ظاهرة تدهور البيانات .. كيف تؤثر على عمر وحدات التخزين ؟

تدهور البيانات

في هذا المقال نسلط الضوء على ظاهرة تدهور البيانات وكيف يُمكنها أن تؤدي إلى فقدان ملفاتك المهمة المخزنة على أقراص HDD أو SSD

لا يخلو أى جهاز كمبيوتر من قرص صلب حيث يمكن تخزين كم هائل من الصور ومقاطع الفيديو والمستندات وغيرها من الملفات الأخرى. إلا أن الكثيرين لا يعرفون أن هذه البيانات أقل استقرارًا وأكثر هشاشة مما قد يتخيل.

كما تعلمون على الأرجح، هناك عشرات الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الناس بياناتهم المخزنة على وحدة التخزين الخاصة بالكمبيوتر. احدى هذه الاسباب ظاهرة تعرف باسم “تعفن البتات bits” أو “تدهور البيانات” المرتبطة بطبيعة عمل تلك الوحدات.

وإن كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها عن تلك الظاهرة، ففي السطور التالية سنتعرف على مزيد من المعلومات بشأنها وما يمكنك فعله لتجنب حدوثها قدر المستطاع.

لا يمكن الاحتفاظ بالبيانات الرقمية للأبد !


الأقراص الصلبة – بطبيعتها – لا تدوم إلى الأبد. فإذا حاولت (مثلًا) دفن قرص صلب بكتاب داخل كبسولة زمنية لمدة مئة عام. كن على يقين أنّ صفحات الكتاب ستكون قابلة للقراءة مرة أخرى بعد هذه المدة الطويلة. أما بالنسبة للقرص الصلب: حظًا سعيدًا المرة القادمة!

ليس فقط لأن الأقراص الصلبة العادية يمكن أن تعُاني من إخفاق العتاد الداخلي. سواء كنا نتحدث عن أقراص SSD أو HDD القديمة، فإن طبيعة عمل محركات الأقراص بشكل عام تسمح بالاحتفاظ بالبيانات لفترة محدودة في حالة عدم التشغيل.

هذا لا يعني أنه يجب عليك تشغيل الكمبيوتر ليلًا ونهارًا خوفًا من فقدان صورك والملفات التي جمعتها عبر سنوات، ولكن الاحتفاظ بقرص صلب مليء بالأفلام والمستندات الهامة في الخزانة لعقود ليست أفضل فكرة.

إذن ما الذي يجب علينا فعله مع علمنا بأن محركات التخزين التي نمتلكها والبيانات المخزنة عليها لها مدة صلاحية محدودة ؟ بالطبع لا يمكننا البدء في نقش البيانات على الحجر! أو طبع الملفات والصور على الورق، حيث يؤدي ذلك نفاد الأشجار!! ولكن، ما يجب عليك فعله هو الاستمرار فيما تفعله الآن، أو ما كان يجب فعله طوال هذا الوقت .. لنفهم الآلية أولاً ثم سأجيبك.

آلية التخزين وكيف تحصل ظاهرة تدهور البيانات

تدهور البيانات

تستخدم محركات الأقراص الثابتة (HDD) المغنطة لتخزين ومعالجة أجزاء صغيرة من البيانات فى شكل شحنات كهرومغناطيسية على شكل بتات (bits). وبمرور الوقت، تصبح هذه البتات معطوبة، مما يؤدي إلى تلف البيانات.

لمواجهة ذلك، تعتمد هذه المحركات على خوارزمية معقدة تسمى رمز تصحيح الخطأ (Error-Correcting Code وتخُتصر إلى ECC) والتي تبحث عن البتات المعطوبة أو تلك التي حدث بها خطأ عند قراءة البيانات من محرك الأقراص. بمجرد الكشف عن خطأ، يقوم القرص الصلب بتصحيحه، إذا أمكن ذلك.

بالنسبة لأقراص SSD، فإنها لا تحتوي على أي أجزاء متحركة داخليًا مثل محركات HDD القديمة. وبالتالي، فإنها تستخدم طريقة مختلفة لتخزين “البتات”، وتتمثل هذه الطريقة في تكوين طبقة عازلة لحجز الإلكترونات المشحونة داخل الترانزستورات المجهرية للتمييز بين القيم التي تعبر عن البيانات المختلفة المخزنة عليها.

