ما هو الفرق بين معالجات Xeon وCore من إنتل

معالجات Xeon

سواءً كنت تخطط لتجميع جهاز كمبيوتر بمواصفات رائدة لتشغيل أحدث ألعاب الفيديو، أو تبحث عن أفضل محطات عمل لاستخدامها في الأعمال التقنية والعلمية المختلفة التي تستدعي وجود عتاد قوي؛ فبالتأكيد يهمك أن تعرف ما الاختلاف بين فئات المعالجات التي تُصممها شركة إنتل والممثلة في معالجات Xeon وCore، فأيهما الأصلح لك ؟

بطبيعة الحال لا توجد إجابة موحدة على هذا السؤال، حيث أن كل فئة تستهدف نوع معين من المستخدمين ولها مجال عمل محدد. وبالتالي، فإن الأفضلية بينهما تعتمد في المقام الأول على الغرض الذي تهدف إلى تحقيقه من هذا الكمبيوتر.

على أي حال، دعنا في هذه المقالة ننقاش الفرق بين الفئتين، وهل يجدر بك أن تترك مميزات Core i7 و Core i9 لصالح تجربة عالم زيون حيث السرعة الخارقة وعدد الأنوية غير المعتاد والتكلفة المرتفعة ؟ على الأرجح لا، وإليك السبب.

ما الغرض من معالجات Xeon ؟

معالجات Xeon

ببساطة، Xeon هي عبارة عن سلسلة معالجات مركزية من إنتل، وتستهدف في المقام الأول أجهزة الكمبيوتر العملاقة مثل محطات العمل والخوادم العتادية التي تحتاج عادًة إمكانات رائدة وتصميمات مميزة عن أجهزة الكمبيوتر العادية.

نظرًا لكونها مزودة بعددًا أكبر من الأنوية وتدعم سرعات معالجة أعلى قليلاً بالمقارنة مع نظيراتها Core، فهذا يمنحها المثالية إذ تعلق الأمر بالقدرة على تحمل العمل لفترات زمنية طويلة، وكفاءة تجنب الأعطال والمشاكل. ومع ذلك، فهي ليست بعيدة كثيرًا عن المعالجات الرائدة في فئة Core مثل i7 و i9.

لكي نجعل المقارنة واقعية أكثر، دعنا نأخذ معالج إنتل Xeon W-3275 أو Xeon W-3275M على سبيل المثال؛ هذه المعالجات الحديثة تتمتع بسرعات معالجة تبدأ من 2.5 جيجاهرتز وتصل إلى 4.40 جيجاهرتز، مع إمكانية رفع التردد حتى 4.60 جيجاهيرتز على أفضل تقدير تحت أحمال معينة.

قارن ذلك مع المعالج الشائع Core i9-9900K والذي يقدم سرعة معالجة أساسية تبلغ 3.60 جيجاهرتز وتصل إلى 5.0 جيجاهيرتز على أقصى سرعة. إذن، من الواضح أن سرعات Core i9-9900K هي الأفضل بالنسبة لمعُظم مستخدمى الكمبيوتر.

إذا أخذنا في الحسبان أيضًا مواصفات معالج Xeon W-3223 سنجد أنها قريبة تمامًا من تلك الخاصة بمعالج Core i9-9900K: كلاهما يأتيان مع 8 أنوية و 16 خيط معالجة، بل وأن السرعة القصوى لـ Xeon W-3223 تبلغ 4.0 جيجاهرتز. ومع ذلك، فإن سعر i9-9900K أقل بحوالي 250 دولارًا. إذن، يمكن أن تكون سرعات زيون قريبة من من سرعات كور، وليس هناك اختلاف شاسع.

من ناحية أخرى، تولد معالجات زيون كمية حرارة زائدة وتستهلك طاقة كهربائية كبيرة حتى تحت عبء العمل الطبيعي. لذلك تشغيلها لا يتطلب فقط وجود مزود طاقة ذو قدرة واط عالية، بل ونظام تبريد قوي لتجنب تجاوز الحد الأعلى للطاقة الحرارية.

