Tormented Souls
مراجعات

مراجعة لعبة Tormented Souls

تستحضر Tormented Souls أجواء ألعاب الرعب الكلاسيكية القديمة، بدءًا من زوايا الكاميرا الثابتة، والقصور المسكونة، والألغاز الصعبة، وحث اللاعبين على استكشاف البيئات المخيفة بأقل الموارد المتاحة.

على الرغم من أن ألعاب الرعب والبقاء شهدت تحسينات ملحوظة في السنوات الأخيرة، إلا أن هذه النوعية الكلاسيكية من الألعاب لا تزال محط إهتمام وإلهام لكل من اللاعبين والمطورين على حد سواء.

يركز المطور في المقام الأول على إنشاء لعبة رعب حديثة مع لمسات التراث القديم، وهذه هي أكبر نقاط القوة التي تميز تجربة اليوم، ولكن في بعض الأحيان -وطبقًا لكيفية التنفيذ والتقديم- يمكن القول أنها نقطة ضعف حيوية كذلك.

اللعبة متوفرة الآن على منصّات PS5, PS4, Xbox Series X/S. Xbox One, PC, Nintendo Switch. (تمت التجربة على منصّة Xbox Series X/S).

مراجعة لعبة Tormented Souls ..

معالجة ممتازة لكل ما جعل الماضي مميزًا


بمجرد بدء اللعبة، ستعرف سريعًا أن Tormented Souls تنوي أخذك في رحلة إلى الوقت الذي كانت فيه ألعاب الرعب أكثر جدية وعنفًا ودموية، ويتضح هذا في مظهر بطلة اللعبة أكثر من أي شيء آخر.

مثل بدايات القصص التي تعودنا عليها في بداية الألفية الجديدة، تتلقى بطلة اللعبة كارولين ووكر خطابًا غامضًا يحتوي على صورة قديمة لتوأم. الصورة عادية لكن تأثيرها النفسي على كارولين ليس عاديًا على الإطلاق.

تؤدي رؤية الصورة المذكورة إلى ظهور سلسلة من التأثيرات على البطلة مثل الصداع والأفكار المؤلمة والكوابيس الرهيبة، مما يجبرها على الذهاب في رحلة للتحقيق في مصدر ومعنى هذه الصورة الحقيقي.

يقودها البحث إلى أحد المستشفيات الغامضة في منطقة ريفية، وبمجرد الوصول تتعرض كارولين لهجوم عنيف يجعلها محبوسة في حوض استحمام مع خرطوم عالق في حلقها، وعين مشوهة بلا رجعة.

تكافح البطلة للخروج والبدء في البحث عن أسباب الهجوم عليها، لتعرض لنا مدى جمال اللعبة، وإعداداتها التفصيلية، والإضاءة الشحيحة القاتمة، والتباينات المختارة بعناية بين درجات الألوان الداكنة.

تكتمل اللوحة الفنية الكلاسيكية بكاميرا شبه ثابتة تتبع البطلة من زوايا محددة سلفًا، ومصممة لجعل اللاعب يتقدم بحذر، بالإضافة إلى إرباكه وجعله يشعر برهاب الأماكن المغلقة، والخوف مما هو غير قادر على رؤيته.

تصميم الأعداء لا يقل إبداعًا عن البيئة المحيطة، والكثير من المخلوقات تبدو وكأنها خرجت من مستشفي The Evil Within، ولا أعني فقط مظهرها الخارجي، بل الالتواءات والتشنجات المرعبة وعناصر التحريك المصممة بعناية.

جميع المخلوقات تأخذ الإلهام من أجواء الإعداد الأساسي ومتوافقة معه، حيث نجد العديد منها مجهزًا بنوع من الوسائل الطبية الصناعية مثل شفرات التشريح وخزانات الأكسجين والبدلات الواقية وغيرها.

كل شيء في التصميم الفني للعبة Tormented Souls يبدو متوازنًا ومعبرًا عن ما يشعر اللاعب به في كل لحظة، لا يوجد غرفة ليس لها هويتها الخاصة، ولا يوجد لغز غير مثير للإهتمام.

