في سوق الأسهم، هناك لحظة واضحة تتحول فيها الشركة من مشروع يملكه المؤسسون والمستثمرون إلى شيء يستطيع أي شخص تقريباً شراء حصة منه. جرس يرن في نيويورك، رمز جديد يظهر على شاشة، وسعر يبدأ في التحرك أمام الجميع.
لكن بعض أكبر شركات العالم تعلمت أن تؤجل تلك اللحظة إلى وقت لم يكن ممكناً تخيله قبل عقدين.
حتى سبتمبر 2026، تتصدر Anthropic قائمة أكبر الشركات الخاصة غير المدرجة في العالم، تليها OpenAI وByteDance، بينما تضم المراكز العشرة الأولى شركات في الذكاء الاصطناعي والمدفوعات والفضاء والدفاع.
في مايو 2026، جمعت شركة Anthropic، التي لم تكن قد أتمت عامها الخامس إلا حديثاً، 65 مليار دولار في جولة تمويل رفعت تقييمها إلى 965 مليار دولار. أقل بقليل من تريليون دولار، من دون سهم واحد متداول في بورصة عامة. وبعد أشهر فقط بدأت الشركة تجهيز طرحها العام، الذي قد يضعها أمام تقييم أكبر بكثير.
لم تعد Anthropic حالة شاذة. خلفها توجد مجموعة من الشركات الخاصة التي أصبحت بحجم دول صغيرة أو عمالقة مدرجين في مؤشرات الأسهم الكبرى، لكنها ما تزال تعيش في عالم مختلف، عالم جولات التمويل الخاصة، وصفقات الموظفين، وعمليات بيع الأسهم الثانوية، حيث لا يوجد سعر يومي واحد يخبر الجميع كم تساوي الشركة.
وهنا تظهر مشكلة صغيرة في أي قائمة من هذا النوع، قيمة الشركة الخاصة ليست حقيقة ثابتة. فقد تكون آخر جولة تمويل، أو سعر صفقة بين مساهمين، أو تقييم عرض استحواذ. لذلك تعتمد هذه القائمة على أحدث التقييمات الخاصة الموثقة المتاحة، مع استبعاد الشركات التي أدرجت بالفعل مثل SpaceX وShein، وكذلك الوحدات التابعة لشركات مدرجة مثل Waymo.
أكبر 10 شركات خاصة في العالم في 2026
| الترتيب | الشركة | التقييم التقريبي | القطاع | المقر/المنشأ |
|---|---|---|---|---|
| 1 | Anthropic | 965 مليار دولار | الذكاء الاصطناعي | الولايات المتحدة |
| 2 | OpenAI | 852 مليار دولار | الذكاء الاصطناعي | الولايات المتحدة |
| 3 | ByteDance | 550 مليار دولار | الإنترنت والتواصل الاجتماعي | الصين |
| 4 | Databricks | 190 مليار دولار | البيانات والذكاء الاصطناعي | الولايات المتحدة |
| 5 | Stripe | 159 مليار دولار | المدفوعات والتكنولوجيا المالية | الولايات المتحدة / أيرلندا |
| 6 | Ant Group | نحو 150 مليار دولار | التكنولوجيا المالية والمدفوعات | الصين |
| 7 | Blue Origin | نحو 140 مليار دولار* | الفضاء | الولايات المتحدة |
| 8 | Revolut | 115 مليار دولار | التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية | المملكة المتحدة |
| 9 | Anduril | 61 مليار دولار | تكنولوجيا الدفاع | الولايات المتحدة |
| 10 | Canva | نحو 42 مليار دولار | التصميم والبرمجيات | أستراليا |
* تقييم Blue Origin مبني على تقييم مستهدف في جولة تمويل، وليس سعراً يومياً في سوق عامة.
ملاحظة: تعتمد القائمة على أحدث تقييم خاص موثق أو صفقة أسهم ثانوية معلنة حتى سبتمبر 2026. تقييم الشركات الخاصة قد يختلف من صفقة إلى أخرى، لذلك لا تمثل هذه الأرقام أسعاراً لحظية كما هو الحال مع الشركات المدرجة في البورصة.
مع ذلك الأرقام وحدها لا تفسر ما يحدث. فقبل سنوات قليلة كان بلوغ جزء صغير من هذه التقييمات كافياً لدفع الشركة نحو البورصة. اليوم تستطيع بعض هذه الشركات جمع عشرات المليارات والبقاء خاصة في الوقت نفسه.
