الخميس, يونيو 30, 2022
مراجعات

مراجعة لعبة Horizon Forbidden West

مراجعة تفصيلية للعبة سوني الجديدة Horizon Forbidden West نناقش فيها القصة والرسومات والأداء والتصميم والموسيقى والتعريب وغير ذلك الكثير.

لطالما كنت مهتمًا بالنظرة الفكرية لعالم لعبة Horizon Zero Dawn أكثر من أي تجربة حصرية أخرى للناشر سوني، وهذا الاهتمام يعود إلى الإتجاه الفريد الذي تتبناه هذه اللعبة تحديدًا دونًا عن باقي الألعاب وهو بحر الخيال العلمي المليْ بالأفكار الثورية اللا متناهية.

يقول العالم إسحق أسيموف، أحد المؤسسين الرائدين لأدب الخيال العلمي أن هذا النوع من الأدب يخدم مصلحة البشرية، ويستطيع أن يعكس جميع الموضوعات التي تمس واقعنا الخالي وتتخيل مستقبلها بدقة متناهية، وعندما حصلت أخيرًا على الفرصة لإلقاء نظرة على مستقبل هذا العالم السوداوي في Horizon Forbidden West، تأكدت أن العدسة التي أنظر منها لم تكن أبدًا خاطئة.

هناك العديد من أسماء الشخصيات التي تمثل اسقاطات واضحة أو لمسات تقدير إلى تراث الخيال العلمي الذي تركه أسيموف وجميع المؤثرين في المجال، أهمهم Gaia، الذكاء الاصطناعي فائق القوة والقادر على تخزين كمية رهيبة من المعلومات والطاقة في ذاكرته الجماعية، وهو ما يمثل اسقاطًا مباشرًا على الكوكب الذي يحمل نفس الاسم والقدرات في رواية Foundation’s Edge للكاتب، بالإضافة إلى الخصم الرئيسي Nemesis، واللذي يمثل دليلًا صارخًا على إتجاه الجزء الجديد، أيضًا من رواية لأسيموف تحمل نفس الاسم، وتخبئ في طيات صفحاتها دلالة كبيرة عن هيكل القصة الجديدة، وربما بعض اللمحات المهمة عن مستقبل السلسلة كما سنناقش في مراجعة اليوم.

لعبة Horizon Forbidden West متوفرة الآن على منصّة PS5, PS4. (تمت التجربة على منصّة PS5).

مراجعة لعبة Horizon Forbidden West …

تناغم مبهر، وروح جديدة


الحبكة الأساسية لرواية Nemesis المذكورة أعلاه مبنية في عصر يستطيع فيه البشر السفر عبر النجوم Interstellar Travel، ويستخدمون تقنيات مثل المساعدة الفائقة للسفر بسرعة قريبة من سرعة الضوء، حتّى يصلون إلى كوكب يعيش فيه بكتيرا تملك ذكائًا جماعيًا شبيهة بفكرة Gaia في روايات أسيموف الأخرى، وأيضًا الأحداث اللعبة الأولى، ولكن سرعان ما تتطور هذه البكتريا سريعًا لتشكل مجتمعًا واعيًا وخطيرًا، وهذا المجتمع يهدد بزعزعة مسار النجم Nemesis والذي من شأنه أن يسقط على الأرض ويتسبب في انقراض جماعي للبشرية.

البشرية هي محور الأساس

Horizon Forbidden West

Horizon Forbidden West تأخذ اتجاهًا قريبًا للغاية من الفكرة الأساسية، ولا يمكن أن نقول أنها مغامرة أخرى في عالم البشرية الجديدة ما بعد الكارثة، بل هي قصة مكملة فعليًا من حيث انتهت أحداث اللعبة السابقة، وفي الواقع، هورايزون لم تكن أبدًا قصة عن الديناصورات الآلية، بل دومًا كانت وستظل قصة عن البشرية، عن المفاهيم التحليلة والمستقبلية مثل العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، والعواقب المحتملة للابتكارات العلمية والاجتماعية والتكنولوجية في أي إطار أدبي مُحتمل، ورغم أن هذه النقطة ظلت مصدر نزاع لفترة بين المؤلفين والنقاد والقراء، إلا أن الجميع إتفق على أن الأساس واحد وهو أنه بعد قراءة مثل هذه الأعمال، يمكنك رؤية انعكاسها في واقعك الحالي بشكل شبه فوري.

