مليار ريال.
وبنهاية 2025، كان صندوق الاستثمارات العامة يمتلك 63.78% من معادن.
لكن أهمية الشركة للدولة لا تقف عند أرباحها الحالية. التعدين نفسه أحد القطاعات التي تراهن عليها السعودية لتكوين قاعدة تصدير وصناعة أقل اعتماداً على النفط.
6. شركة NHC — أكثر من 29 مليار ريال من المبيعات
في العقارات، يصبح قياس الحجم أكثر تعقيداً.
NHC ليست شركة مدرجة تنشر بياناً فصلياً يستطيع المستثمر أن يضعه بجانب stc. لذلك فإن أفضل مؤشر حديث معلن لنشاطها هو حجم مبيعات وجهاتها السكنية.
خلال 2025 تجاوزت قيمة مبيعات الشركة 29 مليار ريال، بعد بيع أكثر من 28 ألف وحدة سكنية. وبنهاية العام كانت تعمل على نحو 300 ألف وحدة، فيما تجاوزت قيمة المشاريع التي ضختها 250 مليار ريال.
انتقلت ملكية الشركة إلى الدولة في 2020، وهي اليوم تصف نفسها بأنها أكبر مطور عقاري في المنطقة.
وهنا ينبغي التمييز، 29 مليار ريال مبيعات وليست بالضرورة إيرادات محاسبية مثبتة في السنة نفسها. لكنها تعطي فكرة أوضح عن حجم نشاط الشركة من تركها خارج القائمة لمجرد أنها لا تعمل بقواعد الإفصاح نفسها التي تعمل بها الشركات المدرجة.
7. الخطوط السعودية «Saudia» — نحو 18.8 مليار ريال تقديرياً
الخطوط السعودية واحدة من أكثر الشركات الحكومية وضوحاً للناس، لكنها من أقلها سهولة في المقارنة مالياً.
البيانات المنشورة عن قطاع النقل الجوي السعودي تشير إلى أن حجم أعمال القطاع بلغ نحو 19.3 مليار دولار في 2025، وأن المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية كانت أكبر شركة فيه بحصة تقارب 26%. الحساب البسيط يعطي نشاطاً يقترب من خمسة مليارات دولار، أو نحو 18.8 مليار ريال. لكنه يظل تقديراً مبنياً على بيانات السوق وليس رقماً رسمياً مدققاً منشوراً من الخطوط السعودية نفسها.
وتظهر القوائم المالية لشركات المجموعة الأخرى أن المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية هي الشركة الأم، وأن الحكومة السعودية هي الطرف المسيطر النهائي.
وهنا توجد مفارقة، بعض أشهر الشركات الحكومية في البلاد قد تكون أقل شفافية مالياً للجمهور من شركات أصغر منها بكثير.
8. علم — 9.46 مليار ريال
شركة علم مثال مختلف تماماً.
لا تستخرج النفط، ولا توصل الكهرباء، ولا تبيع تذاكر الطيران. الكثير مما تبيعه لا يراه المستخدم أصلاً.
الشركة تقف خلف خدمات ومنصات رقمية تستخدمها جهات حكومية وشركات وأفراد، وفي 2025 ارتفعت إيراداتها إلى 9.465 مليار ريال، مقابل 7.4 مليار تقريباً في العام السابق.
صندوق الاستثمارات العامة يمتلك 67% من الشركة، رغم إدراجها في السوق السعودية.
ووجود «علم» في هذه القائمة ربما يقول شيئاً عن المرحلة التالية من الشركات الحكومية السعودية، القيمة لم تعد تخرج فقط من الموارد والبنية التحتية المادية، بل من البيانات والخدمات الرقمية أيضاً.
9. سال للخدمات اللوجستية — 1.71 مليار ريال
تعمل «سال» في مكان لا يراه المسافر غالباً، خلف الطائرة.
الشركة تدير مناولة الشحن الجوي والخدمات الأرضية والأنشطة اللوجستية في شبكة من المطارات السعودية. وفي 2025 حققت إيرادات بلغت 1.708 مليار ريال وصافي ربح يقارب 698 مليون ريال.
