مراجعة لعبة Watch Dogs 2

شركة Ubisoft تقوم بعمل جيد فيما يخص إنتاج ألعاب فيديو بأفكار مختلفة، لعبة Watch Dogs الأولى لم تكن بالمثالية طبعاً، لكنها قدمت بعض الأفكار الجديدة التي تعطي للاعب الفرصة لإختراق الكثير من الأجهزة والتسلل إلى أنظمة أمنية وذلك في إطار القصة التي للأسف لم تحظى بإعجاب الكثيرين كونها بسيطة وقصيرة إلى حدٍ ما. استفادت Ubisoft من مجموعة كبيرة من الملاحظات والإنتقادات التي حصل عليها الجزء الأول، لذا فمدى إعجابك بلعبة Watch Dogs 2 متعلق كثيراً بالطريقة التي استقبلت بها الجزء الأول.


القصة

تركز لعبة Watch Dogs 2 على قصة Marcus Holloway، شابٌ موهوب ينضم إلى جماعة مخترقين تحمل إسم Dedsec والتي تهدف إلى القضاء على شركة Blume، حيث أن الأخيرة تعود من جديد (كما في الجزء الأول) لإنشاء نظام يتجسس على جميع مستخدمي الإنترنت في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، لكن أحداث القصة تجري في كاليفورنيا وبالضبط في سان فرانسيسكو المعروفة أيضاً بكونها قطباً تكنولوجياً بفضل وادي السيليكون.

اللعبة تحمل معها تسلسلاً قصصياً بسيطاً، لاتوجد مفاجئات كثيرة أو ما شابه، بعض المشاهد السينمائية توضح كيف انضم Marcus إلى جماعة Dedsec، وماهي أهداف هذه الأخيرة وماهي الخطة التي ستعتمدها لتحقيقها. لحسن الحظ فاللعبة لن تشعرك بالوحدة، هناك ترابط جيد بين الشخصيات وحوارات كثيرة تحمل معها معلومات حول المهمات القادمة وروح الفكاهة أيضاً، ففي النهاية، الشخصيات الرئيسية هي مجموعة من الشباب العصريين، مُلمون بالتكنولوجيا، يهتمون بالموضة ومتصلون بالشبكات الإجتماعية بشكل دائم، وهذا جيد جداً مقارنة بالجزء الأول حيث أن شخصية Aiden Pearce كانت نوعاً ما وحيدة في غياب كبير لعنصر التواصل مع شخصيات أخرى، كما أنها ببساطة.. لم تحمل نمطاً مثيراً للإهتمام.

أسلوب اللعب

بالحديث عن القصة، فالشخصيات الرئيسية تساهم بشكل كبير في أسلوب اللعب، مع مرور الوقت والتقدم في مهمات اللعبة، ستدرك مدى تطور هذه الشخصيات والإضافات التي يحدثونها، فهناك Wrench الذي سيتواصل معك كثيراً أثناء المهمات، شخصية كثيرة الكلام ترتدي نظارات غريبة تستعرض علامات وأيقونات حسب الحوارات، لكنه مرحٌ ذو آراء مُحددة تجعلك تفكر عميقاً أحياناً. بالنسبة للمهمات، فهي بشكل ما تتوافق مع أسلوب الشخصيات، مهمات في مجملها تركز على الإختراق ونشر ثقافة Dedsec بهدف توعية الناس بأهمية معلوماتهم الشخصية وكيف أن Blume بنظامها ctOS يقوم بالتجسس على الجميع وبيع معلوماتهم، وهي نوعاً ما مُهمات متكررة بأسلوب لعبٍ محدود، قد يتيح لك حرية في طريقة التصرف، حيث توجد بضع طرق لإنهاء أي مهمة، لكنها لاتزال تفتقر إلى التنوع الذي تقدمه بعض الألعاب الأخرى خصوصاً أن الإختراق يشكل الجزء الأساسي، استخدام المعدات المتاحة لك مثل الطائرة دون طيار، والمركبة الصغيرة التي تُمكنك من التسلل إلى المباني واختراق الأبواب الإلكترونية، وهي تجربة جيدة لكنها سرعان ما تصبح الشيء الوحيد الذي ستستعمله في كل مهمة.

