مراجعات

مراجعة لعبة Destroy All Humans Remake

في لعبة Destroy All Humans أنت تسير عكس المألوف، هدفك تدمير البشرية وإرسالها إلى أعماق الجحيم .. 

قصص غزو الكائنات الفضائية ليست شيئًا جديدًا على عالم الفن والألعاب. في منتصف العقد الماضي كانت دور السينما مليئة بالأفلام السينمائية التي تتحدث عن اضطرار البشرية لصد الأخطار الغريبة القادمة من الفضاء الخارجي، ولكن ماذا لو لم ترغب بإنقاذ البشرية؟ ماذا لو كنت ترغب في الانضمام إلى جانب الفضائيين الأشرار وإرسال البشر الأغبياء إلى أعماق الجحيم؟ هذه هي مقدمة لعبة الأكشن الكلاسيكية التي نتحدث عنها اليوم في ثوبها الجديد Destroy All Humans Remake.

في اللعبة أنت تأخذ دور الكائن الفضائي الذي يكره الإنسانية كرهًا جمًا ولا يرغب سوى في الهيمنة عليهم وتدميرهم إلى الأبد.

لا يقتصر الأمر هنا على الانفجارات وحسب، بل تأخذ اللعبة خطوة إضافية في هيكلة الأماكن والشخصيات وكتابة الحوارات لتجعلك تشعر بأنك فعلًا تشاهد أحد أفلام الخيال العلمي في الخمسينات، وتملأ المهمات بالعديد من الاسقاطات الكوميدية على مختلف المواضيع السياسية والمسلسلات التليفزيونية التي كانت تُعرض في هذا الوقت.

كل ما تتخيله أو تتذكره من هذه الحقبة الماضية ستجده هنا: الصحون الطائرة، الروبوتات القاتلة، أشعة الموت، الرجال ذوي البدلات الغامضة، المؤامرات الحكومية، والكثير من الأسلحة المتطورة والقوى الخارقة المروعة التي يمكن استخدامها.

أنت هنا على جانب مختلف من المعركة، جانب لا تتطرق له الأعمال الفنية كثيرًا بسبب تركيزها على معاناة الإنسانية والقصص الدرامية في المقام الأول مثل War of the Worlds لستيفن سبيلبرج.

في الحقيقة الإبداع البالغ والإخراج المبهر لهذا الفيلم ذو الميزانية الرهيبة ربما جعلنا ننسى كم أن قصص الأفلام كانت غبية في ذلك الوقت، وإن دلت على شيء ما فهو أن الإنسان دائماً يخاف من المجهول مهما كان خيالياً وغير منطقي.

صورت بعض الأفلام أن حياة البشر في الولايات المتحدة كانت في خطر دائم من الفضائيين، وبعضها الآخر صور أن حل المشاكل يأتي بإلقاء اللوم على الآخرين، وهذا ما تصوره لنا اللعبة بوضوح: جنون العظمة لدي الأمريكيين، والمعاداة الفظيعة للشيوعية، والخوف من تبادل الثقافات، وبصراحة.. لا نستغرب الآن رغبة الفضائيين في تدمير هؤلاء الأرضيين السخفاء.

لعبة Destroy All Humans Remake ستتوفر في الثامن والعشرين من يوليو على منصّات PS4, Xbox One, PC (تمت المراجعة على منصّة PS4).

مراجعة لعبة Destroy All Humans Remake ..

هجوم الفضائيين في ثوب جديد


Crypto Sporidium 137 أو Crypto هو اسم بطل اللعبة (أو الشرير الفضائي) الذي يريد تدمير جميع البشر، ولا يمكنك حقًا أن تلومه، فهو يحارب من أجل بقاء بني جنسه على قيد الحياة.

لا نعنى أنه شخصية طيبة في هذه القصة، بل بالعكس فهو يستخدم البشرية كفئران تجارب لضمان استمرارية عشيرته الفضائية، ولكن كالعادة لا يتوقف البشر عن كونهم مزعجين من خلال القيام بحركات مقاومة ستزعج بطلنا كثيرًا.

يأتي Crypto من عشيرة من الفضائيين يُطلق عليهم Furons وجميعهم يبدون مثله بلون بشرتهم الرمادي وعيونهم السوداء، ويعيشون حيوات لا نهائية بفضل تقنية الاستنساخ التي تسمح لهم بالتكاثر بدون استخدام الأعضاء التناسلية مثل البشر.

الفكرة أن هذه المخلوقات البشرية السخيفة تحتوي بالفعل على حمض Furon النووي الثمين في أدمغتهم الصغيرة كنتيجة مباشرة لمجموعة من التجارب الفضائية المجنونة في الماضي السحيق، والتي يتم استخدامها بشكل رئيسي في عمليات الاستنساخ.

