الإثنين, سبتمبر 20, 2021
مراجعات

مراجعة لعبة Cris Tales

هناك نوعين من ألعاب الفيديو هذه الأيام، الألعاب المصنوعة بدافع الحصول على أكبر كمية من المبيعات، وألعاب مصممة بالكامل لتحقيق شغف المطور ولا شيء آخر، ولعبة اليوم Cris Tales هي من النوع الثاني المليء بالشغف والجمال والحب.

المطور يستمد إلهامه الخاص من العديد من الألعاب التي صنعت البداية التميز في عالم صناعة الأر بي جي اليابانية الكلاسيكية مثل Chrono Trigger و Bravely Default، كما أنه يستمد الإسلوب الفني من بعض أعمال الرسوم المتحركة مثل Samurai Jack.

وفوق ذلك، يحب المطور الحديث عن منشأ اللعبة الأصلي، كولومبيا، وثقافتها وهندستها المعمارية وطريقتها في رواية القصص من خلال المظاهر واللوحات الجدارية المليئة بالأناقة والفخامة، وتقسيمات الصوتيات المتأثرة كذلك بالموسيقى الكولومبية.

يمكنك فعلًا أن تعتبر لعبة اليوم مثال رائع لما يمكن لتبادل الثقافات المختلفة أن يساعدك في تعلم أشياء جديدة، والأهم وهو كل ما تحتوي عليه اللعبة من شغف وحب بألعاب المغامرات اليابانية القديمة التي أصبحت نادرة هذه الأيام.

Cris Tales متوفرة الآن على منصّات PS5, PS4, Xbox Series X/S, Xbox One, PC, Nintendo Switch. (تمت التجربة على منصّة Xbox Series X/S)

مراجعة لعبة Cris Tales …

مزيج مميز بين الثقافة الغربية، وحكايات اليابان الساحرة


Cris Tales تحكي قصة Crisbelle … فتاة قصيرة نشأت في دار للأيتام والذي يمثل عالمها الخاص بالكامل. في يوم ما. يسرق ضفدع غريب منها وردة وتطارده حتى تصل إلى كاتدرائية تحتوي على نافذة زجاجية ملونة وخارجة عن المألوف.

هذه النافذة تجذب بطلتنا للاقتراب منها، وفور لمسها تحصل على بعض القوى الخارقة التي تصنع منها ساحرة للوقت، ومع الوقت ومقابلة العديد من الأصدقاء والمرشدين تكتشف أن لها ارتباط قوي بالسحر الذي قد يكون الحل الوحيد ضد امبراطورة الزمن.

Cris Tales

الإعداد بسيط ومشابه جدًا للعديد من ألعاب الأر بي جي اليابانية القديمة، ولكن هناك العديد من العوامل التي تساهم في جعل هذه التجربة متفردة ومجددة لذاتها، أولها هو أسلوبها المرئي الساحر.

الشخصيات تتحرك كصور ثنائية الأبعاد في عوالم ثلاثية الأبعاد مع بعض عناصر الفن الحديث، والكثير من اختيارات وتباينات الألوان التي تجعلك تشعر بالطفولة والسحر، وتخدم رؤية اللعبة متعددة الفترات الزمنية.

الفتاة الصغيرة قادرة على رؤية الماضي وتغيير المستقبل بأفعالها. يمكنها نقل أي شيء من الحاضر إلى الماضي أو المستقبل، وتعديل حالة الاشياء والأشخاص، ويمكنها استخدام هذه المهارات السحرية أيضًا في القتال لتغيير مصير المملكة وسكانها.

طوال فترة المغامرة، تصبح قوى بطلة الرواية أكثر فاعلية وتنوعًا، ومعها أيضًا قوى المرافقين الذين يتحدون معاها لمواجهة إمبراطورة الزمن، في الكثير من الأحداث الخطية والثانوية التي يمكن تعديل نتائجها من خلال أفعال البطلة وأصدقاءها.

