كيف تتمكن الحكومات من تعقب شخص ما بواسطة عنوان IP ؟

عنوان IP

في هذا الموضوع نجيب عن التساؤل التالي: كيف تتمكن الحكومات من تعقب شخص ما بواسطة عنوان IP ..

يظن بعض الناس أن الانترنت هو مكان حيث يمكن البقاء مجهولًا أثناء التعامل مع المواقع المختلفة. ولكن هذا غير حقيقي بالمرة، فأينما تذهب هنا وهناك على الشبكة العنكبوتية الضخمة، تترك آثر حول شخصيتك الحقيقية.

إذ توجد معلومات بسيطة يتم جمعها بينما تتصفح الإنترنت، ومن خلالها يمكن كشف هوية أي مستخدم، بل وتعقبه أيضًا.

إحدى هذه المعلومات وأكثرها أهمية دونًا عن غيرها هو عنوان الـ IP. فإن توفرت المهارات المطلوبة، لن يكون من الصعب التحقق من هوية الأشخاص على الإنترنت باستخدام هذا العنوان.

وإذا كنت سيء الحظ بما فيه الكفاية وقمت بإجراء فعل على الانترنت ملفتًا لنظر الحكومات في بلدك، فمن خلال عنوان الـ IP يمكنهم تحديد موقعك على الخريطة بعد سلسلة من عمليات البحث، والتي نوضحها بشيء من التفصيل إنطلاقًا من هذا المقال.

عنوان IP ما هو إلا «طرف خيط» !


قبل البدء، دعنا نعرفك أكثر على عنوان IP وأين تكمن أهميته كوسيلة لمعرفة مزيد من المعلومات عن شخص ما على شبكة الانترنت.

مبدئيًا، الحرفين IP هما أول حرفان من بروتوكول الإنترنت (Internet Protocol) الذي يمثل ببساطة جوهر شبكة الإنترنت.

وبالنظر إلى عنوان IP فإنه يمثل عنوانك الخاص على الإنترنت، إذ أنه عبارة عن رقم فريد (مُعرف رقمي) يقوم بدوره بتمييز كل جهاز على الشبكة؛ أي أن كل جهاز يصاحبه عنوان IP الخاص به فقط، بحيث يمكن للسيرفر أو على الأقل الراوتر في منزلك إرسال البيانات إلى الجهاز الصحيح.

هناك نوعان من أنظمة العنونة المستخدمة حاليًا هما IPv4 و IPv6 ولكن يُعتبر IPv4 الأكثر شيوعًا والذي يقسّم كل عنوان إلى أربع أقسام. علاوة على ذلك، هناك فئتان من عناوين IP هما خاص وعام.

يتم استخدام عناوين IP الخاصة لتحديد الأجهزة الموجودة على شبكة مغلقة، مثل شبكة الإنترنت المنزلية، بحيث أن كل جهاز متصل بالراوتر يتم تعيين عنوان آي بي فريد له، وذلك للسماح بتمييز طلب كل جهاز على حدى.

أما بالنسبة لعنوان IP العام فإنه يمثل العنوان الأساسي الوحيد المرتبط بشبكتك بالكامل. فإذا كان لكل جهاز متصل عنوان IP خاص، يتم تضمينها جميعًا تحت عنوان IP العام الرئيسي لشبكتك.

هذا العنوان يتم تعيينه من قبل مزود خدمة الإنترنت (ISP) حيث أن لديهم بشكل عام مجموعة كبيرة من عناوين IP التي تم شرائها وتوزيعها بين عملائهم المختلفين. ويأخذ هذا العنوان أحد شكلين: ثابت Static أو ديناميكي Dynamic.

عناوين IP الثابتة تشبه إلى حد بعيد رقم هاتفك، فطالما لم تختر عمدًا الحصول على عنوان IP جديد من مزود الخدمة، فسيظل كما هو دون تغيير. وذلك لأنه يتم استخدامها عادةً من قبل أشياء مثل الخوادم، والتي تريد أن يكون لديك عنوانًا لا يتغير أبدًا.

عناوين IP المتغيرة، كما يوحي الاسم، تتغير تلقائيًا بشكل متكرر، حيث يقوم مزود خدمة الإنترنت بإعادة تعيين عنوان IP جديد للشبكة الخاصة بك كل يوم أو نحو ذلك، ثم يعيدون عنوان IP القديم إلى قائمتهم لإعادة تدويره لعميل آخر. لذا تعتبر العنوان المغيرة تلك أكثر فعالية من حيث التكلفة لأنها تسمح بسهولة الصيانة والتزويد من قبل مقدمي خدمات الإنترنت.