Destroy All Humans

يقوم الفضائي بتعيين نسخته الماضية Crypto 136 للتحقيق في استعدادات ودفاعات سكان الأرض قبل الهبوط لإتمام مهمته والحصول على إمدادات الحمض النووي من خلال ستخراج المادة الرمادية الموجودة في رؤوسهم، ولكن تتعطل خطة البطل عندما تقبض وكالة حكومية سرية تُدعى Majestic على نسخته Crypto 136، وتقوم من خلال إجراء التجارب عليه بتطوير تقنيات حربية جديدة لأهدافهم الخبيثة.

بالطبع لن يقف Crypto صامتًا على مثل هذا الهراء، وبمساعده صديقه الفضائي Pox سيهبط على الأرض بنفسه لإتمام المهمة وتعليم هؤلاء القرود درسًا.

Crypto ليس ضعيفًا وساذجًا مثل نسخته الماضية، فهو يمتلك العديد من الأسلحة التكنولوجية التي يمكنها سحق البشريين وتحويلهم إلى رماد.

تمنحك اللعبة ثلاثة أسلحة أساسية طوال اللعبة وهي المسدس والقوى العقلية والصحن الطائر، وكل منها يحتوي على أنواع مختلفة من الترقيات لتحسين أداء العنصر أو تغيير وظائفه، وستجبرك جميع المهمات على استخدام جميع هذه الأسلحة بشكل أو بآخر للانتهاء منها والقضاء على مقاومة البشرية.Destroy All Humans

المسدس كمثال يمكنه إطلاق أشعة الليزر أو قنابل يدوية أو إرسال انفجارات كهربائية متشعبة يمكنها تفكيك أي شخص واقف أمامك، أما القوة النفسية فهي تعمل بطرق متنوعة منذ البداية ولذلك لا يمكنك سوى تحسين عمل هذه الوظائف مثل تحريك الأشياء أو السيطرة على عقول الأشخاص أو حتّى تقمص أشكالهم.

في منتصف المهمات كذلك يمكن توجيه Crypto إلى صحنه الطائر والذي يسمح له بإطلاق أشعة الموت والانفجارات الصوتية والكمية ومواجهة الأعداء الأكبر والأعظم في الحجم والقوة.

أنظمة اللعب تبدو متنوعة ومختلفة، ولكنّها في الحقيقة تعمل بشكل متشابه أغلب الوقت وهذا متوقع لأن اللعبة تتشارك في أسلوب اللعب وطريقة العرض مع ألعاب Grand Theft Auto القديمة.

لا يوجد الكثير لتفعله غير الجري في كل مكان وتفجير البشر وحصد الأحماض النووية التي تخرج من عقولهم المتفجرة بشكل دوري، وتصبح العملية أبسط بكثير عندما تركب الطبق الطائر الخاص بك وتقوم بكتابة النهاية لحشود من الجنود ومدن بأكملها.Destroy All Humans

في الواقع، لم أنزعج كثيرًا من هذه النقطة لأنها تمثل هوية اللعبة بالكامل، ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود أي تحديات حقيقية تجعلك تقوم بأي شيء مختلف سوى المراوغة والتحرك من مكان إلى آخر مع الاستمرار في الضغط على زر التصويب، ومهما كان ما تراه أمامك من جنود أو دبابات أو وكلاء سريين أو روبوتات عملاقة، فلن تحتاج إلى الاهتمام بمن هم وماذا يفعلون أو مدى قوتهم لأنك أقوى منهم بكثير.

Destroy All Humans تلعب على هذه النقطة بشكل كبير وترغب من اللاعبين الاستمتاع بجنون التدمير والتخريب وعدم الالتفات لشيء آخر.

اللعبة الأصلية كانت تعاني من مشكلة وهي أنك تحتاج إلى الوقوف لاستخراج عقول البشريين من أجسادهم والتوقف عن إطلاق النار حتّى إنتهاء العملية، لكن الإصدار الجديد يسمح لك بالقيام بالعمليتين معًا في نفس الوقت، بل ويضيف زر الحركة السريعة Dash مثل الجزء الثاني في السلسلة لجعل المراوغات أسهل وأكثر انسيابية، ويسمح لك بالطيران لفترة أطول بحقيبة الظهر الخاصة بك.Destroy All Humans

تحاول اللعبة إضافة بعض التشويق والتنوع كذلك عن طريق استخدام نظام الإنذار الشبيه بلعبة GTA لتحذير الناس من حولك باقترابك منهم، وأيضًا تعرض لك بعض المهام الجانبية التي يمكن الاستمتاع بها في أي منطقة بعد الانتهاء من المهمة الرئيسية الموجودة فيها، ولكن حتى هذه الأشياء ستصبح قديمة بعد فترة قصيرة من بدء اللعبة لأنها نادرًا ما تتجاوز المفاهيم البسيطة لهزيمة عدد أو نوع معين من الأعداء أو الانتهاء من المهمات في أسرع وقت.