هذه الخيارات لا تؤثر على السرد الأساسي بشكل حيوي، ولكن تأثير الأفعال واضح وظاهر دائمًا بشكل مرئي أينما كنت، حيث يمكنك أن تجعل المتاحف تزدهر أو تتهاوي، أو تمنع المدينة من أن تغرق لأن الطفل الذي أنقذته سيصبح سباكًا في المستقبل.

الكتابة نفسها بسيطة ومُبتذلة، ولكنها دائمًا لطيفة وجذابة ولا تختلف إطلاقًا عن مصدر الإلهام الأصلي وهو Chrono Trigger في جعلك مهتمًا ومبتسمًا دائمًا بدون التأثير على إيقاع اللعبة أو الأحداث المتعلقة بالقصة.

Cris Tales

الموسيقى تكمل هذا أيضًا بشكل مثالي، مما يمنح اللعبة إحساسًا قويًا بأنك فعلا داخل هذا عالم الخيالي الساحر، وأنها ليست مجرد إعادة استخدام لهيكل قديم لسرد القصة كما هو الحال مع العديد من ألعاب اليوم.

الخيارات عموما التي تؤثر على القصة والخطوط الزمنية مدمجة بشكل ما في أحداث السرد نفسها، والذي يحاول فيها الأبطال اكتشاف حدود قوة Crisbelle وكيف يمكنها مساعدتهم من خلال مجموعة من الخيارات والمغامرات الغير متوقعة.

هذه الخيارات والتقلبات غير المتوقعة في التعامل مع هذه الظواهر الخيالية، بالإضافة بالطبع لجميع المهمات الجانبية التي يمكنها تغيير الوقت والماضي والمسقبل ستأخذ اللاعب في رحلة تزيد عن 30 ساعة من المتعة الحقيقية والجذابة في كل لحظة.

ولكن طبعا مثل مصدر الإلهام تبرز حكاية Cris Tales من خلال الشخصيات، والتي غالبًا ما يحتوي كل منها على بعض السمات القوية والمميزة مثل الشغف بالموضة أو الاقتصاد أو الأهداف الرأس مالية، والمتعلقة علاقة وثيقة بالخطوط الزمنية المختلفة لعالم اللعبة.

تم تصميم كل شخصية بشكل رائع، مع العديد من الملابس والتفاصيل التي تصرخ بالكاريزما والسحر، والأداء الصوتي لكل منهم مميز وتم تقديمه بعناية تعكس الصفات والكلمات التي تتفوه بها كل شخصية بطاقة فريدة من نوعها.

والتفصيلة المميزة الأخرى والتي تجعل اللعبة حقًا متفردة هي أن جوانب الماضي والحاضر والمستقبل متواجدة دائمًا باستمرار على نفس الشاشة، سواء أكان ذلك خلال استكشاف المدن أو المعارك أو التعامل مع الصناديق وغيرها.

Cris Tales

هذه النقطة وفرت الكثير من المجهود علينا، بعد أن كنا بحاجة إلى السفر إلى الماضي في Chrono Trigger أولًا، والتعامل مع صندوق ثم العودة إلى المستقبل لفتح هذا الصندوق. الآن كل تغيير يحدث على الشاشة بسهولة وسلاسة غير مسبوقة.

حتى أثناء المعارك يصبح الموضوع أكثر فعالية من مجرد بيئة مرئية مختلفة، حيث يمكننا إرسال عدو إلى الماضي حيث ربما كانت لديه مقاومة أو خبرة أقل، أو نصطدم به في المستقبل مع تكتيكات ودفاعات مختلفة عما نواجهه الآن.

تتجسد هذه الإنسيابية في التعامل مع فكرة التنقل عبر الزمن إلى جميع رفقاء البطلة، حيث يمكن للهجمات المائية إصابة الدروع المعدنية بالصدأ، أو زرع البراعم في الماضي لتتحول إلى نباتات سامة مؤذية في المستقبل.

يمكن أيضًا لأحد أعضاء الفريق الانتقال من جانب إلى آخر على الشاشة – أو من زمن إلى آخر – واستخدام هذه الفكرة في مسح قدرات الأعداء بين الماضي والمستقبل بحثًا عن نقاط الضعف والقوة عبر جميع الخطوط الزمنية.

