الإثنين, أكتوبر 3, 2022
مراجعات

مراجعة لعبة Gris .. جسر جريء بين الفن والألعاب

لعبة Gris تمتاز بأسلوبها الفني الفريد، واستطاعت أن تقدم نموذجاً إبداعياً لكيفية استخدام الفن والموسيقى وأسلوب اللعب في آن واحد لرواية قصة مؤثرة عن امرأة تحاول التغلب على حزنها.

خلال السنوات الأخيرة ظهرت بعض الألعاب المتخصصة في فن السرد الروائي، والسؤال هنا، هل يُمكن اعتبارها ألعاب فعلاً أم هي مجرد فن؟ أم كليهما؟هذه الأسئلة تم نقاشها كثيراً داخل مجتمع الألعاب.

في الحقيقة يُمكن أن تُمثل هذه الألعاب الأمرين معاً، وهو من وجهة نظري شيء رائع جداً بعض النظر عن الهدف الفني الذي تنشده هذه الألعاب.

لكن يظهر هنا السؤال الأهم، هل هذه الألعاب فعلاً ممتعة؟ لعبة Gris هي واحدة من الألعاب التي تجعلك تطرح هذه الأسئلة.

لعبة Gris متوفرة على ننتيندو سويتش وبلاي ستيشن 4 وهواتف أندرويد وآيفون وكذلك على الحاسب الشخصي PC (تمت مراجعتها)

لعبة Gris .. جسر جريء بين الفن والألعاب


Gris هي لعبة تم تطويرها داخل مدينة برشلونة الإسبانية بواسطة Nomada Studio، ورغم أن الكلمة تعني في الحقيقة اللون الرمادي، إلى أنك ستعرف سريعاً أن Gris هو اسم بطلة اللعبة وذلك رغم عدم وجود سطر حوار واحد في اللعبة.

تناقش اللعبة الخوف الذي ينتابنا طوال الوقت ويمنعنا من الكلام مثل السم الذي يتسلل إلى العقل والروح، يتجلى ذلك في المشاعر التي تراود بطلة اللعبة مثل الحزن والندم الذي يسيطر عليها لفترة ليست قصيرة.

تبدأ القصة باستيقاظ “جريس” من النوم في يد عملاقة لتمثال متصدع، وقد فقدت صوتها ويظهر أنها تمشي بصعوبة جداً. الضغط على زر القفز يجعلها تقع على الأرض لكن مع مرور الوقت يصبح بمقدورها الحركة.

على الرغم من عدم وجود حوار في اللعبة، كما ذكرت سابقًا، فهذا لا يعني بطبيعة الحال أنه لا يوجد قصة. تعرض اللعبة في الغالب سردها الروائي من خلال الحوافز البصرية والمفاهيم المجردة، لذلك لن تضطر لمشاهدة أي مشاهد فلسفية طويلة. اللعبة لا توضح لك كل ما يحدث بشكل مباشر، لذا يجب التركيز والتفكير في كل المشاهد.

ومع ذلك، فاللعبة تعبر عن رحلة امرأة تحاول استعادة كيانها وهي مضطرة لمواجهة الحزن الذي يهدد بتدميرها، ويتجلى هذا الحزن من خلال مخلوقات خبيثة تحاول منعها من مواصلة رحلتها. قد تبدو هذه قصة بسيطة، لكن بشكل عام فإن الجوانب السردية الروائية في اللعبة تعمل بشكل رائع حقًا وتجعل اللعبة جاهزة للتحليل والتأمل.

أسلوب فني فريد

مشاهد اللعبة حقاً خرافية، حتى شخصية جريس نفسها يتم تحريكها بشكل سلس ومبهر، من خلال عمل فني مفصل وحيوي يقوم ببث روح الحياة فيها بشكل رائع.

جماليات الرسوم والتصميم في الأماكن التي تزورها كانت مذهلة جداً، تبدأ اللعبة بمشاهد غير جذابة لكن كلما تقدمت مع اللعبة تصبح المشاهد أكثر تعقيداً وأكثر جمالاً.