1. شركة Anthropic — نحو 965 مليار دولار
حتى قبل سنوات قليلة، كان من الصعب تخيل شركة برمجيات خاصة تقترب من تريليون دولار. ثم جاء سباق الذكاء الاصطناعي.
تأسست Anthropic عام 2021 على يد مجموعة من موظفي OpenAI السابقين، وفي مركزها الشقيقان Dario وDaniela Amodei. المنتج الأشهر هو Claude، لكن ما يشتريه المستثمرون ليس روبوت محادثة بقدر ما هو رهان على أن نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها ستتحول إلى طبقة أساسية في الاقتصاد.
في مايو 2026، رفعت جولة بقيمة 65 مليار دولار تقييم Anthropic إلى 965 مليار دولار. وكانت الشركة قد حققت آنذاك نمواً هائلاً في الإيرادات، بينما كانت حاجتها إلى الحوسبة ورأس المال تنمو بالسرعة نفسها تقريباً.
المفارقة أن الشركة التي أصبحت أغلى شركة خاصة في العالم تستعد بالفعل لمغادرة هذا النادي. فقد قدمت وثائق الطرح العام، وإن كان إدراجها الفعلي متوقعاً في وقت لاحق. حتى ذلك الحين، تبقى شركة خاصة تبلغ قيمتها الورقية تقريباً قيمة تريليون دولار.
2. شركة OpenAI — نحو 852 مليار دولار
هناك سبب يجعل المركزين الأول والثاني ينتميان إلى المجال نفسه.
OpenAI، الشركة التي أطلقت ChatGPT وحولت الذكاء الاصطناعي التوليدي من فضول بحثي إلى منتج جماهيري، وصلت في أحدث جولة مكتملة إلى تقييم يقارب 852 مليار دولار. وهناك بالفعل محادثات استثمارية بتقييمات أعلى بكثير، تصل إلى 1.2 تريليون دولار أو أكثر، لكن هذه ليست بعد سعراً نهائياً يمكن التعامل معه كجولة مغلقة.
الأهم أن OpenAI تستطيع، في الوقت الراهن، البقاء خاصة. قال Sam Altman في سبتمبر إن الشركة لن تدخل البورصة خلال 2026. وهذا يمنحها شيئاً بالغ الأهمية في سباق يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات، القدرة على جمع مبالغ هائلة من مستثمرين محددين من دون الخضوع بعد إلى إيقاع الأرباح الفصلية والأسواق العامة.
قبل جيل واحد من الشركات الناشئة، كان الوصول إلى هذا الحجم سبباً للذهاب إلى البورصة. اليوم، أصبح أحياناً سبباً لتأجيلها.
3. شركة ByteDance — نحو 550 مليار دولار
ByteDance مختلفة.
فالشركة الصينية المالكة لـTikTok وDouyin ليست في الأساس قصة شركة ناشئة تحرق الأموال بحثاً عن مستقبل بعيد. إنها شركة ضخمة تحقق إيرادات وأرباحاً فعلية، ولهذا فإن قيمتها لا تُكتشف عادة عبر جولات تمويل جديدة بقدر ما تظهر عندما يقرر أحد المساهمين بيع جزء من حصته.
في فبراير 2026، أشارت صفقة بيع أسهم تقودها General Atlantic إلى تقييم يبلغ نحو 550 مليار دولار، مرتفعاً بقوة عن عمليات إعادة شراء سابقة. وفي صفقات أخرى غير نهائية خلال العام ظهرت أرقام تجاوزت 600 مليار دولار.
البقاء خارج البورصة هنا ليس علامة على صغر الحجم. إنه خيار. فـByteDance استطاعت في سبتمبر الحصول على قرض بقيمة 29.6 مليار دولار من قرابة ثلاثين بنكاً لتمويل توسعها واستثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
بعبارة أخرى، تستطيع الشركة الوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات من دون أن تبيع أسهمها للجمهور.
4. شركة Databricks — نحو 190 مليار دولار
في أغسطس، جمعت Databricks خمسة مليارات دولار ورفعت تقييمها إلى 190 ملياراً. قبل ستة أشهر فقط كان الرقم 134 مليار دولار.
Databricks أقل شهرة لدى المستهلك العادي لأنها تعمل خلف الستار. منتجاتها تساعد الشركات على تخزين البيانات وإدارتها وتحليلها وبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي فوقها.