بالطبع، هناك عدد هائل من العمليات التي تتم عند تخزين البيانات على محركات الأقراص، ولكن ما سبق عبارّة عن اختصار سريع لتوضيح الفكرة الأساسية حول آليات التخزين المستخدمة في نوعي الأقراص للاحتفاظ بالبيانات.

الآن دعونا نوضح كيف تفقد هذه المحركات بياناتها بسبب ظاهرة “تدهور البيانات”.

بالنسبة للأقراص الصلبة، كما ذُكر أعلاه، يمكن للبتات المحفوظة أن تفقد الشحنات الكهرومغناطيسية الخاصة بالبيانات وتصبح معطوبة. إذا حدث ذلك مع عدد كافٍ من البتات، دون أن يتم تصحيحها عن طريق الـ ECC، فقد يؤدي ذلك إلى خلق ظاهرة “تدهور البيانات”. أما وحدات SSD فإنها تفقد بياناتها عندما تتدهور الطبقة العازلة وتتسرب الإلكترونات المشحونة.

الوقت المستغرق في ملاحظة هذه الظاهرة أثناء الممارسة العملية يعتمد على مجموعة متنوعة من المشكلات. حيث يمكن أن تستمر أقراص HDD الصلبة في العمل مع الاحتفاظ بالبيانات (السليمة) لعقود حتى لو تم إيقاف تشغيلها.

على الجانب الآخر، يُقال أنّ محركات SSD تفقد بياناتها في غضون بضع سنوات من عدم التشغيل. كما توجد تقارير تفيد بأنه إذا تم تخزينها في مكان ساخن بشكل غير معتاد، فيمكن تلف البيانات الموجودة على الـ SSD بشكل أسرع.

ولكن الأمر سيختلف تمامًا إذا كانت هذه المحركات قيد التشغيل على نحو متكرر. حيث ستعمل لأطول فترة ممكنة حتى تواجه مشكلة من المشكلات المعتادة، مثل تعطل العتاد الداخلي فجأة، أو عندما تتجاوز وحدات SSD دورات القراءة والكتابة المحددّة لها.

يمكن أن تؤدي معظم هذه المشاكل إلى فقدان البيانات أيضًا، مثل إصابة الكمبيوتر بفيروس أو تلف وحدة التحكم أو ملامسة الماء أو أيًا من المشاكل العشوائية التي لا علاقة لها بالظاهرة التي نتحدث عنها.

كيفية تجنب ظاهرة تدهور البيانات

تدهور البيانات

هناك عدة أمور يمكنك القيام بها كمستخدم للكمبيوتر لتجنب احتمال تدهور البيانات وإخفاقات التخزين الأخرى. أولاً، انتبه إلى صحة القرص الصلب أو ايًا كانت وحدة التخزين التي تستخدمها بنشاط.

إحدى الطرق للقيام بذلك هي التحقق من نظام المراقبة المدمج في الهارد أو S.M.A.R.T. (تقنية المراقبة الذاتية والتحليل وإعداد التقارير) عن طريق برنامج CrystalDiskInfo المجاني.

إذا كنت تنوى تخزين القرص الصلب دون استخدام نشط، فيجب أن يتم ذلك في مدة أقصاها خمس سنوات. هذا مجرد تقدير، بعض الأشخاص يحتفظون بالأقراص التخزينية لديهم لفترة أطول من ذلك. ولكن بشكل عام، إذا قمت بذلك، فمن المهم للغاية أن يكون لديك إستراتيجية موثوقة للنسخ الاحتياطي.

بالنسبة لمحركات الأقراص المستخدمة لتخزين البيانات الأرشيفية، سواء كانت HDD عادي أو SSD، فمن الجيد تشغيلها بين الحين والآخر وفقًا لجدول منتظم. هذا يبقيهم في حالة جيدة ويقلل من فرصة تدهور البيانات أو احتمالية حدوث مشاكل أخرى.