في نقاط معينة، تضيف جريس ألوانًا جديدة إلى اللعبة من خلال أيدي تماثيل أخرى مشابهة ليد ذاك التمثال الذي استيقظت فيها لأول مرة.

تترك جريس اللاعب مع توهج دافئ في القلب وذلك لشيء واحد فقط وهو الطابع الفني الفريد، والذي كنت حائراً فيه طوال فترة اللعب مستمتعاً برؤية هذا العالم الجميل حينما تعود له الألوان شيئاً فشيئاً لأجد نفسي في النهاية أمام لوحة فنية ساحرة.

بحلول نهاية اللعبة، تصبح المشاهد معقدة ومحيرة بقدر ما هي جميلة وجذابة، هذه المشاهد الرائعة اضطرتني للتوقف عدة مرات للتأمل في جمالها والإعجاب بها. كل منطقة في اللعبة لها شكل فريد مختلف كلياً عن المناطق الأخرى.

ببساطة، لعبة جريس ستأخذك في رحلة رائعة من المشاهد المذهلة والجذابة، وهذا الأمر وحده يجعل هذه اللعبة تستحق أن تنظر لها كعمل فني إبداعي.

تصميم سلس

لحسن الحظ، لعبة جريس لديها الكثير والكثير من المميزات. خلال العشرين دقيقة الأولى أصابني القلق بشأن جودة اللعبة، حيث تشمل بداية اللعبة فقط الكثير من المشي، دون الكثير من اللعب الذي يجعل هذه اللعبة تستحق أن أتحدث عنها، ومع ذلك، تصبح طريقة اللعب أكثر تعقيداً كلما تقدمت في اللعبة تمامًا مثل المشاهد.

للتوضيح، جريس هي لعبة ألغاز، يعني أنه يجب عليك القفز كثيرا في هذه اللعبة، وليس لدي مشكلة مع ذلك، فالبطلة تتحرك بسرعة معتدلة ليست بالسريعة جداً ولا البطيئة جداً، كما تبدو قفزاتها دقيقة ومتوازنة.

من المثير للاهتمام أنه لا توجد مراحل فشل. لا يمكن أن تموت جريس أو تتعثر. العقوبة الوحيدة لعدم القفز في الوقت المناسب أو عدم اللعب بالطريقة المناسبة هي بدء التحدي الحالي من جديد.

بقدر ما تضيف جريس المزيد من الألوان الرائعة للعبة، فهي تكتسب قدرات جديدة أيضاً، مثل تحويل فستانها إلى مكعب لتصبح أثقل بكثير أو التحرك تحت الماء، لا أريد أن أفسد هذه المفاجآت لكن في المجمل قدرات جريس ليست قوية لكن حتماً ستجعلك تشعر بإحساس رائع عند تجربتها، هذا بخلاف أن حركتها عند استخدام قدراتها تبدو سلسة جداً وجذابة.

لعبة Gris

بصراحة، أكثر ما أعجبني في لعبة جريس هو تصميم اللعبة نفسها. كثيراً ما أجد ألعاب “البلاتفورم” والألغاز غير جيدة لأنها تعتمد على أسلوب واحد تقليدي بدون أي إبداع. بعض الألعاب التي جربتها ضمن هذا النوع احتوت على جولات صعبة وغير واضح كيفية التقدم فيها على الإطلاق كما أن تصميمها غير سلس أثناء التنقل بين أقسام اللعبة.

لكن في جريس كل شيء يعمل بسلاسة بفضل تصميمها المتقن، يُمكن أن تكون بعض الألغاز في اللعبة صعبة ولكن الحلول تكون واضحة دائماً.

لم يأخذ مني أي لغز أكثر من دقيقة أو دقيقتين كحد أقصى لحله، لكن لا يعني ذلك أن هذه الألغاز سهلة للغاية لدرجة الملل، لكن أقصد أن جودة تصميم اللعبة كانت سبباً لجعل الألغاز تعمل بسلاسة كباقي جوانبها.

بصرف النظر عن القفز وحل الألغاز، تركز جريس غالباً على جمع الهياكل الغريبة المدعومة بنقاط غامضة من الضوء تشبه النجوم، يُمكننا اعتبارها أجرام سماوية صغيرة.