يبدأ الأمر بقراءة سجلات المواقع…

عنوان IP

كما تعلمون على الأرجح، فإن معظم مواقع الويب تحتفظ بسجلات تفصيلية حول زوارها لأسباب كثيرة، ربما من ضمنها استهداف الزائرين بإعلانات تتناسب مع اهتماماتهم. وبغض النظر، أهم فئة تحتويها هذه السجلات هي المعرف الرقمي لكل زائر، وهنا نقصد عنوان IP العام.

الآن، إذا افترضنا أنك قمت باستخدام موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لارتكاب جريمة أو إظهار صورة تسيء إلى شخص ما أو الجهة الحكومية بالأخص، أو بشكل عام نشر محتوى ينتهك القوانين المحلية. في الغالب لن تقوم بفعل ذلك من حسابك الشخصي الأساسي، بل من خلال حساب وهمي قمت بإنشائه لإجراء هذا الفعل تحديدًا.

ايًا كان ما فعلته، فهو كافٍ للفت أنظار الحكومات في بلدك. ومن هنا تبدأ سلسلة من التحقيقات لمحاولة الكشف عن هوية الشخص المسؤول عن هذا الحساب “الوهمي”.

ويتم في بداية الأمر استدعاء مقدم الخدمة – شركة فيسبوك، مثلًا – للبحث في سجلات الزائرين بحثًا عن عنوان الـ IP المرتبط بهذا النشاط المسيء.

ولاحظ هنا أن أمر الاستدعاء هو أداة قانونية تسُتخدم لإجبار الأفراد أو الشركات على تقديم أدلة، وعادة ما تكون تحت التهديد بعقوبة لعدم الامتثال.

لكن الحصول على عنوان الـ IP المرتبط بالحساب الوهمي ليس كافيًا، مازالت هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات لاكتشاف هوية صاحب الحساب.

مرة أخرى، لأن عناوين الـ IP تمثل هوية أجهزة الكمبيوتر، وليس الأشخاص. إذً فالخطوة الثانية تكمن في قيام المحققين بمعرفة الشركة المزودة لخدمة الانترنت والتي تملك عنوان IP هذا.

قد يظن لك أن معرفة مزود خدمة الانترنت الذي يملك عنوان IP معُين مهمة صعبة، ولكن الأمر في غاية السهولة، دعني أخبرك لماذا ؟؟

كما أشرنا في الفقرة السابقة، تمتلك الشركات المزودة لخدمة الانترنت في أي دولة حزم أو مجموعات ضخمة من عناوين الـ IP لتوزيعها على العملاء.

ولكن هذه العناوين لا تحتفظ بها الشركة المزودة للخدمة فقط، بل أيضًا يتم تخزينها في قواعد البيانات العامة التي تديرها منظمة “سجل الإنترنت الإقليمي” (Regional Internet registry).

وتنقسم قواعد البيانات تلك إلى خمسة سجلات حسب كل إقليم، بحيث أن كل سجل يحتوي عناوين الـ IP في شركات الانترنت داخل هذا الإقليم.

على سبيل المثال، ARIN هو السجل الإقليمي للإنترنت لكندا والولايات المتحدة، وبالتالي جميع عناوين الـ IP التي تمتلكها شركات الانترنت في كندا والولايات المتحدة هناك نسخة منها في هذا السجل.

وبسهولة كافية، يمكن اللجوء إلى موقع arin.net للعثور على معلومات عن أي عنوان IP من سكان كندا والولايات المتحدة. نفس الشيء ينطبق على باقي السجلات الأربعة (AFRINIC و APNIC و RIPE NCC و LACNIC).

إذً، الآن كل ما على المحققين فعله للعثور على مزود خدمة الانترنت هو البحث في السجل الصحيح عن عنوان الـ IP الذين قاموا بالحصول عليه من مقدم الخدمة.

او بدلًا من ذلك، يمكن جعل الأمر أكثر سهولة من خلال الاعتماد على المواقع المصممة للقيام بهذه المهمة. فإذا بحثت عن “IP lookup” على جوجل، فستجد العشرات من هذه المواقع التي تطلب منك إدخال أي عنوان IP وبضغطة زر على Enter تُظهر لك تفاصيل كثيرة حوله، بما في ذلك شركة الانترنت التي تمتلكه.

