هل التعليم عن بعد حل مؤقت أم هو الخيار الأفضل؟

التعليم عن بعد

بقلم سفـــر عيـّـاد – يُمكنكم متابعته على تويتر من هنا

بدأت بعض الحكومات العربية تعليق الدراسة في مؤسسات التعليم العام والجامعي، وذلك على خلفية الإجراءات الاحترازية المتبعة لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وحفاظاً على استمرار سير العملية التعليمية، وعدم تأثر الطلاب والطالبات بالانقطاع المؤقت عن الدراسة، تم تفعيل نظام التعليم عن بعد.

كما أصدرت منظمة اليونسكو دليلًا للتعلم عن بعد وذلك مع تزايد أعداد الدول التي أغلقت مدارسها وبلغت 113 دولة، فيما بلغ عدد الطلاب الذين شملهم الإغلاق أكثر من 849.4 مليون طفل وشاب حول العالم.

أن التعلّم الالكتروني عن بعد ليس نمطًا جديدًا في التعلّم، حيث شهد هذا النمط عدد من المبادرات العالمية مثل مبادرة أكاديمية خان ” Khan Academy” لنشر التعلّم الأكاديمي وتوفير التعليم المجاني للجميع، وفي كل مكان.

وفي الإمارات أطلقت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية منصة مدرسة للتعليم الإلكتروني، التي توفِّر محتوىً تعليميًا باللغة العربية في كافة مواد العلوم والرياضيات، بشكل مجاني وتغطي مختلف المراحل الدراسية، من رياض الأطفال وحتى الصفّ الثاني عشر.

كيف ساعدت التقنية على خلق صفوف افتراضية؟

التعليم عن بعد

وفي ذات المجال تقدم شركة جوجل خدمة الفصول الدراسية (Google Classroom) وهي إحدى الخدمات المجانية الموجهة للمدارس التي تهدف إلى تبسيط إنشاء المهام وتوزيعها على الطلاب على هيئة فصول افتراضية.

كما قامت مايكروسوفت بإطلاق مايكروسوفت للتعليم (Microsoft Education)، لمساعدة المعلمين على إنشاء وتخصيص الفصول الدراسية الافتراضية، تمكنهم من إنشاء فصل دراسي تفاعلي عبر الإنترنت باستخدام مما يعزز التواصل بين الطلاب والمعلمين ومساعدتهم على استمرار العملية التعلّمية.

وتعمل شركة آبل على الترويج لجهاز آيباد كخيار مناسب للتعلّم، وذلك من خلال مجموعة واسعة من تطبيقات التعلّم التي قامت بتوفيرها على متجر البرامج، مع امكانية استخدام أجهزة آيباد تحتوي على مواد دراسية وبرامج تعليمية فقط.

جاءت المبادرات العربية في مجال التعلم عن بُعد مكملةً لمبادرات الشركات التقنية الكبرى، في سبيل إصلاح الوضع التعليمي الذي يُعد أبرز التحديات في العالم العربي.

حيث استثمرت الشركات العربية الناشئة في مجال التعليم في محاولة ردم الفجوة المعرفية في العالم العربي.

وتسهم أكاديمية حسوب في دعم وبناء جيل من المبرمجين العرب عبر أتاحت فرصة التعلّم عن بعد للطلاب وتعزيز مهارتهم في مجال البرمجة من خلال الدورات الشاملة في تعلّم البرمجة، مما ساعد الطلاب العرب على تجاوز الحواجز المكانية التي قد تعوقهم عن إكمال تعليمهم.

وتركّز الأكاديمية بشكل رئيسي على دورات تطبيقية لتعليم البرمجة، كما توفر أكثر من 5 آلاف مقالة ودروس وشروحات متخصصة وعالية الجودة في مجالات مختلفة وباللغة العربية مثل إدارة الأعمال بمُختلف تفرّعاتها، التسويق والمبيعات، التصميم والجرافيكس بمُختلف ألوانه، العمل الحر والعمل عن بعد، إدارة الخوادم ومجال DevOps بالإضافة الى الشهادات المتخصصة وشروحات استخدام البرامج والتطبيقات.

ويُعد تعلّم البرمجة حجر الأساس لاقتصاد المعرفة والابتكار، وخلق جيلًا يساهم في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي.

تأهيل الطلاب لسوق العمل

إن هذه المبادرات التعليمية من الشركات الناشئة ساعدت الحكومات العربية على تهيئة الشباب لسوق العمل وتسليحهم بأهم المهارات التي يتطلبها سوق العمل وتجاوبت بعض الحكومات العربية مع هذا المبادرات من خلال اعتماد شهادات التعليم عن بُعد للتوظيف مما يساعد مثل هذه المنصّات العربية على النمو والازدهار.

ويمكن لمثل هذا النوع من التعليم أن يساهم في حل بعض التحديات الأساسية التي تواجه أنظمة التعليم في البلدان العربية ويعزز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص.

كما يشكل التعليم عن بعد حافزاً للطلاب على متابعة دراستهم لما يوفره هذا النوع من التعليم من متطلبات تقنية بسيطة، كما يمكن متابعة التعلّم على مختلف الأجهزة الإلكترونية.

لا لمركزية التعليم

وتقدم بعض الجامعات العربية دروسًا عن بُعد لبعض المساقات، لكنها لم تستطع سد الفجوة في مجال تحديث مناهجها التعليمية، وكرد فعل على هذه الفجوات في المهارات.

حتى وإن بدأ فيروس كورونا كوباء أعاق الألاف من الطلاب عن ممارسة حقهم في التعلم، فإن التقنية يمكنها المساعدة في إيجاد الحلول، شريطة تظافر الجهود والتكامل بين بين قطاعي التعليم والاتصالات وبناء منظومة عمل متكاملة تسهّل على الطلاب عملية التعلم عن بعد.

كما يمكننا اعتبار هذه الأزمة كنقطة انطلاق في متابعة تفعيل المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد، وتحفيز الطلاب على التعلّم الذاتي، آخذين في الاعتبار أن التعليم عن بعد حل دائم للتعليم.

مقالات الضيوف
يفتح موقع أبو عمر التقني باب المشاركة في نشر المعرفة أمام المدونين والكتاب في المجال التقني من كافة أنحاء الوطن العربي والمساهمة بما يملكونه من خبرة ومعرفة. ونرحب بكل المقالات التي من شأنها إثراء المحتوى التقني العربي على شبكة الإنترنت.