يتضح هذا الأمر بشكل كبير في اختيارات فريق الأبطال وطريقة توظيفهم داخل القصة. نعم، هذه المرة لم تعد Aloy هي صاحبة السلطة الكلية والنفوذ في العالم مثلما كان في السابق أو في أغلب ألعاب الفيديو، بل أصبحت جميع الشخصيات القديمة والجديدة لها دور ورأي فعال في كل ما تقوم به البطلة وحال الكوكب بشكل عام.

السكان في المناطق الجديدة لا يعانون بشكل صامت من الجهل والأوهام، بل تعودوا على الأمور بطريقتهم الخاصة، وتكونت لديهم العديد من التقنيات الفكرية والاجتماعية التي ليست بالضرورة أن تتفق معك أو مع نظرتك للأمور، وحتى لو كنت تعرف الحلول الأمثل، فالأرض في النهاية ليست ملكك أنت وحدك لتتصرف فيها كما تريد.

إعادة هيكة القصة بهذه الطريقة لتصبح أكثر حيوية وتفاعلية، تتطلب بدورها نوعًا من الصقل الجذري لشخصية البطلة، وتحويلها إلى إنسانة تفكر لذاتها وتتأمل وتراجع خياراتها السابقة وتتعلم منها وتتبنى وجهة نظرها الخاصة، التي بدورها ستمتزج مع باقي شخصيات العالم بشكل إيجابي أو سلبي، ويمكنني القول أن هذا هو أحد أهم إنجازات Horizon Forbidden West في العموم.

أصبح لدى Aloy روحًا لم تكن موجودة من قبل، ولا تتبع العروض المرئية تبادلاتها الحوارية ومونولجاتها الداخلية فقط، بل تتعمق أكثر في روحها وأسرارها العاطفية الدفينة، والتي تصور لك كيف أنها تعاني بشكل شخصي لتتقبل كل ما عرفته ومرت به أحداث في الجزء الأول.

لنختصر حديثنا عن القصة، Horizon Zero Dawn تجربة مختلفة كليًا وجذريًا عن الجزء الأول. لا تزال اللعبة تحتوي على نفس الشخصيات والشكل الخارجي، ولكنها تعمل على مجموعة مختلفة تمامًا من القيم والأفكار والقصة نفسها لم تعد رحلة عن اكتشاف الذات مثل السابق، بل تعليقات مباشرة على أفكار ومشاكل اجتماعية لا يمكن توظيفها بهذا الأسلوب الساحر إلى في إطار قصص الخيال العلمي.

من خلال عيون كثيرة، القصة لما يعد من الممكن تقييمها بمنظور ألعاب الفيديو المُوحد غالبًا، بل أصبحت قصتنا جميعًا، وأصبح من الإمكان أن يرى كل فرد فينا نفسه في الشخصيات والأفكار والتحديات والعظات التي تقدمها اللعبة.

أنت سيد اللعبة

Horizon Forbidden West

اللعبة الوحيدة التي اقتربت من الوصول لهذه الفكرة الجماعية في توظيف الأحداث والشخصيات هي Death Stranding، وهو أمر شاعري نوعًا ما لأن اللعبتين تستخدمان نفس محرك Decima الرائع.

