نظارة Snap Specs .. ماذا يُمكن أن تفعل؟ وأبرز المميزات والعيوب

Snap Specs

تريد Snap أن تجعل نظارة Specs شيئاً أكبر من مجرد كاميرا ترتديها على وجهك. النظارة الجديدة تعرض شاشة أمام عينيك، تترجم المحادثات لحظياً، ترشدك أثناء المشي، تساعدك في ممارسة الرياضة، وتشغل الفيديو والألعاب، وكل ذلك دون الحاجة إلى حمل هاتف أمام وجهك. لكن مقابل 2,195 دولاراً، السؤال الأهم ليس ما إذا كانت التقنية مثيرة، بل ماذا تستطيع نظارة Snap Specs أن تفعل فعلاً؟

للوهلة الأولى، تبدو Snap Specs وكأنها نسخة ضخمة وغير معتادة من النظارات العادية. لكن داخل هذا الإطار يوجد عملياً كمبيوتر كامل للواقع المعزز.

على عكس نظارات مثل Ray-Ban Meta التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصوت والكاميرا والذكاء الاصطناعي، تمتلك Specs شاشة شفافة حقيقية أمام العين. أي أنها لا تكتفي بإخبارك بالمعلومة؛ بل تستطيع وضعها داخل العالم الذي تنظر إليه.

قد ترى سهماً أمامك يخبرك أين تنعطف. أو ترجمة لما يقوله الشخص المقابل. أو شاشة فيديو افتراضية معلقة في غرفة المعيشة.

وهنا تحديداً تبدأ الفكرة في أن تصبح مثيرة للاهتمام.

أولاً: شاشة أمام عينيك بدلاً من شاشة في جيبك

أهم ما يميز نظارة Snap Specs هو الشاشة الشفافة المدمجة في العدسات.

تستخدم النظارة تقنية Waveguide، وتعرض 16 مليون لون ضمن مجال رؤية يبلغ 51 درجة. وتقول Snap إن حجم الصورة الظاهر للمستخدم يمكن أن يعادل مشاهدة شاشة بحجم 115 بوصة من مسافة نحو ثلاثة أمتار.

هذا يعني أنك تستطيع فتح يوتيوب ومشاهدة الفيديو على شاشة افتراضية كبيرة، بينما تظل قادراً على رؤية الغرفة والأشخاص والأشياء الموجودة حولك.

ليست خوذة واقع افتراضي تعزلك عن المكان. الفكرة أقرب إلى وضع طبقة رقمية شفافة فوق العالم الحقيقي.

ويمكن توصيل النظارة عبر USB-C بجهاز كمبيوتر أو هاتف أو حتى منصة ألعاب لاستخدامها كشاشة كبيرة.

أما العدسات نفسها فتتغير درجة تعتيمها إلكترونياً عند الانتقال بين الأماكن الداخلية والخارجية، بدلاً من إجبار المستخدم على الاختيار بين نظارة شفافة وأخرى شمسية.

المكالمات والموسيقى والإشعارات… الأشياء البسيطة أولاً

رغم كل الحديث عن الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي، تستطيع Specs القيام بأشياء مألوفة جداً أيضاً.

عند ربطها بالهاتف عبر البلوتوث يمكنك استقبال المكالمات، رؤية الإشعارات والاستماع إلى الموسيقى. وهناك مكبرات صوت Stereo مفتوحة مدمجة داخل الإطار، لذلك تسمع المحتوى دون سد أذنيك بالكامل عن البيئة المحيطة.

يمكن مثلاً تشغيل Spotify أثناء المشي، ثم الرد على مكالمة دون إخراج الهاتف.

ويمكن استخدام سناب شات مباشرة من النظارة. حركة بسيطة بالأصابع تلتقط Snap، كما يمكن إجراء مكالمة فيديو دون استخدام اليدين بحيث يرى الطرف الآخر ما تراه أنت تقريباً.

الكاميرا تستطيع بالطبع التقاط الصور والفيديو أيضاً.

لكن Snap أضافت ضوء LED واضحاً في منتصف الإطار يعمل أثناء تسجيل الصور أو الفيديو أو الصوت لتنبيه الأشخاص المحيطين بأن عملية تسجيل تجري بالفعل. وتقول الشركة إن Specs لا تستخدم التعرف على الوجوه للتعرف على الأشخاص ولا تسجل البيئة المحيطة باستمرار.

الترجمة الفورية قد تكون من أكثر الاستخدامات فائدة

تخيل أنك تتحدث مع شخص لا يتحدث لغتك.