لكن الأرقام تفسر لماذا يهتم المستثمرون، وصلت الشركة إلى معدل إيرادات سنوي يتجاوز سبعة مليارات دولار، مع نمو سنوي بأكثر من 80% في الربع الثاني، وقالت إنها ظلت إيجابية التدفق النقدي المعدل خلال العام السابق.
كان من المتوقع لسنوات أن تكون Databricks واحدة من أهم مرشحي الطرح العام. لكنها اكتشفت أن السوق الخاص ما يزال مستعداً لكتابة شيكات بمليارات الدولارات. فلماذا الاستعجال؟
5. شركة Stripe — نحو 159 مليار دولار
Stripe واحدة من الشركات التي تساعد الإنترنت على تحريك المال من مكان إلى آخر من دون أن يلاحظها معظم من يستخدمونها.
في فبراير 2026، رفعت صفقة لشراء أسهم من الموظفين والمساهمين تقييم شركة المدفوعات التي أسسها الشقيقان Patrick وJohn Collison إلى 159 مليار دولار، بزيادة تتجاوز 70% عن صفقة مماثلة في العام السابق.
الأكثر إثارة أن Stripe لم تعد تتصرف مثل شركة تنتظر البورصة كي تحصل على القدرة المالية اللازمة لعقد صفقات ضخمة. ففي يوليو دخلت، إلى جانب Advent International، في عرض للاستحواذ على PayPal بقيمة تتجاوز 53 مليار دولار.
إنها إحدى أغرب علامات هذا العصر، شركة خاصة تحاول شراء واحدة من أشهر شركات التكنولوجيا المدرجة.
6. شركة Ant Group — نحو 150 مليار دولار
Ant Group تعرف جيداً كيف يبدو الاقتراب من البورصة ثم عدم الوصول إليها.
كانت الشركة الصينية التي تقف خلف Alipay تستعد في 2020 لواحد من أكبر الاكتتابات في التاريخ قبل أن توقف السلطات الصينية العملية. وبعد سنوات من إعادة الهيكلة والرقابة، بقيت Ant شركة خاصة.
الإشارات في السوق الخاصة خلال 2026 وضعتها حول 150 مليار دولار، وإن كان تقييمها من أكثر الأرقام في هذه القائمة اختلافاً بين المصادر بسبب غياب جولة تمويل حديثة وواضحة تحدد سعراً واحداً.
وهذه نقطة مهمة، في الشركات الخاصة لا يوجد شريط أسعار في أسفل الشاشة. أحياناً لا يوجد السعر أصلاً، بل مجموعة أسعار محتملة تعتمد على من يبيع، ومن يشتري، ومتى.
7. شركة Blue Origin — نحو 140 مليار دولار
لربع قرن تقريباً، كان المستثمر الأساسي في Blue Origin رجلاً واحداً وهو مؤسس أمازون جيف بيزوس.
ثم تغير ذلك.
في 2026 بدأت شركة الفضاء أول عملية كبيرة لجلب مستثمرين خارجيين، مستهدفة جمع عشرة مليارات دولار بتقييم قدره 130 ملياراً قبل الاستثمار؛ أي ما يقارب 140 مليار دولار بعد ضخ المبلغ بالكامل.
الرقم ملفت لأن إيرادات Blue Origin ما تزال أصغر بكثير من تقييمها. حققت الشركة نحو 800 مليون دولار من الإيرادات في 2025، وفق تقارير حديثة، بينما يراهن المستثمرون على توسع إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية والبنية التحتية الفضائية مستقبلاً.
إنهم، بعبارة أخرى، لا يشترون الشركة كما هي الآن بقدر ما يشترون نسخة مستقبلية منها.
8. شركة Revolut — نحو 115 مليار دولار
حين بدأت Revolut في لندن عام 2015، كان منتجها الأساسي تطبيقاً يجعل تبديل العملات والإنفاق خارج البلاد أقل ألماً.
الآن تحاول أن تصبح بنكاً عالمياً.
في يوليو 2026، قدرت صفقة ثانوية الشركة بنحو 115 مليار دولار. وهذا يضع قيمة شركة مالية عمرها أحد عشر عاماً في نطاق مؤسسات مصرفية أقدم منها بعقود.