المحرك ينجح بشكل كبير في كسر حاجة الرتابة الذي يغلب على معظم ألعاب العالم المفتوح، ويجعلك تشعر فعلًا أنك في هذا العالم وأنه يستحق الاستكشاف من خلال سلسلة من الأحداث ونقاط الاستكشاف تمتص عناصر السرد وتربطها بمهام ثانوية وتكوينات طوبوغرافية متميزة لها أكثر من مجرد تأثيرات خلابة على البيئة. حتّى أنه أثناء المغامرة تتغير طبيعة بعض المستوطنات من الناحية الشكلية والبيئية لتعكس هذه الطبيعة العاطفية في السرد المرئي.

مسرح Horizon Forbidden West لا حدود له تقريبا من حيث التصوير السينمائي. إن كل لقطة وكل حركة تصبح أكثر تعقيدًا وتفصيلًا كلما تعمقت في الأحداث وجميع الآليات الفنية مثل الأضواء والألوان والظلال تعمل معًا بدقة رائعة لخلق تجربة تعبر فعلًا ولأول مرة عن قدوم الجيل الجديد من ألعاب الفيديو على الساحة.

حتى الوجوه والشخصيات الكلاسيكية أصبحت الآن تتفاعل مع العالم بقدر ما تتفاعل معك أنت، وتمارس أنشطتها الجانبية الخاصة مثل ألعاب الشطرنج والسباقات وحلبات القتال مع الروبوتات بدون تدخل منك، وتكشف لك عند الحديث معها عن أهم الموارد والأماكن المثيرة للإهتمام في المنطقة المحيطة بك أيًا كانت وأينما كنت.

أحيانًا كثيرة يغفل اللاعبون عن أنهم قادرين على تشكيل تجربة اللعب الخاصة بهم كما يريدون، ولذا فإن هذه اللعبة هي من الألعاب القليلة التي ربما تتباين فيها الآراء وتتفاوت حسب معطيات الوصول التي قام بإدخالها اللاعب من قائمة الإعداد.

هناك الكثير والكثير من التفاصيل التي يمكن تخصيصها مثل نقاط الإرشاد، ومساعدات التصويب، وحتّى أصوات الوحوش والأسلحة يمكن تخصيص مدى ارتفاعها حسب رغبة اللاعب، وحتى أنه يمكن إدخال ذراع تحكم أخرى لمساعدة اللاعب في بعض نقاط اللعبة، وربما يفيد هذا الخيار لو كان اللاعب صغيرًا أو لا يتحمل أجزاء معينة من اللعبة أو لا يستسيغها. خيارات الوصول يمكنها أن تجعلك تلعب لعبة مختلفة تمامًا عن أي لاعب آخر.

جدير بالذكر أن اللعبة تستغرق في المتوسط للانتهاء من قصتها الأساسية 30 ساعة، لكن هذا الرقم غير دقيق إذا قمنا بوضع الكثير من الحسابات للأنشطة الجانبية، وأنظمة المساعدة والتخصيص والوصول، وفكرة أن تلعب اللعبة على وضع الاستكشاف أو الإرشاد.

كل هذا يزيد من وقت وإتجاه اللعب بشكل عام إلى ضعف عدد هذه الساعات أو أكثر، ورغم أن اللعبة تحتوي على العديد من وسائل السفر السريع والركوب والقيادة، إلا أن معظم الوقت في الحقيقة قضيناه في التمشية واستكشاف المهمات الجانبية والتكتلات الصخرية والمسطحات المائية، وكل ما هو غريب وعجيب ومختلف كان يخفي ورائه العديد من الأسرار التي تستحق إمضاء الوقت معها.

أنظمة الوصول والطبيعة الجغرافية الجديدة للعبة تعمل شكل متجانس معًا كما ذكرنا. من خلال صعوبات اللعب ومستويات الإرشاد، يمكنك أن تحول تجربتك في العالم المفتوح من الإطار المُعتاد الذي يعتمد على الوصول من نقطة إلى أخرى، إلى رحلة استكشافية فعلًا نحو المجهول.