الدلائل المساعدة في حل الألغاز مخبأة بعناية في أماكن ليست صعبة ولكن ذكية، وتجبرك اللعبة هذه المرة على التدقيق في جميع الأوراق التي تجمعها لمعرفة دلائل هامة على حل اللغز الذي تواجهه.

وبالطبع مثل التجارب الكلاسيكية، سوف يتوجب عليك جمع العناصر وفحصها من المخزون للعثور على مزيد من التفاصيل المتعلقة بها أو دمجها أو تغيير إعداداتها بالكامل لفتح صناديق أو أبواب معينة.

للأسف لا يوجد لديك القدرة على حمل أكثر من عنصر واحد في نفس الوقت، بمعنى أنه يتوجب عليك دومًا الاختيار ما بين حمل مصباح الإضاءة أو السلاح، مما يجعلنا نشعر بالقلق والتوتر من عدم كوننا جاهزين لأي خطر مهما استعددنا.

التبديل بين العناصر لا يمكن القيام به إلا عن طريق الدخول على القائمة الرئيسية نفسها، ولا يمكن تعيين أزرار مختصرة للتبديل بين عنصر والآخر، مما يجعل العملية مرهقة أكثر من المطلوب.

معرفة العلاقة بين العناصر وبعضها وكيفية استخدامها جزء حيوي من حل الألغاز في اللعبة، كما أنك ستحتاج إلى حفظ الأماكن والتنقل بينها عدة مرات لكي تكتمل ليك الصورة بشأن ما يجب أن تفعله.

الخرائط لا تساعد بسهولة في عملية التوجيه لأنه لا يوجد أي نقاط إشارة للطريق، وإنما يتوجب عليك حفظ أسماء الأماكن ومقارنتها مع نظائرها في الواقع، والذي قد يكون صعبًا على اللاعب الغير متمرس في حفظ التفاصيل.

هناك كمية كبيرة من الألغاز التي يجب عليك حلها في نفس الوقت وبصورة متتالية، وهناك بعض الوقت الذي قد يضيع في معرفة كيفية عمل الأشياء والأماكن مما يبطئ رتم اللعب بصورة غير مرغوبة.

ولكن بغض النظر عن عملية الوصول إلى العناصر، التحكمات نفسها جيدة للغاية، وتذكرنا بنفس نوعية الحركة في ألعاب Fatal Frame. بطيئة، وحساسة، ومثالية للانغماس في مشاعر وأحاسيس البطلة.

الفتاة تهرول ببطء كما لو كانت في ألم مستمر، ونظام القتال قديم ومصنوع بطريقة ليجبر اللاعب على تجنب الاشتباكات، ولا يوجد طريقة مستمرة لحفظ التقدم سوى مسجلات الشرائط المنتشرة في أنحاء المستشفى.

اللاعبون القدامى سيتعرفون على الفور على هذه الطريقة المحدودة في حفظ التقدّم مثل زجاجات الحبر في ألعاب Resident Evil، والتي هي موجودة أيضًا في ألعاب السلسلة الجديدة ولكن في أنظمة اللعب الصعبة فقط.

بسبب كل ما سبق، فمن المرجح أن يكرر اللاعبين أقسامًا كاملة من اللعبة إذا ارتكبوا خطأ ما أو لم يتداركوا الموقف في الوقت المناسب، وربما يكون استخدام الأسلحة والموارد في بعض الأوقات هو الحل الأمثل.

أحد النقاط التي تستحق الثناء في Tormented Souls هي التعامل مع الظلام كتقنية أساسية داخل اللعبة، حيث أن الوقوف في الأماكن المظلمة أو الخافتة يمكنه أن يؤذيك بدنيًا ولا يمكن اعتباره عاملًا بصريًا فقط.

يمكنك أن تستخدم المصباح لإنارة الأماكن، ولكن كما ذكرنا فإن هذا يجعلك ممتنعًا عن حمل أي سلاح آخر للحماية، مما يزيد نسبة التوتر بشكل كبير في أي ركن تسير فيه مهما كان بسيطًا.

العيوب صدقًا بسيطة، وكل شيء يعمل بشكل جيد معًا عند التطبيق الفعلي لخلق أجواء ستجعل مطوري الألعاب الكلاسيكيين يشعرون بالفخر، ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن أسلوب سرد القصة.