مهام القصة أفضل قليلًا من الجانبية، فهي لا تطلب منك التخلص من البشر والحيوانات فحسب، بل ستجد نفسك تتجول وتستكشف خصوصيات هذا المجتمع الغريب وستقوم بذلك في الغالب عن طريق تقمص أشكال البشر واستخدام هذه القدرة للتجول وسطهم والاستماع إلى أحاديثهم.

الحوارات التي تحصل عليها من خلال الاستماع إلى أدمغة الناس تجعل الموضوع برمته أكثر جاذبية، ومضحكة في أحيان كثيرة.

هناك عدد غير معقول من الحوارات العشوائية التي يمكن الحصول غليها، وبالطبع عدد ضخم من الاسقاطات على الأعمال السينمائية والحياة في الخمسينات بطريقة متنوعة أكثر من المتوقع من لعبة قديمة مثل هذه.Mayor

الكوميديا السياسية الساخرة هي ما تجعل لعبة Destroy All Humans Remake ممتعة حقًا وأكثر إثارة من الأساس السطحي لأجزاء اللعبة نفسها لو نظرنا إلى كل منها بصورة منفردة.

ومن الواضح أن الأشخاص الذين شاركوا في صنع هذه اللعبة قد أمضوا الكثير من الوقت في مشاهدة أفلام ومسلسلات الخمسينات لأن العمل الذي قاموا به في نقل مصدر الإلهام إلى اللعبة تم تطبيقه بشكل رائع في جميع جوانب اللعبة.

يمكننا رؤية هذا الأمر في كل تفاصيل التجربة بدءاً من التصاميم الحمقاء للعربات والسفن والأسلحة الغريبة والنكات المستمرة بدون توقف حول الشيوعية والغرور الأمريكي والمشاهير اللذين كانوا موجودين في ذلك الوقت.

اللعبة تعرف جيدًا الرسالة التي تريد إيصالها وتعمل على نقلها بطريقة مضحكة للغاية مثل الحوار الذي دار بين الفضائي وأحد العملاء الذي يهدده ويسأله ما إذا كان يعتقد أن الأمريكيين هم الوحيدين على سطح الكوكب ليرد عليه بأن الأمريكيين هم من يعتقدون ذلك عن أنفسهم.Newspaper

تقوم اللعبة بكل شيء صحيح من الجانب الفني كذلك، حيث يصادف اللاعب كل ما يمكن توقعه من هذه اللعبة مثل القواعد العسكرية في وسط الصحراء، والمزارع الريفية والبلاد الشاطئية وكلها تبدو رائعة وبالطبع أكثر جمالًا من أي وقت مضى في نسخة Remake الجديدة.

تصاميم الشخصيات كذلك تبدو رائعة رغم بساطتها وتحافظ اللعبة الجديدة على الروح الساخرة للعبة في إتخاذ الإتجاه الكرتوني في تصميمات الشخصيات والمحافظة على تنوعها في نفس الوقت.

تستخدم اللعبة أيضًا بعض تأثيرات الإضاءة الجميلة لإعطاء اللعبة مظهرًا عامًا جميلًا ولطيفًا يميزها عن باقي الألعاب الموجودة حاليًا، وتمت إعادة تسجيل الأداء الصوتي لجميع شخصيات اللعبة بالكامل ليصبح أكثر وضوحًا، ورغم أن نوعية الأداء الصوتي قد لا تكون ما نتوقع من كائن فضائي بهذا الشكل، إلا أن سلوكه العدواني مع رئيسه والكائنات من حوله وطبيعه مهمته تجعل تعليقاته وأفعاله كوميدية للغاية لتجعلنا نتغاضى عن هذا الأمر.Textures

الموسيقى التصويرية في اللعبة نقطة بارزة أخرى توضح المجهود المبذول في عرض اللعبة بطريقة تشبه الأفلام السينمائية الكلاسيكية، وهي تمزج بين موسيقى الأوكسترا الميلودرامية التي يتم عزفها في أفلام الخيال العلمي مع بعض المقطوعات من آلات الثيرمين الموسيقية القديمة لتصنع جوًا متكاملًا ومتناسقًا مثل اللوحة الفنية، وبالطبع لا تنسى اللعبة تعديل شكل القوائم والأدوات في جميع أقسام اللعبة لتصبح أكثر جمالًا ووضوحًا وتجعل الوصول إلى العناصر وقراءة الحوارات أكثر سهولة من السابق.