تشجعك على النظر إلى كل ركن والتسلق فوق كل مكان من أجل معرفة الأسرار الكامنة فيه. الفرق بينها وبين ألعاب مثل Ghost of Tsushima ان هذه الأخيرة ساعدت في جعل عنصر الاستكشاف فعالًا في بعض أوجه اللعب أو المهمات الجانبية وليست كلها، أنما Horizon Forbidden West مبنية من الأساس من أجل هذا الهدف.

الغرب المجهول Horizon Forbidden West

Horizon Forbidden West

كما ذكرنا في البداية، روايات الخيال العلمي قادرة على أن تعكس الحقيقة، ومثل أيضًا لعبة كوجيما، تعكس اللعبة هذه المرة مستقبل الولايات المتحدة بعد سنين من الدمار والخراب. معظم الأماكن الأيقونية في غرب أمريكا تم إعادة إنتاجها بشكل رائع يقتبس واقعية الأماكن ويبث فيها روحًا جديدة ومميزة مثل كاليفورينا ولاس فيجاس وغيرها، ويضيف إليها الكثير من رتوش الحضارات الجديدة التي تكونت مع مرور السنين وتغير المعتقدات والثقافات والديانات. هناك كذلك كمية رهيبة من المستويات التي تحتوي عليها كل بقعة في أرض العالم سواء على المستويات الأفقية أو الرأسية، فوق المباني أو حتّى تحت الماء.

في الماضي كان من السهل للغاية أن تستخدم روبوتات الإرشاد لتوجيهك إلى المناطق الجانبية وتذهب إلى هناك مباشرة مثل المعادلات الحسابية المُختصرة ذات النتائج الثابتة، وأيضًا كان من السهل أن تعرف من النظرة الأولى كل ما تريد عن الروبوت واستخداماته أو نقاط ضعفه، ولكن الآن الأمر مختلف تمامًا، والوصول إلى أي روبوت سواء من أجل الركوب عليه أو تدميره يتطلب الكثير من الإعداد المسبق والوعي بالمناطق المحيطة لاستخدامها في عملية الانقضاض على الروبوت. البيئة المحيطة أصبحت جزئًا لا يتجزأ من المعارك، ومن الصعب أن نتحدث عن أي منهما بشكل منفصل عندما نتكلم عن Horizon Forbidden West.

Aloy لم يتم التوسع فيها من الجانب الكتابي فقط، بل من الجانب التقني أيضًا، حيث أصبحت تمتلك أكثر من عشرة أنواع من الأسلحة، وثلاثة فئات من الدروع، والكثير والكثير من الفخاخ بجميع الأشكال، ويمكن تخصيص كل منها وتطويره باستخدام المعادن والموارد، كما أنه تم تخصيص استخدام كل سلاح ليتجاوب مع أنواع معينة من الديناصورات الآلية، وأيضًا تم توظيف الأسلحة نفسها ليكون استخدامها متوافق مع أنواع معينة من التضاريس والطبائع الجغرافية، لكن على الجانب الآخر، هذا جعل أنظمة القدرات المتوفرة (وهي ستة فروع من القدرات) غير هامة، والكثير منها في نظرنا كان من الأفضل أن يكون متوفرًا منذ البداية.

نحن لا نريد حرق أنواع الروبوتات الجديدة التي سيواجهها اللاعب في Horizon Forbidden West، ولكن من جميع التفاصيل التي ذكرناها يمكن الآن تخيل أن المعارك لم تعد تعتمد فقط على نوع الديناصور الذي تواجهه فحسب، بل ستعمل كل عناصر البيئة المحيطة والمرتفعات لجعل المواجهات ليست فقط أكثر خشونة وعمقًا، بل ويمكن للمواجهات مع نفس الديناصور أن تختلف حسب المكان الذي تتواجه معه فيه، فوق أو تحت الأرض أو في المناطق الجبلية أو السهول. كل هذا يصنع فرقًا الآن في المعارك مع الآلات وأيضًا مع البشر، ولذلك في هذه اللعبة تحديدًا لا يوجد خصمين متشابهين على الإطلاق، ولا يوجد معركتين تحدثان بنفس الكيفية ولا يوجد معنى لكلمة الرتابة هنا.