بدلاً من فتح تطبيق ترجمة ورفع الهاتف بينكما، تستمع Specs إلى حديث الشخص ثم تعرض الترجمة كنص أمام عينيك، مع إمكانية سماعها أيضاً.

وتقول Snap إن ميزة الترجمة تدعم 60 لغة.

هذه واحدة من الميزات التي توضح لماذا قد يكون وجود شاشة أمام العين مفيداً أكثر من مجرد وجود مساعد صوتي داخل النظارة.

لأن الترجمة هنا تظهر بينما يستمر التواصل الطبيعي.

هناك أيضاً تكامل مع Tripadvisor. أثناء السفر تستطيع النظارة مساعدتك في العثور على مطاعم وأماكن قريبة، قراءة وترجمة المراجعات والعبارات المحلية وحتى تحويل العملات.

بالطبع تبقى الترجمة الآلية ترجمة آلية؛ قد تتعثر أمام اللهجات أو الضوضاء أو العبارات الغامضة. لذلك لا ينبغي التعامل معها كمترجم بشري صغير يعيش داخل الإطار.

لكن للسفر والمحادثات اليومية؟ تبدو الفكرة عملية جداً.

والملاحة تصبح أسهماً فوق الشارع

هناك استخدام آخر يبدو بسيطاً إلى أن تجربه: الاتجاهات.

يمكن أن تطلب من Specs الوصول إلى مكان معين، ثم تظهر تعليمات الملاحة أمامك أثناء المشي، مع إمكانية إضافة الإرشادات الصوتية.

بدلاً من السير بينما تنظر كل بضع ثوان إلى خريطة صغيرة في الهاتف، يبقى رأسك مرفوعاً وتظهر الاتجاهات فوق العالم الذي تتحرك داخله.

من بين عشرات العروض البراقة للواقع المعزز، ربما تكون هذه واحدة من الاستخدامات اليومية الأكثر منطقية.

التقنية الجيدة ليست دائماً التي تصنع أكبر عرض مبهر. أحياناً هي التي تمنعك فقط من الاصطدام بشخص لأنك كنت تنظر إلى خرائط جوجل.

تريد شراء أريكة؟ ضعها في الغرفة أولاً

تعاونت Snap مع Shopify لتحويل التسوق إلى تجربة واقع معزز.

يمكن للمستخدم تصفح بعض المنتجات كتصاميم ثلاثية الأبعاد، ثم وضعها بالحجم الحقيقي داخل المكان المحيط به.

تريد شراء طاولة؟

يمكنك رؤيتها افتراضياً في غرفة الطعام قبل الدفع.

مصباح جديد؟ ضعه فوق الطاولة وانظر إن كان مناسباً.

الفكرة ليست جديدة تماماً؛ تطبيقات الأثاث والهواتف قدمت تجارب مشابهة لسنوات. لكن الفرق هنا أنك لا تنظر إلى الغرفة عبر شاشة الهاتف. المنتج الافتراضي نفسه يظهر أمامك وكأنه موجود داخل المساحة.

وهذا هو النوع من التفاصيل الذي يجعل الواقع المعزز أقل شبهاً بعرض تقني وأكثر شبهاً بأداة قد تستخدمها فعلاً.

نظارة تستطيع تدريبك على كرة السلة والغولف

من أكثر تطبيقات Specs غرابة وإثارة أن النظارة تستطيع التعامل مع الأشياء الحقيقية التي أمامها.

تعمل Snap مع NBA وWNBA على تجارب تدريب لكرة السلة تعرض إرشادات وتمارين وعناصر بصرية فوق الملعب والكرة والسلة الحقيقية.

هناك أيضاً تجارب مشابهة لكرة القدم والغولف.

الفكرة هنا مختلفة عن مشاهدة فيديو تدريبي.

Specs ترى البيئة المحيطة وتضيف المعلومات إليها. وبالتالي يمكن مثلاً أن تظهر أمامك منطقة تصويب أو توجيهات مرتبطة بالتمرين الذي تنفذه.

لكن هنا تظهر إحدى أكبر علامات الاستفهام حول المنتج.

هل تريد فعلاً ممارسة الرياضة بنظارة تزن أكثر من 130 غراماً؟

ربما تكون التقنية قادرة على مساعدتك في تحسين ضربة الغولف، لكن القدرة التقنية شيء والرغبة في ارتداء الجهاز أثناء الحركة شيء آخر تماماً.