وينتهي بتحديد اسم الشخص وعنوانه عبر عنوان IP

بمجرد معرفة مزود خدمة الإنترنت بالطرق التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة، فإن كل ما يقوم به المحققين من الجهات الحكومية هو إرسال أمر استدعاء آخر للشركة المزودة للانترنت. كما ذكرنا سابقًا، فإن هؤلاء يجبرون الأفراد أو الشركات على تقديم أدلة. وعدم القيام بذلك يؤدي إلى غرامة أو عقوبة بالسجن.

إذًا، ستبدأ الشركة المزودة للخدمة بعد ذلك بالبحث في سجلاتها الداخلية عن العميل الذي يستخدم عنوان الـ IP هذا.

بعد ذلك، تصبح الأمور أقل غموضًا، فالآن تمكن المحققين من الوصول إلى اسم المشترك وعنوانه الحقيقي على الخريطة، مما يسمح بإجراء التحقيقات اللازمة معه بشكل شخصي.

ولكن ضع في اعتبارك أن سلسلة التحقيقات لا تمر دائمًا على هذا النحو السلس! هناك عقبات قد تواجه الحكومات أثناء محاولتها الكشف عن هوية أحد الأفراد على الانترنت.

فماذا لو كان الفرد المرغوب فيه يستخدم عنوان IP ديناميكي (متغير) ؟ هنا ستضطر الشركة المزودة لخدمة الإنترنت إلى البحث في سجلاتها عن العميل المرتبط بعنوان الـ IP (الذي تم الحصول عليه من مقدم الخدمة) في ذلك الوقت المحدد (وقت نشر المنشورات المسيئة).

ماذا لو كان الفرد المرغوب فيه استخدم شبكة Wi-Fi عامة في مقهى أو فندق أو أيًا كان لارتكاب الجريمة أو نشر المنشورات المسيئة على فيسبوك ؟ في هذه الحالة يبدأ المحققون بالوصول إلى المقهى أو الفندق أو المنشأة حيث توجد شبكة الواي فاي العامة المستخدمة.

بعد ذلك يمكنهم القيام بأشياء مثل فحص كاميرات المراقبة للتعرف على الزائرين الذين تواجدوا في هذه المنشأة في هذا الوقت المحدد (مرة أخرى، وقت حدوث الجريمة أو نشر المنشورات المسيئة).

ليست الحكومات وحدها التي تفعل ذلك

عنوان IP

هذه السلسلة من التحقيقات لا تقوم بها الحكومات فقط، هناك أيضًا من يريد معرفة هوية أحد الأفراد على الانترنت، ولكن ليس بسبب انتهاك القوانين المحلية، وإنما بسبب انتهاك حقوق الطبع والنشر.

فغالبًا ما يجمع المحامون أو الوكالات التابعة للشركات التي تقدم خدمات ترفيهية عناوين الـ IP المستخدمة لتنزيل المحتوى المقرصن على الانترنت.

ثم يصدرون مذكرات استدعاء إلى الشركات المزودة للخدمة للحصول على تفاصيل الاتصال بهؤلاء العملاء والتحقيق معهم بخصوص هذه “الجريمة”.

بالطبع، يمكن لأي شخص إخفاء هويته على الانترنت باستخدام متصفح Tor أو خدمة VPN. حتى أن العديد من الشركات التي تقدم خدمة VPN تدعي أنها لا تحتفظ بسجلات تخص أنشطة المستخدمين، على الرغم من أنه من الصعب غالبًا التحقق بشكل فعلي صحة هذا الادعاء.

يمكنك أيضًا استخدام البرامج التي تقدم ميزة “تسلسل VPN” أو “VPN Chaining” والتي تزيد من صعوبة محاولات الكشف عن هويتك.

بحيث أن السلطات ستتمكن فقط من تتبع عنوان الـ IP الذي يخص الشركة المقدمة لخدمة الـ VPN، والتي قد يتم إجبارها للكشف عن عنوان الـ IP الحقيقي للفرد المرغوب فيه من السجلات، التي قد لا تكون موجودة حتى. وبالتالي، إذا كان هذا الفرد مرتبطًا بشبكة الـ VPN تلك من جهة أخرى، فيتعين على السلطات شق طريقها عبر عدة شركات للعثور على التفاصيل.