أرجوكم توقفوا عن العصبية تجاه المراجعات النقدية؟

في ظل السعادة الغامرة لعشاق سلسلة أنشارتد بالنجاح المميز والمذهل للعبة أنشارتد 4 سواءً من حيث المراجعات النقدية الاستثنائية أو من حيث قوة المبيعات، خرجت لنا صحيفة واشنطن بوست بمراجعة سلبية نوعاً ما للعبة، وما زاد الطين بلة هو قيام موقع ميتاكريتيك بإعطاء اللعبة تقييم 4/10 بناءً على مراجعة الصحيفة الأمر الذي أدى إلى تراجع تقييم اللعبة من 94 إلى 93.

وربما يعرف البعض الضجة التي أثارتها هذه المسألة وتوجه اللاعبين إلى إنشاء عريضة للمطالبة بحذف التقييم والتي جمعت لغاية الآن أكثر من 9000 شخص، ونفس الأمر حدث تقريباً مع مراجعة متوسطة للعبة دوم من موقع IGN.

وفي الحقيقة فإنني لست بصدد مناقشة تفاصيل هذا الموضوع، بل للحديث حول العصبية البالغة لمجتمع اللاعبين ضد المراجعات النقدية وتقييمات الألعاب وهو ما نلاحظه في بعض المواقع العالمية والعربية أيضاً.

ولا يخفى عليكم أنه بمجرد نشر مراجعة نقدية تتعارض مع رأي بعض اللاعبين فإننا نجد كمية من الانتقادات غير المنطقية لصاحب المراجعة يصحبها بعض المسبات في الغالب.

لذا سأحاول في هذا الموضوع مناقشة بعض النقاط حول المراجعات النقدية ورأي اللاعبين اعتماداً على نموذج أنشارتد 4 وما حصل خلاله.

بداية لا يُمكن لأي ناقد أو لاعب محترف أن يُنكر الظلم الواقع على لعبة أنشارتد 4 عبر التقييم السلبي الوحيد وغير المنصف الذي أشرنا له بداية المقال، وهو فعلاً أمر محزن وغير مقبول.

لكن تصرفات اللاعبين تجاه هذه المراجعة أو غيرها هو أمر غير مقبول أيضاً، فكمية الانتقادات والشتائم على موقع تويتر مثلاً لم تكن مبررة ضد مراجعة واحدة مهما كانت مليئة بالهراء، فالأمر أصبح وكأن لعبة أنشارتد 4 بحاجة إلى هذه المراجعة أو تلك لكي نقول بأنها لعبة رائعة ومذهلة.

لا يُمكن إنكار أن لعبة أنشارتد 4 هي من أفضل ألعاب الفيديو على الإطلاق، وهذا ليس رأي الشخصي بل رأي أكثر من 100 ناقد متخصص حول العالم منحوا اللعبة تقييمات إيجابية رائعة. وبالتالي فإن وجود آراء أخرى ضد هذا الرأي لن تُقدم أو تؤخر لأن المسألة في هذه الحالة تُقاس بإجماع النقاد وليست بالآراء الفردية.

لكن مع ذلك هل يجب أن يتفق جميع النقاد أو اللاعبين مع رأيك الشخصي؟ وهل فعلاً نشر مراجعة سلبية واحدة للعبة رائعة تحتاج منا إلى ردة فعل عصبية؟

في الحقيقة فإنني أؤيد بقاء أي مراجعة سلبية للألعاب التي يتفق النقاد على روعتها، لأنه في هذه الحالة ستكون سمعة الناقد على المحك لا سمعة اللعبة نفسها. فلا أحد في هذا العالم تراجع عن شراء اللعبة بسبب مراجعة واشنطن بوست، بل على الأرجح لن يعطي أي أحد أهمية أو اعتبار لأي مراجعة أخرى من الصحيفة نفسها لأنها أظهرت ببساطة قلة المعرفة مع تقديم الرأي بحسب الأهواء لا بحجج منطقية.

وأعتقد بأنه إذا كنا جميعاً صادقين مع أنفسنا، فإننا نعي تماماً أن هذا التقييم ليس له علاقة بالعدل أو المنطق، لكن هذا لا يعني أن نكون غير قادرين على تحمل الاختلاف في الرأي مهما كانت الظروف ومهما كان الرأي متهافتاً.

كما أننا لسنا مضطرين للاستعانة برأي هذا الموقع أو هذا الكاتب لنقول عن هذه اللعبة سلبية أو إيجابية، رأي الناقد يخصه هو فقط وهو ليس حجة على مجتمع اللاعبين، ولا أدري لماذا يحاول البعض إجبار الناقد على إعطاء تقييم معين لهذه اللعبة أو تلك.

دعونا يا أصدقاء نبتعد عن إجبار الآخرين بالاقتناع بآرائنا الشخصية ونبتعد عن العصبية في التعبير عن آرائنا أو انتقاد آراء الآخرين، يُمكنك أن تنتقد أو تمدح أنشارتد أو غيرها من الألعاب لا أحد يُمكن إنكار هذا، لكن كذلك يجب أن تتعاطى بنفس الطريقة مع الآخرين الذين يختلفوا معك في الرأي فهم أيضاً يُمكنهم أن يمدحوا أو ينتقدوا هذه اللعبة أو تلك.

في النهاية لكل شخص رأيه الخاص الذي يُعبر عن مكنوناته وأفكاره سواءً كان ذلك في الألعاب أو غيرها من المجالات، ووظيفتنا ليست أن نكون قضاة على هذه الآراء ونقف لها بالمرصاد، فهي أولاً وأخيراً ستذهب في مهب الريح وتبقى الأشياء المميزة مميزة والأشياء الباهتة باهتة.

هذه دعوة يا أصدقاء لنستمتع بهذه الأشياء المميزة بعيداً عن العصبية وبعيداً عن المشاحنات والتباغض، ونبدأ في تقبل الآراء الأخرى مهما كانت مخالفة لآرائنا، وبدلاً من الهجوم على الآخرين بسبب آرائهم يُمكنك أن تعبر أيضاً عن رأيك بكل لباقة ودون أن يتأذى أحد.

مهند داود
الكاتبمهند داود
مدير تحرير موقع أبو عمر التقني

اترك تعليقاً