لكن بالطبع يظل هيكل القتال نفسه كلاسيكي ويعتمد على الحاجة إلى الضغط على الأزرار في الأوقات المناسبة لتفادي أو تشتيت هجمات العدو. الاختلاف الحقيقي يمكن في الخصائص والخيارات وليس هيكل القتال الأساسي نفسه.

Cris Tales

وعلى غرار الكلاسيكيات المعتادة في ألعاب RPG اليابانية، قررت Cris Tales تطبيق فكرة المعارك العشوائية التي يمكنها إن تبطئ تقدمك في المغامرة كل ثواني قليلة، وقد تتفاقم المشكلة لو كنت تلعب على منصّة قديمة لا تدعم التحميلات السريعة.

هذا الخيار قد يصيب العديد من اللاعبين بالضجر، خصوصًا مع الأخذ في الاعتبار أن العديد من سلاسل الألعاب التي بدأت هذه الفكرة تخلت عنها وأصبحت تمنح الحرية للاعب في اختيار مواجهاته بمجرد النظر إلى مكان العدو على الشاشة والاقتراب منه أو تفاديه.

اللعبة كذلك لا تمنح الكثير من المساعدات في العثور على الموارد وجمع نقاط الخبرة بالشكل الذي يحترم وقت اللاعبين، ومثل أي لعبة أر بي جي كلاسيكية أخرى، ستحتاج إلى العمل على نفسك لكثير من الوقت في نفس المكان لكي تنتقل بين كل نقطة وأخرى في القصة.

كلمة أخيرة

Cris tales قصة جميلة يتم سردها بإتجاه فني غير عادي مصنوع من الخلفيات والشخصيات المرسومة يدويًا، ومعرفة كبيرة بعالم الألعاب الكلاسيكية والعديد من التفاصيل التي تصنع هذه الرحلة الخيالية الساحرة.

تحكي اللعبة عن الأعمال البطولية وقبول الذات والشجاعة والثورة والأمل، وتستخدم العديد من الآليات الفريدة في جعل طريقة إيصال هذه الرسائل مسموعة بشكل لا يمكن نسيانه بسهولة.

للأسف لا تزال تحتفظ اللعبة ببعض الخيارات الكلاسيكية التي لم تعد مستخدمة في ألعاب هذا النوع بعد الآن، ولكن تظل بخلاف دلك لعبة متقنة للغاية وتتخطي إيجابيتها الكثيرة السلبيات التي يمكن أن تزعج بعض اللاعبين منها.

اجمالي التقييمات

التقييم العام8.5

الإيجابيات

  • أسلوب تقديم جميل
  • قتالات مرضية تحمل العديد من اللمسات الخاصة
  • المهمات الجانبية تتأثر فكرة التنقل بين الأزمنة
  • الموسيقى الأورسكترالية واللوحات الزجاجية مذهلة

السلبيات

  • القتالات العشوائية تبطئ من رتم اللعبة وقابلية الاستمتاع بها
  • صعوبة الحصول على الموارد ونقاط الخبرة
  • أوقات تحميل طويلة على منصّات الجيل القديم

الملخص

8.5Cris Tales تجربة جميلة معبرة بشكل مميز عن ثقافة المطور وشغفه الكبير بإيصال رسالته من خلال استخدام الأساليب الفنية المعروفة لبلد منشأ الاستوديو وأيضًا مصادر الإلهام من الألعاب اليابانية الكلاسيكية، ولكن كما تحتفظ اللعبة بمميزات هذا النوع من الألعاب فإنها أيضًا تعاني من نفس العيوب التي لم تعد موجودة في الجيل الجديد من هذه الألعاب.

محمد حسن
الكاتبمحمد حسن
محرر تنفيذي
أغطي صناعة ألعاب الفيديو وأكتب عن اللاعبين والمؤتمرات والمراجعات على جميع المنصّات.
X