من اللحظة الأولى يمكن للاعب ملاحظة سوء الأداء الصوتي وأشكال الشخصيات وتصوير المقاطع القصصية -بسبب قلة الميزانية-، مما أثر سلبًا على استمتاعنا بجودة السرد الأساسي، ومنعنا من الانبهار بالقصة التي تقدمها اللعبة.

ما استمتعنا به حقًا هو البحث عن القصاصات وتجميع تفاصيل القصة من كل مكان، ولكن عندما تحاول مشاهد القصة إضافة اللمسة الأخيرة لجمع كل هذه المعلومات معًا، فإن هذا لا يحدث بالشكل المطلوب أبدًا.

لديك بعض النهايات المختلفة التي يستغرق الوصول لكل منها سبع ساعات تقريبًا، ولكن المحترفين يمكنهم الانتهاء منها في ثلاث ساعات على الأكثر وإعادة اللعبة بسرعة وسهولة بعد أول مرة لعب.

لكن من الأفضل أن لا يتوقع اللاعبون أي لمسات جديدة أو فريدة في المفاجآت التي تحتوي عليها القصة، فجميعها يعتمد على لفت الأنظار للأجيال الماضية، بدلًا من المخاطرة بخلق تفاصيل جديدة ومختلفة.

كلمة أخيرة

تُعد Tormented Souls رسالة تقدير رائعة لألعاب الفيديو التي صنعت الأساس لما نراه اليوم من عناصر الرعب والبقاء، ويظهر على المطور إتقانًا كبيرًا ومعرفة زاخرة بما جعل هذه الألعاب الكلاسيكية رائعة حقًا.

اللعبة غير مبهرة من الناحية الرسومية، خصوصًا في المقاطع القصصية، ولكن البيئات والغرف والألغاز والوحوش جميعها مصممة بشكل جيد وتفاعلي ولم تؤثر الجودة الرسومية على متعة اللعب الفعلية.

الألغاز غامضة ولكن يمكن الوصول لحلها، وصدقًا الصعوبة هي ما نتوقعه من ألعاب القرن الماضي. القتالات وحشية ولكن عادلة طالما تعرف ماذا تفعل، وكيف تتعامل مع نقص الموارد وتباعد نقاط حفظ التقدم.

المشكلة الحقيقية تكمن في صعوبة تبديل العناصر والتعامل مع الخرائط، ونعتقد أنه من المهم أن يتواجد بعض التسهيلات في الوصول إلي ما يريده اللاعب بدلًا من محاولة نقل الماضي بمميزاته وعيوبه.

لكن في المجمل، Tormented Souls لعبة بميزانية محدودة ولكنها شاملة ولديها الكثير لتقدمه، ومن يقم بشرائها سيحصل على مقدار ما دفعه وسيخرج راضيًا تمامًا عن التجربة رغم العيوب الطفيفة.

اجمالي التقييمات

التقييم العام8.5

الإيجابيات

  • غرف وألغاز مصنوعة بعناية
  • جميع التصميمات متوافقة مع الإتجاه الفني والقصصي للعبة
  • مراجع كثيرة إلى تفاصيل أيقونية في تاريخ ألعاب الرعب
  • سبع نهايات مختلفة تمنح التجربة قيمة إعادة كبيرة

السلبيات

  • لا يوجد وسيلة مختصرة للوصول إلى الأسلحة والمعدات
  • الخريطة لا تمنح اللاعبين مساعدة كبيرة
  • مقاطع قصصية متوسطة وأداء صوتي رديء

الملخص

8.5مطور لعبة الرعب Tormented Souls يعرف جيدًا ما يفعله، وقام بعمل رائع في معالجة كل تفصيلة صغيره داخل اللعبة لكي تنقل روح الماضي وذكرياته في أبهي صورة ممكنة. اللعبة تعاني من ضعف الميزانية في بعض الجوانب، وسوء خيارات التصميم في جوانب أخرى، ولكن في المجمل هذه اللعبة من النوع الذي تغطي الميزات فيه على العيوب بفارق كبير.

الكاتبمحمد حسن
محرر تنفيذي
أغطي صناعة ألعاب الفيديو وأكتب عن اللاعبين والمؤتمرات والمراجعات على جميع المنصّات.
Exit mobile version