watch-dogs-2-screenshot-2

المهمات الرئيسية والثانوية أيضاً تأخذك إلى عدة اماكن من سان فرانسيسكو، منها أماكن حقيقية مثل جسر Golden Gate، وادي السيليكون ومجموعة من الشوارع التي تحمل بين طياتها متاجر، مطاعم ومتنزهات، بعض هذه الأماكن أيضاً يقدم تجربة مختلفة عن باقي الأماكن، حيث أن أسلوب اللعب قد يتغير إن كنت تتواجد على جسر Golden Gate المليئ بالسيارات، فإن كنت وسط مطاردة قد تجد صعوبة في الهروب، بعض الأماكن أيضاً تحمل معها الكثير من الأمور التي تستطيع اختراقها لمساعدتك في الهروب أو حتى لإيقاف أحدهم، ما يأخذنا إلى النقطة التالية وهي إمكانية اختراق المزيد من الأشياء من حولك على عكس الجزء الأول من Watch Dogs. هذه المهمات أيضاً تظهر لك كم أن العالم المفتوح من حولك مليء بالحياة، ربما تلاحظ بضعة مشاكل تقنية من حين لآخر، لكن الذكاء الإصطناعي من حولك يتجاوب جيداً مع كل ماتقوم به، وأحياناً من تلقاء نفسه، تستطيع اختراق هواتف الآخرين ومعرفة بضع معلومات عنهم، إجراء اتصال مزيف، أو حتى سرقة أموالهم.. ما أجده أمراً غريباً ومتناقضاً مع فكرة وأهداف Dedsec “النبيلة” .. لكنها إضافة ممتعة حافظت عليها Watch Dogs 2 من جزئها الأول.

العالم المفتوح أكبر من الجزء السابق، وبإمكانك زيارة أي منطقة ترغب بها منذ البداية.. أمر أجده رائعاً ومغايراً قليلاً لما إعتدناه في بعض الألعاب الأخرى التي تتطلب منك إتمام مجموعة من المهمات قبل أن تتمكن من التنقل بحرية، وهذه إضافة إيجابية للعبة Watch Dogs 2 خصوصاً إن كنت تستمتع باستكشاف العوالم المفتوحة وما تحمل معها، ولعل إحدى الأمور الممتعة التي ستقوم بها في البداية هي زيارة متجر ملابس لتخصيص شخصيتك كما ترغب، وهذه المتاجر متوفرة على طول الخريطة، بل وتختلف محتوياتها من متجر لآخر لذا تأكد من زيارتك لها والإستمتاع ببعض الملابس التي تحمل معها طابعاً عصرياً مليئاً بالموضة أحياناً وأحياناً أخرى يحمل أسلوباً كلاسيكياً مرِحاً.

watch-dogs-2-screenshot-1

إلى جانب الطائرة بدون طيار والمركبة الآلية الصغيرة، فإحدى الأسلحة التي يعتمد عليها Marcus هي هاتفه الذكي والذي من خلاله يستطيع اختراق أي شيء مرتبط بالبنية الرقمية الخاصة بالمدينة، ما يعني كل شيء تقريباً، إن كنت ترغب بإلهاء حارس أمن تستطيع اختراق لوحة إلكترونية بالقرب منك لإحداث ضجيج، أو حتى تفجير شيء ما عن بعد لجذب انتباهه، ويمكنك أيضاً استغلال هواتف الأعداء لإحداث انفجارات أو إجراء اتصالات مزيفة تلهيهم، ما يجعل لعبة Watch Dogs 2 في معظم الوقت لعبة تسلل، حيث أن استعمال أسلحة حقيقية قد لايكون بالخيار الجيد، المسدسات من جهة ليست أفضل ما قدمه الجزء الجديد، بل في الحقيقة أسوء تجربة حصلت عليها في أي لعبة فيديو حديثة إلى حد كتابة هذه الأسطر، لكن أتفهم الأمر.. بل وأعتقد أن هذه الأسلحة ليست حتى مناسبة لهذه اللعبة خصوصاً في ظل الشخصيات التي اعتمدتها القصة الجديدة، لكن لا تقلق، ستحصل على كمية لا بأس بها من الأكشن والمواجهات المباشرة بينك وبين العدو، أكان ذلك في مطاردات مع الشرطة أو حتى داخل الأبنبية التي تُجرى فيها المهمات.