ولكن في حال كنت تحتفظ بقرص صلب HDD في المنزل، فيمكنك الحفاظ على سلامة البيانات المخزنة بداخله بتشغيله مرة واحدة على الاقل كل عام أو كل سنتين لمنع تآكل أو تلاحم الاجزاء الميكانيكية. يمكنك أيضًا تحديث البيانات المخزنة عن طريقة إعادة كتابتها على القرص نفسه باستخدام أداة DiskFresh.

أما وحدات التخزين SSD فيكون التعامل معها أبسط قليلاً لأن كل ما تحتاجه للبقاء هو الحفاظ على شحنتها الالكترونية؛ لذا يمكنك تشغيلها لبضع دقائق مرتين كل سنة.

خيار آخر هو النظر في وسائط التخزين الأرشيفية المصممة لهذا الغرض مثل أقراص Blu-ray M من Verbatim والتي من المفترض أنها تحتفظ بالبيانات المخزنة عليها لمدة 1000 عام. وبكل تأكيد فلن تكون على قيد الحياة للتحقق من هذا الادعاء!

ولكن عمومًا، تأتي هذه الأقراص بسعات تخزينية متفاوتة من 25 جيجابايت و 50 جيجابايت وحتى 100 جيجابايت للقرص الواحد. ولكن ضع في اعتبارك أيضًا أن سرعات الكتابة الخاصة بها بطيئة للغاية، لذا كن مستعدًا لعملية أرشيفية طويلة.

وبغض النظر عن الخيار الذي تختاره، احتفظ بنسخ متعددة من بيانات الأرشيف في مواقع مختلفة حتى لا تفقد ملفاتك.

كيف تحتفظ بنسخة احتياطية من البيانات ؟

تدهور البيانات

النسخ الاحتياطي للبيانات شيء لا يفكر فيه معظم الناس، على الرغم من أنه أمر في غاية السهولة للقيام به. وبشكل عام، تمثل أفضل استراتيجية نسخ احتياطي الاحتفاظ بثلاث نسخ من بياناتك. النسخة الاولى هي النسخة التي تستخدمها على جهاز الكمبيوتر الخاص بك كل يوم.

النسخة الثانية هي تلك التي تحتفظ بها محليًا على قرص صلب خارجي أو صندوق NAS يحتوي على عدد من أقراص NAS.

وجدير بالذكر أن نظام ويندوز 10 يحتوي على ميزة تسمى File History والتي ستقوم تلقائيًا بعمل نسخة احتياطية لكل الملفات أو تلك التي تحددها فقط.

تتوفر أيضًا العديد من الأدوات الأخرى لإنشاء النسخ الاحتياطية. ولكن بإمكانك الاستغناء عنها ونسخ ملفاتك ومجلداتك الشخصية يدويًا على أساس يومي أو أسبوعي.

إذن لديك الآن نسختين من نفس البيانات، ولكن ماذا لو حدث حريق منزلي أو أمر سيء غير متوقع، أو تلف كلًا من الكمبيوتر والقرص الصلب الخارجي في نفس الوقت تقريبًا ؟ ستكون ملفاتك في خبر كان بالطبع.

هذا هو السبب في أن الحصول على نسخة احتياطية “خارج الموقع” فكرة جيدة أيضًا. بمعني انه يمكنك نقل بياناتك إلى هارد آخر والاحتفاظ بهذا الهارد في المكتب أو في صندوق الودائع — أي مكان بعيد عن المنزل.

الحل الأسهل بطبيعة الحال هو استخدام خدمات النسخ الاحتياطي السحابي. وإن كانت الخصوصية مصدر قلق بالنسبة لك، فإن هناك العديد من هذه الخيارات توفر إمكانية تشفير النسخ الاحتياطية لمنع مزود الخدمة من رؤية بياناتك.

الاحتفاظ بثلاث نسخ من بياناتك في أماكن مختلفة يجب أن يكون كافيًا لتجنب فقدان البيانات حتى لو كانت محركات الأقراص لديك تعاني من ظاهرة تدهور البيانات أو بعض المشكلات الأخرى التي تم ذكرها سابقًا.