لنأخذ مرة أخرى معالج Xeon W-3275M على سبيل المثال، فهو يضم 28 نواة و56 خيط معالجة، ويبلغ مستوى استهلاك الطاقة الأقصى 205 واط. وفي المعالج الأقل في الفئة وهو W-3223 يبلغ 160 واط. في الوقت نفسه، الاستهلاك الأقصى لمعالج i9-9900K يبلغ 95 واط !!

عمومًا، لا يزال من الممكن لفئة Core الاقتراب من معالجات Xeon بواسطة معالج مثل Core i9-9960X المكون من 16 نواة و32 خيط معالجة، والذي يبلغ استهلاكه للطاقة 165 واط. ومع ذلك، فإن غالبية معالجات Core i7 و i9 ليس لديها هذا الاستهلاك المرتفع للطاقة أو الزيادة الكبيرة في توليد الحرارة.

ما الذي يجعلها أكثر تكلفة من إنتل كور ؟

بما أن فئة كور تستطيع التعادل أو حتى الإقتراب مع معالجات Xeon من عدة نواحي، ما الذي يجعلها أكثر تكلفة ؟

حسنًا، معالجات زيون ليست مصممة خصيصًا لتضم أكبر عدد من الأنوية وأعلى ترددات تشغيل. بل أنها تميل أكثر إلى استحواذ الكثير من التقنيات للأعمال التجارية، وهذا ما هي مصممة لأجله في الواقع.

على سبيل المثال، هذه المعالجات تدعم الذاكرة البرمجية لتصحيح الأخطاء (ECC إختصارًا لـ Error-correcting code) والتي تتميز بكونها تمنع تلف البيانات أو تعطل نظام التشغيل تحت أي ظرف من الظروف.

من ناحية أخرى، فهي أكثر تكلفة وأبطأ من الذاكرة العشوائية التي تُستخدم في أجهزة الكمبيوتر العادية. وهذا يبرر لماذا عدد قليل من المُستخدمين للأجهزة المنزلية لا يجدون أن الاستثمار في ذاكرة ECC يستحق.

لكن بالنسبة للشركات العلمية أو المالية، فهي لا تستطيع تحمل تلف البيانات أو إنقطاع الخدمة حتى بضع ساعات، لذلك تجد أجهزة الكمبيوتر بها مزودة بمعالجات زيون فقط لأنها تدعم ذاكرة ECC العشوائية.

خذ التداول المالي على سبيل المثال، حيث تحدث المعاملات التجارية بشكل سريع للغاية. عندما تتعطل أجهزة الكمبيوتر بها، أو تتلف البيانات، فإن هذا يعود بخسارة هائلة على هذه الشركات. لهذا السبب، يقومون بالاستثمار في التقنيات المتخصصة مثل ذاكرة ECC.

علاوًة على أنها تدعم ذاكرة لتصحيح الأخطاء، تدعم معالجات زيون أيضًا القدرة على التعامل مع عدد رامات أكبر بكثير من معالجات كور، وبأحجام ضخمة قد تصل إلى 1 تيرابايت. أيضًا تدعم الكثير من فتحات PCIe لتوصيل بطاقات التوسعة كالبطاقات الرسومية الخارجية على سبيل المثال.

وبالتالي، عند إضافة عدد أنوية أكبر، ودعم ذاكرة ECC العشوائية، وعشرات من فتحات PCIe، ودعم أعداد وأحجام كبيرة من الرامات، فإن السعر سوف يعكس كل ذلك. وبصفة عامة، يميل أي شيء تم تصميمه لاستهداف مجال الأعمال إلى أن يصبح بسعر أعلى من ذلك المصمم للمستهلك العادي. إذن، فلا عجب أن تكون معالجات Xeon أكثر تكلفة من نظيرتها إنتل كور.

وبصفة عامة، يميل أي شيء تم تصميمه لاستهداف مجال الأعمال إلى أن يصبح بسعر أعلى من ذلك المصمم للمستهلك العادي. إذن، فلا عجب أن تكون معالجات Xeon أكثر تكلفة من نظيرتها إنتل كور.