وتظهر قوائمها المالية أن المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية هي الشركة الأم، بينما تمثل حكومة المملكة الطرف المسيطر النهائي للمجموعة.
قد يبدو حجم الإيرادات صغيراً مقارنة بأرامكو أو stc، لكن الشركة تعمل داخل أحد أهم الرهانات الاقتصادية الجديدة للمملكة: تحويل السعودية إلى مركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية.
10. مجموعة تداول السعودية — 1.26 مليار ريال
آخر شركة في القائمة تدير المكان الذي تتداول فيه أسهم عدد من الشركات الموجودة قبلها.
مجموعة تداول السعودية، الشركة الأم للسوق المالية السعودية ومجموعة من شركات البنية التحتية المالية، حققت إيرادات تشغيلية بلغت 1.261 مليار ريال في 2025.
صندوق الاستثمارات العامة يمتلك 60% من رأس المال بعد طرح المجموعة وبيع أجزاء من حصته في السنوات التالية.
وهو تركيب يكاد يلخص القائمة كلها، السوق نفسه شركة مدرجة، يستطيع المستثمر شراء أسهمها، لكن الدولة ما تزال صاحبة الحصة المسيطرة.
لماذا لا تظهر نيوم أو الرياض إير أو روشن أو سافي ضمن القائمة؟
هذا ربما يكون السؤال الأكثر وضوحاً بعد قراءة الأسماء العشرة.
السبب ليس أنها صغيرة.
ROSHN، على سبيل المثال، شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة وتخطط لأكثر من 400 ألف منزل عبر مشاريعها. وسافي أصبحت لاعباً عالمياً في الألعاب بعد شراء Scopely وغيرها من الشركات.
لكن تصنيف “الأكبر” يحتاج إلى رقم قابل للمقارنة.
شركات مثل نيوم، الرياض إير، القدية، البحر الأحمر الدولية، روشن وسافي إما لا تنشر حتى الآن إيرادات سنوية موحدة ومفصلة بالطريقة نفسها، أو لا تزال في مرحلة استثمار وتطوير تجعل الإيرادات الحالية مقياساً مضللاً لحجمها الاقتصادي.
إدخالها في الجدول باستخدام قيمة المشاريع ثم مقارنتها بإيرادات أرامكو سيكون مثل مقارنة تكلفة بناء مصنع بمبيعات شركة صناعية، الرقمان كبيران، لكنهما لا يقيسان الشيء نفسه.
من النفط إلى البيانات
هناك طريقة أخرى لقراءة هذه القائمة.
لو حذفنا أسماء الشركات وأبقينا القطاعات فقط، فسنحصل على النفط، البتروكيماويات، الكهرباء، الاتصالات، التعدين، العقارات، الطيران، التقنية، الخدمات اللوجستية والأسواق المالية.
هذا الاتساع هو القصة.
كانت الشركات الحكومية السعودية في الماضي مرتبطة إلى حد كبير بإدارة الموارد الطبيعية والخدمات الأساسية. واليوم يستخدم صندوق الاستثمارات العامة الملكية نفسها كأداة لبناء قطاعات كاملة، فيما تسمح البورصة في الوقت نفسه للمستثمرين بالاشتراك في ملكية بعض تلك الشركات من دون أن تفقد الدولة السيطرة عليها.
صندوق الاستثمارات العامة نفسه وصل في 2025 إلى نحو 3.4 تريليون ريال من الأصول المدارة، وحقق إيرادات بلغت 450 مليار ريال.
لكن الرقم الأكثر إثارة ليس حجم الصندوق.
إنه عدد الطرق التي أصبحت الدولة تستطيع من خلالها أن تكون مالكاً.
يمكنها أن تملك شركة بالكامل. أو 63%. أو 74%. أو شركة تملك بدورها 70% من شركة أخرى. ويمكن لكل تلك الشركات، في الوقت نفسه، أن تعمل في السوق وتنافس وتبيع أسهماً للجمهور.
ولهذا لم تعد عبارة شركة حكومية في السعودية تعني بالضرورة شركة مغلقة خلف باب الدولة.
في كثير من الحالات، الباب مفتوح للمستثمرين.
لكن الدولة ما تزال تمسك بالمفتاح.