كلمة أخيرة

للأسف لا تفعل Destroy All Humans Remake شيئًا رائعًا ومختلفًا، كما أن مدة اللعب قصيرة للغاية وتستغرق اللعبة بالكامل من 8-10 ساعات للانتهاء منها.

طبيعة المهمات الجانبية التكرارية لن تجعلك راغبًا في العودة إلى اللعبة مرة أخرى، وفكرة اللعبة نفسها قديمة وحتّى إن استخدام القدرات العقلية لتحريك الأشياء أصبح منتشرًا في ألعاب اليوم بكثرة مثل Control.

لكن في النهاية ما يجعل اللعبة ممتعة حقًا ليس أسلوب اللعب، وإنما كل شيء آخر يدور حوله. القتال ليس مثيرًا للإهتمام ليجذبك من تلقاء نفسه، واللعبة لا تتوفر لها قيمة الإعادة المناسبة، ولكن تصاميم الشخصيات والحوارات الكوميدية والموسيقى التصويرية تجتمع معًا لخلق عالم أبله ومتكامل ومميز عن باقي ألعاب الفيديو الأخرى، كما أن الرتوش التي أضافتها إعادة الإنتاج جعلت التجربة أكثر قبولًا من أي وقت مضى.Area 42

اللعبة تصدر لنا بنصف سعر ألعاب الفيديو المعتادة، وفي نظري أن هذا مناسب جدًا للمحتوى الذي تقدّمه، كما أنها من الألعاب الكلاسيكية القليلة التي حصلت على دعم كامل للغة العربية في ترجمة القوائم والحوارات، مما يجعل فهم الاسقاطات والتبادلات الحوارية أسهل كثير على غير الخبيرين بهذه الحقبة أو الثقافة التي كانت مُتبعة في ذلك الوقت، وهذا يجعل الأمر مشجعًا جدًا لتجربة هذه النسخة تحديدًا لمن لا يعرفون بوجود هذه السلسلة من الأساس.

جدير بالذكر أن اللعبة تضيف مستوى جديد لم يكن موجودًا في النسخة الأصلية يُطلق عليه اسم The Wrong Stuff، وفيه تقوم بعمل نفس الأشياء من سرقة أجساد الأشخاص واستخدام ترسانتك الغريبة من الأسلحة والقدرات العقلية للتحقيق في مشاريع عملاء البشر الغامضين.

لا أستطيع القول أن المستوى أضاف جديدًا إلى اللعبة ولكنه لا يزال مرحبًا به على أي حال وخصوصًا أن المطور لم يقم بلمس السيناريو الأصلي والتعديل فيه بأي شكل من الأشكال بل أضاف المزيد إليه وعمل على نقله للجيل الجديد بنفس صورته الأصلية المميزة وهذا ما يجعل إعادة إنتاج اللعبة محض تقدير بغض النظر على أي عوامل أخرى.

Review overview

التقييم العام8

الإيجابيات

  • إعادة إنتاج كاملة للقوائم والرسوم والأصوات
  • إضافات جديدة تجعل الحركة أكثر متعة وإنسيابية
  • ترجمة عربية كاملة للقوائم والنصوص
  • الحفاظ على المحتوى الأصلي بدون أي تغيير
  • مستوى جديد لم يكن موجودًا في النسخة الأصلية

السلبيات

  • المهمات الجانبية الجديدة تعاني من التكرارية
  • اللعبة لا تقدم أي تحديات حقيقية
  • لا يوجد اختلاف في أسلوب اللعب

الملخص

8Destroy All Humans Remake تنجح في إعادة لعبة كلاسيكية إلى الحياة في ثوب جديد ومتكامل من جميع الجوانب التقنية والفنية. يميز التجربة المتعة الخالصة والحوارات والاسقاطات الكوميدية والسياسية المتعددة، ولكنها لا تزال تعاني من بعض العيوب مثل التكرارية وبساطة المعارك وعدم وجود قيمة للإعادة ولم تنجح إعادة إنتاج اللعبة في معالجة هذه الأمور، لكنها تظل تجربة تستحق اللعب بسبب سعرها المنخفض ودعمها للغة العربية على عكس الإصدار السابق.

محمد حسن
الكاتبمحمد حسن
محرر تنفيذي
أغطي صناعة ألعاب الفيديو وأكتب عن اللاعبين والمؤتمرات والمراجعات على جميع المنصّات.