أهمية الموجات الملليمترية والمتوسطة والمنخفضة في شبكات 5G

شبكات 5G

على الأرجح قد قرأت أو سمعت أن شبكات 5G “الجيل الخامس” سوف تستخدم موجة إضافية من النطاقات الترددية وهي الموجة الملليمترية التي تبلغ سرعتها 10 جيجابت في الثانية.

في الوقت نفسه، ستستخدم شبكات 5G أيضًا النطاقات الترددية المتوسطة والمنخفضة، تمامًا مثل شبكة الجيل الرابع حاليًا. وبدون هذه الموجات الثلاثة، لن تكون شبكة الجيل الخامس فعالة وذات موثوقية عالية.

إذن، فما الاختلاف بين هذه الموجات؟ ولماذا يتم نقل البيانات بسرعات مختلفة، وكيف تساهم هذه الموجات في نجاح شبكة الجيل الخامس؟ إليك الإجابة بالتفصيل.

كيف تقوم الموجات الكهرومغناطيسية بنقل البيانات ؟


قبل أن نتعمق في شرح الاختلافات بين الموجة المنخفضة أو المتوسطة أو الملليمترية، نحتاج في البداية إلى فهم يتم نقل البيانات لاسلكيًا عبر الموجات الكهرومغناطيسية.

إذا لم نفعل، سنواجه مشكلة في توضيح الفرق بين هذه الترددات الثلاثة.

الموجات الراديوية والميكروية غير مرئية للعين المجردة، لكنها تبدو مثل الموجات المتتالية في بركة من الماء. كلما زاد تردد الموجة، تصبح المسافة بين كل موجة (يُسمى أيضًا الطول الموجي) أقصر.

يعمل هاتفك على قياس الطول الموجي هذا لتحديد الترددات وبناءً عليه يستقبل البيانات التي يحاول التردد إرسالها.

هذا يعني أن الترددات الثابتة التي لا تتغير لا يمكنها أن تحدث تاثيرًا على هاتفك. بل يجب تعديلها عن طريق زيادة وتقليل معدل التردد بشكل حساس جدًا. ثم يلاحظ هاتفك هذه التعديلات الدقيقة بقياس التغييرات في الطول الموجي ثم يترجم تلك القياسات إلى بيانات.

فكر في الأمر على أنه شفرة مورس الحرفية. فإذا كنت تحاول نقل معلومات بواسطة شفرة مورس مستخدمًا مصباح يدوي، فلا يمكنك ترك المصباح قيد التشغيل فحسب. بل يجب عليك “تعديله” بالطريقة التي يمكن تفسيرها كلغة مفهومة.

شبكات 5G تعمل مع جميع الموجات

لدى النقل اللاسلكي للبيانات عبر الموجات الكهرومغناطيسية قيود مهمة لا يمكن تجاوزها؛ ألا وهي إرتباط التردد بشكل كبير جدًا بمعدل نقل البيانات (الباندويث).

حيث أن الموجات التي تعمل على تردد منخفض لها أطوال موجية طويلة، لذلك تحدث التعديلات بسرعة بطيئة للغاية، مما يؤدي إلى انخفاض معدل نقل البيانات (بطء الإنترنت).

كما تتوقع، فإن الموجات التي تعمل على تردد بسرعة عالية يكون معدل نقل البيانات فيها أسرع بشكل كبير. لكن في الوقت نفسه، الترددات السريعة هذه تصبح أكثر عرضة للتشوه أو الانحراف.

على سبيل المثال، إذا اعترضت الجدران، والأجواء المحيطة، والمطر طريق الموجات، فقد يفقد هاتفك تتبع التغييرات في الطول الموجي، وهو ما يشبه فقدان جزء من شفرة مورس.

نتيجة لذلك، يصبح الاتصال غير الموثوق به لنطاق التردد العالي أبطأ في بعض الأحيان من الاتصال الجيد بنطاق التردد المنخفض.

سابقًا، تجنبت شركات الاتصالات الموجات الملليمترية عالية التردد لصالح النطاقات الترددية المتوسطة​​، والتي كانت تعمل على نقل البيانات بوتيرة متوسطة.

ولكن الغرض من شبكات الجيل الخامس الآن أن تصبح أسرع وأكثر استقرارًا من الجيل الرابع، لهذا السبب تم ابتكار ما يسمى بتبديل الحزمة التكييفية (Adaptive Beam Switching) للانتقال بين الموجات الثلاثة بسرعة.

هذا الابتكار هو ما يجعل شبكات 5G بديلاً موثوقًا به للجيل الرابع. حيث تقوم الاجهزة الداعمة للتقنية الجديدة بمراقبة جودة الإشارة بشكل مستمر عند الاتصال بنطاق التردد العالي (موجة ملليمتر)، وتراقب عن كثب الإشارات الأخرى الموثوقة (الموجات المتوسطة والمنخفضة).

إذا اكتشفت هذه الأجهزة أن جودة الإشارة على وشك أن تصبح غير موثوق بها (مشوهة) ستقوم بالانتقال بسلاسة إلى نطاق تردد جديد حتى يتوفر اتصال أسرع وأكثر فعالية. هذا يمنع أي إيقاف مفاجئ أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو أو تنزيل التطبيقات أو إجراء مكالمات الفيديو – لذلك يمكنك الاعتماد على شبكات الجيل الخامس دون التضحية بالسرعة.


اولًا: الموجات المليمترية: تقنية جديدة، وسريعة، وقصير المدى

تعُد شبكة الجيل الخامس المعيار اللاسلكي الأول الذي يستفيد من الموجات الملليمترية والتي تعمل على نطاقات ترددية أعلى من 24 جيجاهرتز.