الألعاب لا تحتاج دائماً إلى شاشة تلفاز

يمكن لاثنين يرتديان Specs رؤية العناصر الرقمية نفسها داخل المكان الحقيقي.

أطلقت Snap على ذلك اسم Connected Lenses، وتشمل التجارب الأولى ألعاباً مثل الشطرنج والدومينو وتنس الطاولة.

قد يصبح سطح الطاولة أمامك رقعة لعب افتراضية يراها الشخص الآخر كذلك.

وهذا ربما يكون أكثر إثارة من اللعب منفرداً، لأن الواقع المعزز يعاني منذ سنوات من مشكلة بسيطة: كثير من تجاربه تبدو ممتعة في العرض التوضيحي، لكنها تصبح نشاطاً منعزلاً بمجرد أن يرتدي شخص واحد الجهاز.

Snap تحاول جعل التجربة مشتركة.

هناك كذلك تجارب ترفيهية بالتعاون مع HBO Max، من بينها محتوى مستوحى من عالم Harry Potter يمكنه إضافة عناصر افتراضية إلى الغرفة من حولك.

كما تتوفر تجارب تعليمية مثل Apollo 11، التي تعيد بناء رحلة الهبوط على القمر، وStarmap الذي يستطيع وضع أسماء ومعلومات الأبراج والنجوم فوق السماء التي تنظر إليها.

ويمكن أن تتحول إلى مكتب كامل تقريباً

الاستخدام الأقل مرحاً، وربما الأكثر أهمية على المدى الطويل، هو العمل.

تستطيع Specs الاتصال بالكمبيوتر لاسلكياً وتوسيع مساحة العمل باستخدام شاشات افتراضية.

هناك أيضاً تطبيق Whiteboard يسمح بإنشاء سبورة رقمية في أي مكان تقريباً للرسم وتنظيم الأفكار والمخططات. كما تدعم النظارة ملحقات Bluetooth مثل لوحات المفاتيح، وبالتالي يمكن تحرير المستندات والعمل دون الاعتماد بالكامل على لوحة مفاتيح افتراضية.

وتعمل Snap مع شركات بينها Salesforce وAWS وNvidia على استخدام النظارة داخل الشركات والمصانع والمتاجر والعمليات الميدانية.

يمكن مثلاً أن يرى الموظف معلومات عن قطعة أمامه أو تعليمات صيانة أو بيانات المخزون دون الحاجة إلى حمل جهاز آخر.

وهنا يصبح شكل Specs الضخم أقل مشكلة قليلاً. العامل في مستودع أو الفني داخل المصنع يهتم بما تعرضه النظارة أكثر مما إذا كانت ستبدو أنيقة في المقهى.

ثم يأتي الذكاء الاصطناعي

أطلقت Snap أيضاً خدمة SPECS Intelligence، وهي محاولة لجعل النظارة تعرف المعلومة التي تحتاجها قبل أن تطلبها.

تستطيع الخدمة، إذا سمحت لها بربط التطبيقات والمعلومات المناسبة، بناء سياق حول مواعيدك وأهدافك وروتينك وأولوياتك.

قبل اجتماع، مثلاً، قد تظهر لك الأشياء التي ينبغي تذكرها. وأثناء السفر يمكن أن تجمع تفاصيل الرحلة والفندق والحجوزات والمواعيد وتعرض المعلومات المناسبة عند الحاجة.

ويمكن ببساطة أن تقول “Hey SPECS” وتسأل عن برنامج يومك أو معلومات مرتبطة بالمكان والموقف الذي تعيشه.

إن نجحت الفكرة، فهذه ربما تكون النقطة التي تفصل بين “نظارة تعرض تطبيقات” وكمبيوتر يمكن ارتداؤه.

لكنها أيضاً تفتح سؤالاً واضحاً حول الخصوصية.

لكي يعرف النظام ما تحتاجه، يحتاج أولاً إلى معرفة الكثير عنك.

تقول Snap إن المستخدم يختار الخدمات التي يربطها، وإن المحتوى الشخصي للحسابات المتصلة لا يُستخدم لتدريب نماذج الشركة أو تخصيص الإعلانات.

ومع ذلك، يظل حجم البيانات المطلوبة لبناء مساعد يعرف أعمالك وعلاقاتك وروتينك شيئاً يستحق الانتباه.