هل معالجات Xeon تستحق الإقتناء لجهازك ؟

حتى الآن، تبدو معالجات زيون جيدة إلى حدًا ما: هناك عدد كبير من الأنوية، سرعات معالجة مُناسبة في بعض الحالات، القدرة على التعامل مع فتحات PCIe كثيرة…إلخ.

وبالنسبة لمشكلة الحرارة الزائدة فيمكن التغلب عليها باستخدام نظام تبريد عالي المستوى. ومع ذلك، فهي ليست الخيار الأفضل لغالبية مستخدمي أجهزة الكمبيوتر المنزلية.

إذا كنت مهتمًا بمعالجات إنتل Xeon فلا بد من أن يكون عملك بحاجة إلى العتاد القوي الذي يسمح له بتشغيل البرامج التي تستهلك موارد الجهاز (وبالأخص المعالج) بشكل مكثف، أو بحاجة إلى جعل الجهاز يواصل العمل لفترات زمنية طويلة. لكن، إذا كان الأمر يتعلق بالألعاب والمهام العادية، فأنت تنفق الكثير من المال بدون عائد حقيقي.

وحتى تكون الأمور أوضح، في أوائل عام هذا العام عندما تم إجراء إختبار الألعاب على معالج Xeon W-3175X (الذي يبلغ تكلفته 3000 دولار) مقابل معالج Core i9-9900K (تكلفته 500 دولار) كانت النتيجة تحسم التفوق للأخير أو بالكاد خلف Xeon W-3175X مع اختلافات قليلة جدًا، وذلك على الرغم من إحتوائه على 28 نواة و56 خيط معالجة.

من الواضح إذن أن عدد الأنوية ليس عاملاً مؤثراً بالنسبة للألعاب الحديثة لأن سرعات المعالجة العالية في i9-9900K كانت أكثر أهمية من النواة للألعاب.

لا ننكر أن هناك ألعاب أكثر ارتباطًا بالمعالج، حيث تحتاج ضمن متطلباتها عدد أنوية معين لتجربة لعب سلسلة، ولكن عادةً ما تكون سرعة المعالج مع معمارية IPC (إختصارًا لـ Instruction Per Cycle) هي العوامل الأكثر أهمية.

بالتأكيد يمكنك كسر سرعة معالج Xeon W-3175X للوصول إلى تردد أعلى بقليل من i9-9900K، لكن لا تنسى أنه يمكنك أيضًا كسر سرعة Core i9. خذ بعين الإعتبار أيضًا أن معالج Xeon W-3175X من القلة القليلة ضمن فئة زيون التي يمكنك كسر سرعتها؛ مما يمنح معالجات كور ميزة أخرى.

لذلك، في حين تبلغ تكلفة Core i9-9900K لا تزيد عن 500 دولار، ومعالجات Xeon تكلف أضعاف هذا المبلغ، وتقدم القليل بدون مكاسب في الأداء، فإن فئة زيون ليس لها معنى كبير بالنسبة للألعاب.

ربما في المستقبل يأتي اليوم حينما تكون الأعداد الكبيرة من أنوية المعالج تعني أمرًا مهمًا للألعاب. لكن في الوقت الحالي، لن تحتاج معظم ألعاب الفيديو أكثر من معالج رباعي النواة.

الخلاصة: إذا كان تشغيل ألعاب الفيديو الجديدة أو إنجاز المهام العادية وتشغيل برامج المونتاج هو ما تطمح لفعله على الكمبيوتر، فإن معالج جيل تاسع من سلسلة Core i7 أو i9 سيكون خيارًا مناسبًا.

لكن إذا كنت تنوي استخدام محطة عمل للمهام المتقدمة مثل إنشاء التصميمات على برنامج CAD، وتشغيل مقاطع فيديو بدقة 8K، وتقديم عروض ثلاثية الأبعاد، وتطوير الألعاب. فسوف تجد في معالجات زيون مبتغاك، خصوصًا مع دعم ذاكرة ECC العشوائية.