لكن التقييم يحمل تناقضاً مثيراً، كلما توسعت Revolut في القروض والودائع والخدمات المصرفية التقليدية، أصبحت أكثر شبهاً بالبنوك التي تمنحها الأسواق عادة مضاعفات تقييم أقل من شركات التكنولوجيا. إنها تحتاج أن تصبح بنكاً أكبر من دون أن تبدو كثيراً مثل بنك.
9. شركة Anduril — نحو 61 مليار دولار
هناك سباق آخر يحدث بعيداً عن روبوتات المحادثة وهو إعادة اختراع صناعة الدفاع.
Anduril تبني طائرات مسيرة وأنظمة مراقبة ومنصات عسكرية ذاتية التشغيل. وفي مايو 2026 جمعت خمسة مليارات دولار عند تقييم 61 مليار دولار، أي نحو ضعف تقييمها قبل عام. وبلغت إيراداتها في 2025 نحو 2.2 مليار دولار.
بعد شهرين فقط بدأت الشركة مناقشات لجولة أخرى قد تصل بتقييمها إلى نحو 100 مليار دولار. لكن الصفقة ظلت قيد النقاش، لذلك يبقى 61 ملياراً الرقم الأكثر تحفظاً وتوثيقاً.
سرعة الصعود نفسها جزء من القصة. شركات الدفاع كانت فيما مضى تحتاج عقوداً لتصبح بهذا الحجم. رأس المال الخاص يحاول الآن اختصار الطريق.
10. شركة Canva — نحو 42 مليار دولار
في نهاية القائمة توجد شركة بنت إمبراطوريتها على شيء يبدو أكثر تواضعاً بكثير، جعل التصميم أسهل.
بلغ تقييم Canva نحو 42 مليار دولار في عملية بيع أسهم للموظفين في 2025. ومنذ ذلك الحين ظهرت إشارات في الأسواق الثانوية وتقييمات المستثمرين تضع القيمة الحالية بين أوائل الثلاثينات ونهاية الثلاثينات من المليارات؛ لذلك ينبغي التعامل مع رقم 42 ملياراً بوصفه آخر سعر صفقة رئيسية، لا سعراً لحظياً.
وهذا تحديداً يوضح لماذا لا ينبغي قراءة هذه القائمة مثل جدول أسعار أسهم. قيمة شركة خاصة تتحرك أيضاً، لكننا لا نراها تتحرك كل ثانية.
كلمة أخيرة
لوقت طويل كان هناك مسار شبه طبيعي للشركة الناشئة الناجحة، تمويل مغامر، ثم جولات أكبر، ثم البورصة. وكانت الحاجة إلى رأس المال والسيولة تجبر الشركات في النهاية على عبور ذلك الخط.
هذا الخط بدأ يختفي.
صناديق الاستثمار، والثروات السيادية، ومديرو الأصول، وشركات التقنية الكبرى، وأسواق الأسهم الثانوية أصبحت قادرة على توفير مليارات الدولارات لشركة خارج البورصة. وفي الوقت نفسه تسمح عمليات بيع الأسهم الخاصة للموظفين والمؤسسين بتحويل جزء من ثرواتهم الورقية إلى أموال حقيقية من دون IPO. لهذا بدأت الأسواق الخاصة نفسها تتصرف، جزئياً، مثل أسواق عامة أصغر وأكثر انغلاقاً.
والنتيجة تظهر بوضوح في الأسماء العشرة.
خمس من الشركات تتصل مباشرة بالذكاء الاصطناعي أو البنية التحتية التي يعتمد عليها. اثنتان تحاولان إعادة تشكيل المال. واحدة تريد إعادة تشكيل الحرب. وأخرى تراهن على أن جزءاً متزايداً من الاقتصاد سيحدث خارج الأرض.
لكن ربما يكون الرقم الأكثر أهمية في القائمة ليس 965 مليار دولار أو 852 ملياراً.
إنه الرقم صفر.
هذا هو عدد أسهم هذه الشركات الذي يستطيع المستثمر العادي شراءه مباشرة في بورصة عامة اليوم. لقد أصبحت بعض الشركات من الضخامة بحيث يمكنها التأثير في التكنولوجيا والتمويل والدفاع والفضاء قبل أن تضطر إلى المرور بالسوق الذي كان، ذات يوم، البوابة الطبيعية للوصول إلى هذا الحجم.
لم تعد البورصة هي المكان الذي تذهب إليه الشركة كي تصبح عملاقة.
بالنسبة لبعض عمالقة اليوم، أصبحت ببساطة مكاناً يمكن الانتظار قبل الوصول إليه.