غالبًا ما يتم وضع جريس في منطقة ترشدها إلى العدد الذي تحتاجه من الأجرام السماوية الصغيرة هذه، وبعد ذلك يجب عليك البحث عنها ووضعها في مكانها المناسب. حيث تقوم هذه الأجرام إما بتفعيل آليات معينة أو إنشاء ممرات جميلة علي شكل أبراج.

لا توجد شاشات تحميل، أو انتقالات غريبة ومزعجة. لكن مع ذلك، لا يمكنك بشكل عام الرجوع إلى المراحل السابقة ويجب التقدم باستمرار في اللعبة بدلاً من ذلك. وقد لا تكون هذه مشكلة، فلعبة جريس هي عبارة عن سرد روائي يجب التقدم فيه للأمام لإكماله وفهمه وليس إعادة المراحل السابقة مرة أخري.

هذا لا يعني أنه لا يوجد سبب للاستكشاف. حيث أن هناك مناطق مخفية توجد بها أشياء فريدة يمكن رؤيتها، وتحقق من خلالها بعض الإنجازات في اللعبة.

لعبة Gris

تحتوي المستويات أيضًا على تذكارات اختيارية منتشرة في مناطق كثيرة لأي شخص يرغب في قضاء المزيد من الوقت مع اللعبة والبحث عنها. للأسف، هذه الأمور لن تفتح لك أي شيء إضافي حيث أنها موجود فقط للأشخاص الذين يحبون البحث عن إنجازات.

بغض النظر عن الأمور السابقة، فإن إحدى عيوب اللعبة المثيرة للجدل هي أنها قصيرة جدًا، حيث قمت بإكمالها للنهاية في أقل من 4 ساعات فقط، ولا أخفي عليكم أنني شعرت بالحزن والإحباط لأنني لن أتمكن من مواصلة اللعب.

اقرأ أيضاً: أفضل 20 لعبة قصيرة يمكنك إنهاؤها في يوم واحد

ومع ذلك، عند التأمل بالنتيجة النهائية كان طول اللعبة مرضياً لي، نعم كنت أرغب بالمزيد لكن إذا كان المطور قد زاد طول اللعبة فقط لإعطاء اللاعب مدة أطول للعب بعيداً عن جوهرها فسيؤدي هذا الأمر لتخفيف تأثير الرسالة التي تسعى اللعبة إلى تقديمها.

نهاية جريس كانت لحظة عاطفية جداً، من المحتمل ألا تفارق ذاكرة العديد من اللاعبين الذين سيختبرونها نظرًا لطبيعة اللعبة القصيرة وعمق محتواها.

كلمة أخيرة حول لعبة Gris

تبرهن لعبة Gris على أن الألعاب بإمكانها تقديم تجارب فنية وجمالية مثل باقي مجالات الفنون، فهي تُقدم اللعبة رسالة مهمة من خلال الرحلة التي تقوم بها البطلة لاستعادة صوتها الداخلي والتغلب على مشاعرها السلبية والخوف الصامت التي يتملكها، وهذا هو ما علينا فعله في حياتنا الحقيقة .. هذه هي رسالة اللعبة، كل ذلك تم تغليفه بطراز فني مذهل لنحصل في النهاية على لعبة تعبر عن الكثير من العواطف وشاركت الكثير من لحظات الروعة والجمال في مدة قصيرة.

اجمالي التقييمات

التقييم النهائي8.5

الإيجابيات

  • قصة مؤثرة في عالم جذاب
  • أسلوب فني مدهش
  • تصميم صوتي مميز
  • أسلوب لعب سلس

السلبيات

  • بيئات فارغة كثيرة في بداية اللعبة
  • قيمة إعادة قليلة

الملخص

8.5لعبة بلاتفورم تتميز بعالمها الجميل والحزين، قد لا تكون ألغازها عميقة بما يكفي، لكن نمطها الفني الفريد ولحظاتها المؤثرة تجعلك تقع في حبها.

سامر حديد
الكاتبسامر حديد
محرر مشارك
الكتابة حول صناعة ألعاب الفيديو هي واحدة من أكثر الأشياء التي استمتع بها طوال الوقت
X