أبرز مميزات نظارة Snap Specs

بعد إزالة العروض الترويجية جانباً، تمتلك Specs مجموعة قوية من المزايا:

  • شاشة واقع معزز شفافة بدقة عالية ومجال رؤية 51 درجة.
  • مشاهدة يوتيوب على شاشة افتراضية كبيرة.
  • ترجمة المحادثات فورياً إلى 60 لغة.
  • ملاحة واتجاهات تظهر مباشرة أمام العين.
  • مكالمات وإشعارات وموسيقى عبر بلوتوث.
  • تصوير الصور والفيديو ومكالمات سناب شات دون استخدام اليدين.
  • مشاهدة منتجات شوبيفاي ثلاثية الأبعاد داخل المنزل قبل شرائها.
  • تدريبات واقع معزز لكرة السلة وكرة القدم والغولف.
  • ألعاب وتجارب مشتركة بين أكثر من مستخدم للنظارة.
  • العمل باستخدام شاشات وسبورة افتراضية ولوحة مفاتيح بلوتوث
  • مساعد ذكاء اصطناعي يستطيع الاستفادة من سياق حياتك ومواعيدك.
  • العمل بشكل مستقل دون وحدة حوسبة خارجية أو بطارية معلقة بالجسم.

وعلى الورق على الأقل، هذه ليست مجرد “نظارة ذكية”. إنها محاولة لضغط أجزاء من الهاتف والتلفاز والكمبيوتر والمساعد الشخصي داخل شيء ترتديه على وجهك.

لكن هناك عيوباً يصعب تجاهلها

أولها السعر.

تبدأ Specs من 2,195 دولاراً، بينما يصل الإصدار الذي يتضمن حقيبة الشحن المزودة باتصال خلوي إلى 2,395 دولاراً في الولايات المتحدة. وحتى وقت كتابة هذه السطور، يتوقع بدء الشحن خلال خريف 2026 في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فقط.

العيب الثاني هو الحجم والوزن.

تزن النسخة ذات إطار 47 مم نحو 132 غراماً، بينما تصل نسخة 52 مم إلى 136 غراماً.

للمقارنة مع النظارات العادية، هذا وزن واضح ستشعر به على الأنف والأذنين، خصوصاً عند الاستخدام الطويل أو ممارسة الرياضة.

وهناك مسألة التطبيقات أيضاً.

قيمة Specs ستعتمد في النهاية على ما يبنيه المطورون لها. بعض الاستخدامات الحالية جذابة، لكننا ما زلنا أمام منصة جديدة، وليست أمام نظام برمجي ناضج يملك مكتبة تطبيقات تضاهي الهاتف.

ثم تأتي الخصوصية. وجود كاميرات وميكروفونات وجهاز قادر على فهم البيئة من حولك سيظل يثير الحساسية، حتى مع وجود ضوء تسجيل واضح وتعهد Snap بعدم استخدام التعرف على الوجوه.

وأخيراً، هناك سؤال لا تستطيع ورقة المواصفات الإجابة عنه، هل ستريد ارتداء هذه النظارة لساعات كل يوم؟

Snap Specs تبدو كقطعة من المستقبل… لكن المستقبل ثقيل قليلاً

أفضل طريقة لفهم Snap Specs ليست باعتبارها بديلاً لنظارات Ray-Ban Meta ولا كنسخة أصغر من خوذات الواقع الافتراضي.

إنها محاولة لوضع الكمبيوتر نفسه أمام العين.

يمكنها ترجمة الشخص الذي تتحدث معه، إرشادك في شارع لا تعرفه، وضع شاشة سينما على جدار فارغ، تعليمك تمريناً رياضياً، تحويل الطاولة إلى لعبة مشتركة، أو عرض معلومات العمل أمامك دون لمس الهاتف.

وهذه، للمرة الأولى منذ سنوات، مجموعة استخدامات تجعل فكرة نظارات الواقع المعزز تبدو أقل تجريبية.

لكن Specs تحمل معها التناقض نفسه الذي يلاحق معظم محاولات الحوسبة القابلة للارتداء، كلما وضعت تقنيات أكثر داخل النظارة، أصبحت النظارة أقل شبهاً بالنظارة.

بسعر يتجاوز ألفي دولار ووزن يزيد عن 130 غراماً، لا تزال Specs بعيدة عن أن تكون المنتج الذي يستبدل الهاتف لدى الجميع.

لكنها توضح شيئاً آخر ربما يكون أهم، كيف قد يبدو الكمبيوتر عندما نتوقف عن حمله بأيدينا ونبدأ ببساطة في النظر من خلاله.

هاني محمود
مدون تقني