أداء لعبة Horizon Forbidden West

Nasade Queen

على بلاي ستيشن 5، يمكن تشغيل Horizon Forbidden West في وضعين مختلفين للرسومات: الأداء والدقة. في الأول، وعلى حساب تفاصيل رسومية أقل وحواف أقل وضوحًا، تحافظ اللعبة على معدّل إطارات 60 إطارًا في الثانية، أما مع اختيار الوضع الآخر، يصبح الفرق من حيث الوضوح البصري كبير، خصوصًا عند النظر إلى مسافات بعيدة، ولكن على الجانب الآخر معدّل الإطارات ينخفض إلى النصف، كما أن بعض المباني والمنشآت تستغرق وقتًا حتى تظهر على الشاشة بكامل جودتها، لذلك العيب الوحيد في نسخة الجيل الجديد أنها حتّى الآن لا يوجد لعبة فعلا تحتمل مقدار الدقة الذي تريد أجهزة ألعاب الفيديو الوصول إليه في جميع الأوقات.

لكن حتّى لو قمت بتجربة اللعبة على وضع الأداء، فلن تتأثر تجربتك من حيث الجودة لأن ثراء الألوان وتصميمات التضاريس وإعدادات الوصول التي تتحكم في سرعة اللعب قادرة على تعويض نقص التفاصيل الزائدة. ذراع Dual Sense أيضًا لا تدعم اللعبة من حيث المستشعرات الحسية فقط، بل وأيضًا حتّى على جهاز بلايستيشن 4 تستفيد اللعبة من المخرج الصوتي للجهاز لزيادة انغماس اللاعب بمجموعة من الأصوات المختلفة للبحيرات والأنهار وحركات شد الأسهم وبالطبع المواجهات مع الديناصورات والخصوم المعاديين. على العموم يمكن التبديل بين الوضعين في أي وقت، لذا لا حاجة للقلق بشأن توقيت استخدام الوضع الأفضل.

وبالحديث عن الجيل الجديد، وإعادة توظيف المشاهد المرئية لتبدو فيها روحًا مفعمة بالحياة، يمكن القول شيء نفسه عن أسلوب الترجمة والدبلجة العربية، والتي لطالما كانت رتيبة في العديد من هذه الألعاب بسبب أن اللغة العربية ليست لغة نغمية في الأساس، فلذا يجب على المدبلج أن يبذل مجهودًا إضافيًا في إخراج النغمات والأحاسيس بالشكل الصحيح، ولكن حتى مع المجهود الإضافي لم تكن جودة الرسوم في اللعبة السابقة (والتي كانت خالية من أي أحاسيس) تساعد في إخراج طاقة المؤديين والمترجمين بالشكل الصحيح، أما الآن، كل شيء يعمل بشكل متجانس ولم أشعر في لحظة أن هذه اللعبة مصنوعة من مطورين أجانب في الواقع.

كلمة أخيرة

في النهاية، أريد أن أعبر عن شعوري الشخصي بأن Horizon Forbidden West هي واحدة من القصص التي نحتاجها في هذه الأيام العصيبة. عندما أتذكر البطل Hari Seldon، أيقونة اسيموف في سلسلته التاريخية The Foundation، ومحاولاته المستميتة لدراسة نظريات من شأنها أن تتوقع مصير البشرية، وحزنه الدفين بأنه يعرف نهاية البشرية قبل الآخرين وأنه وحيد بسبب هذه المعرفة، لا يمكنني إلا أن أقوم بمقارنة موقفه مع موقف Aloy التي تمتلك مقدارًا مساويًا من المعرفة، يجعلها تواجه صعوبات متعددة في الارتباط بآخرين والبحث عن أصلها وذاتها وكينونتها في وسط عالم غريب لا يعترف بها وبظروفها.