كما هو متوقع، إنه قوي لنقل البيانات بسرعة فائقة. ولكن، كما ذكرنا سلفًا، الترددات عالية السرعة أكثر عرضة للتشويه.

يمكنك التفكير في الموجات الملليمترية على أنها شعاع الليزر: فهو دقيق وشديد القوة، لكنه قادر على تغطية مساحة صغيرة فقط. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن التعامل مع الكثير من العوائق. حتى العوائق البسيطة، مثل سقف سيارتك أو الأمطار الغزيرة، يمكن أن تعرقل انتقال موجة الملليمتر.

هذا ما يجعل إبتكار “تبديل الحزمة التكييفية” أمر بالغ الأهمية. ففي عالم مثالي للحصول على أعلى سرعة من خلال هذه التقنية الجديدة، سيتم توصيل هاتفك الذي يدعم شبكات 5G دائمًا على تردد الموجات المليمترية.

لكن هذا العالم المثالي سوف يحتاج إلى نشر عدد كبير من أبراج الموجات الملليمترية للتعويض عن التغطية الرديئة لموجة الملليمتر. قد لا تسمح ميزانية شركات الاتصالات لتركيب أبراج الموجات المليمترية في كل ركن من أركان الشارع، مثل المرافق العامة.

لهذا السبب، يضمن “تبديل الحزمة التكييفية” أن عملية نقل البيانات لاسلكيًا في هاتفك لن تتوقف بشكل تلقائي في كل مرة ينتقل فيها من اتصال الموجات المليمترية إلى اتصال النطاق المتوسط.

حتى وقتنا هذا، يتم إتاحة الحصول على ترخيص للنطاقين 24 و 28 جيجاهرتز فقط لتوفير شبكة الجيل الخامس. لكن هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية تتوقع بيع النطاقات 37 و 39 و 47 جيجاهرتز للمزاد العلني لاستخدامها بحلول نهاية العام الجاري.

هذه النطاقات الثلاثة ذات طيف ترددي أعلى، وبالتالي توفر اتصالات أسرع. وبمجرد ترخيص موجات ملليمتر عالية التردد لشبكة الجيل الخامس، ستصبح هذه التكنولوجيا أكثر انتشارًا على نطاق أوسع.

ثانيًا: النطاقات الترددية المتوسطة: السرعة والتغطية المناسبة

شبكات 5G

النطاقات الترددية المتوسطة تعتبر الطيف الترددي الأكثر عملية لنقل البيانات اللاسلكية. هذه النطاقات تعمل بين 1 وحتى 6 جيجاهرتز؛ أي قد تكون 2.5 أو 3.5 أو 3.7 أو 4.2 جيجاهرتز.

وإذا كنا قد شبهنا الموجة الملليمترية بالليزر، فإن النطاق المتوسط ​​يشبه المصباح. فهو قادر على تغطية مساحة مناسبة بسرعات إنترنت معقولة. بالإضافة إلى ذلك، لديه القدرة على تجاوز معظم الجدران والعوائق البسيطة.

معظم النطاقات الترددية المتوسطة مرخصة بالفعل لنقل البيانات اللاسلكية، وبطبيعة الحال، سوف تستفيد شبكات الجيل الخامس من هذه النطاقات.

لكن هذه التقنية الجديدة ستعتمد فقط على نطاق 2.5 جيجا هرتز، والذي كان مخصصًا للبث التعليمي (البرامج التلفزيونية والبرامج الإذاعية التي توفر أو تتعلق بالدورات الدراسية).

على أي حال، يصنف النطاق 2.5 جيجاهرتز على أنه آخر طرف من النطاقات الترددية المتوسطة​​. هذا يعكس أنه يتمتع بتغطية أوسع لكن معدل نقل بيانات أقل من النطاقات متوسطة المدى التي تُستخدم بالفعل حالياً في أنظمة الجيل الرابع.

يبدو الأمر بديهيًا، لكن تطوير شبكة الجيل الخامس تحتاج إلى النطاق 2.5 جيجاهرتز لضمان وصول الشبكة إلى المناطق النائية، وأن المناطق عالية الكثافة لا ينتهي بها الأمر إلى الاتصال بالنطاقات الترددية المنخفضة البطيئة.

ثالثًا: النطاقات الترددية المنخفضة: سرعة أبطأ للمناطق النائية

شبكات 5G

تم استخدام النطاقات الترددية المنخفضة لنقل البيانات منذ إطلاق شبكة الجيل الثاني عام 1991. هذه هي الموجات الراديوية منخفضة التردد والتي تعمل في نطاق أقل من 1 جيجاهرتز، يتضمن ذلك نطاق 600 و 800 و 900 ميجاهرتز.

ونظرًا لأن الطيف الترددي المنخفض يتكون من موجات قصيرة، فهو بشكل علمي لا يتأثر بالعوائق – ويمكنه تجاوز الجدران. ولكن، كما ذكرنا سابقًا، تؤدي الترددات البطيئة إلى بطء معدلات نقل البيانات؛ أي بطء سرعة الانترنت.

من الناحية المثالية، لن يتصل هاتفك (الذي يدعم تقنية 5G) دائمًا بالنطاقات الترددية المنخفضة. ولكن هناك بعض الأجهزة، مثل اللمبات الذكية، التي لا تحتاج إلى نقل البيانات بمعدلات جيجابت، أو بسرعة عالية جدًا.

لذلك، إذا قررت الشركات تصنيع لمبات ذكية داعمة لشبكات 5G – والذي سيكون مفيدًا في حالة إنقطاع إتصال الواي فاي – فهناك فرصة جيدة لأن تعمل على النطاقات الترددية المنخفضة.