في نظري، أرى أن قصة اللعبة والروايات تعكس بشكل كبير ظروف الحياة في العزلة التي نمر بها الآن. كل منا يعيش بشكل منفرد ويحافظ بقدر الإمكان على التباعد المجتمعي، ويقتصد بشكل كبير في تقديم الدعم العاطفي خارج الأماكن المخصصة وبالمثل الحصول عليه، وبلا شك فإن هذا الوضع الجديد أثر على حياتنا وتفكيرنا بشكل كبير، وأضطر كل منا إلى أن يقوم بالعديد من التغييرات الحياتية في مدة قصيرة، وهذا هو ما حدث فعلاً مع البطلة Aloy، التي تستمر حياتها في الانقلاب رأسًا على عقب بسبب ظروف خارجة عن ارادتها، تجعلها في هذا الجزء تحديدًا أكثر ضعفًا وهشاشة عاطفية من ذي قبل، كما أنها تحتاج إلى أكثر من مجرد أحاديث جانبية، وأهداف محددة لتتخلص من هذه الصعوبات النفسية.

أنا واثق أن الظروف الحالية كان لها تأثير كبير على أسلوب كتابة اللعبة، والذي يتضح أنه يريد إيصال رسالة محددة عن الدعم والتواصل والتعاون والإتصال مع الطبيعة من حولنا في أحلك الظروف الممكنة. بالطبع، بناء تجربة كاملة حول هذه الأفكار ومزجها بشكل لا يُقارن مع جودة سوني في إخراج ألعابها والاستفادة القصوى من منصّة الجيل الجديد بطريقة لم تفعلها أي لعبة أخرى حتّى الآن، وفوق ذلك إطلاق اللعبة بشكل يوازي نفس الجودة التقنية على منصّة PS4، كل هذه الأمور تجعل من Horizon Forbidden West واحدة من أفضل التجارب الحياتية التي قضيت وقتي معها على الإطلاق، وأنصح بها جميع اللاعبين حتّى اللذين لا يزالوا يمتلكون منصّة الجيل القديم.

اجمالي التقييمات

التقييم العام9.5

الإيجابيات

  • تطور وإثراء ملحوظ في أساسيات عالم Horizon
  • إضافات وتحسينات على جميع جوانب اللعب لتصنع هيكل متماسك ومتجانس
  • الإتجاه التقني الجديد يسلط الضوء على جميع ميزات منصّة بلايستيشن 5 الصوتية والمرئية
  • يمكن تحصيص تجربة اللعب بوسائل كثيرة وصعوبات متغيرة
  • ترجمة صوتية ودبلجة عربية تمثل نقلة نوعية في جودة عناصر التعريب في ألعاب الفيديو

السلبيات

  • نظام المرئيات لا يتعدى معدل الإطارات فيه 30 إطارًا في الثانية
  • القدرات الخاصة غير أساسية ومهمة رغم عددها بجانب عوامل أخرى تحكم صعوبة المعارك

الملخص

9.5Horizon Forbidden West تمثل نقلة نوعية في أسلوب السرد الفردي الخاص بألعاب سوني، وتستفيد من جميع الإصدارات السابقة للناشر وتتفوق عليهم جميعًا في الجودة المرئية التقنية، لتصنع رحلة متشابكة ومتجانسة بشكل غير مسبوق لألعاب الفيديو وخاصة العاب العالم المفتوح، كما أنها تحمل رسالة ذات مغزى تناسب عصرنا ووضعنا الحالي على المستوى العالمي.

محمد حسن
الكاتبمحمد حسن
محرر تنفيذي
أغطي صناعة ألعاب الفيديو وأكتب عن اللاعبين والمؤتمرات والمراجعات على جميع المنصّات.
X