طور اللعب الجماعي يأتي ببعض التغييرات أيضاً، في السابق كان اللاعبون يكتفون بمحاولة إختراق هواتف بعضهم البعض للحصول على المعلومات، لكن لعبة Watch Dogs 2 حصلت على طور Bounty Hunter والذي لحسن الحظ استمتعت به بشكل كبير، بشكل ما فهو مشابه قليل لما يحصل داخل Dark Zone في لعبة The Division، حيث يمكنك إحداث أعمال شغب داخل العالم المفتوح لكن يستطيع اللاعبون الآخرون أيضاً مطاردتك إلى جانب الشرطة، وأي لاعب يقضي عليك أولاً سيحصل على الجائزة، لذا توقع الكثير من الإختراقات والإنفجارات من حولك، بعضهم قد ينصب لك كمينا والآخرون قادرون على مهاجمتك بأشكال غير متوقعة، لكن للأسف فنسخة بلايستيشن 4 تعاني حالياً من بضعة مشاكل تقنية فيما يتعلق بالنمط الجماعي، الأمر الذي منعني من تجربة عدة امور أخرى أو على الأقل الإستمرار باللعب لساعات أطول. طور اللعب التعاوني أيضاً يعود من جديد، متيحاً لك الفرصة لإتمام المهام مع لاعبٍ آخر، حيث يمكنك ملاحظة وجوده عند إظهار إشارة وجود عضو Dedsec بالقرب منكم. أعتقد أن التجربة عموماً جيدة، تحافظ على روعة العالم المفتوح وشساعته، إضافة إلى توافر المزيد من المهمات التي بإمكانك إتمامها مع أصدقائك أو لاعبين غرباء.

watch-dogs-2-screenshot-4

من السهل ملاحظة النقاط السلبية في لعبة Watch Dogs 2، أولها أسلوب قيادة السيارات، حيث أن التجربة لم تكن سلسلة أو مُرضية إلى حد كبير، حركة بسيطة على جهاز التحكم قد تتسبب بفوضى على الطريق، اصطدامات يمكن تفاديها بسهولة لكن للأسف لن تتوقف فور بدايتها، والمشكلة هنا أن تغيير الإعدادات لا يؤثر بتاتاً على هذه التجربة، ولست أدري ما إذا كانت هذه مشكلة تقنية أخرى أم فقط الأسلوب الذي صممت عليه اللعبة، لكن يمكنك التأقلم مع هذا الأمر، لكن فيما يخص الأسلحة النارية.. فكما ذكرت سابقاً، ليست جيدة حتماً وسنتطرق إلى هذه النقطة لاحقاً. أسلوب اللعب عموماً يعاني من بعض الأمور السلبية التي تجعل من القصة أيضاً مُكررة ورتيبة، لكن لحسن الحظ يمكنك القيام بأمور كثيرة وإلهاء نفسك من حين لآخر بالعالم المفتوح من حولك.

الرسوم والأصوات

شركة Ubisoft معروفة بإجراء تغييرات سلبية على ألعابها بعد استعراضها لأول مرة، من بين ذلك تخفيض جودة الرسوميات، وبغض النظر عن عدم إمكانيتي تحديد ما إذا كان الأمر صحيحاً في حالة لعبة Watch Dogs 2، إلا أنني لاحظت وجود بضع مشاكل في الرسوم ومعدل الإطارات أيضاً من حين لآخر. العالم المفتوح متمثلاً في سان فرانسيسكو بشوارعها المليئة بالألوان والحياة، يعاني من إنخفاض جودة الرسوم في بعض الأحيان، قد تلاحظ ذلك من خلال الشخصيات نفسها، حيث أنها قد تفقد بعض تفاصيلها، والأمر يتعدى ذلك ليصل حتى إلى أسلوب الحركة الخاص بها وبالسيارات من حولك، الأمر الذي أشعرني قليلاً أنني ألعب MAFIA 3 من جديد، تجربة أولية مليئة بالمشاكل التقنية، أتمنى إصلاحها في أقرب وقت. لكن مُجملاً فالرسوم جيدة، هناك قدر كافي من التفاصيل أثناء تخصيص الشخصية، وصولاً إلى تنوع البيئات من حولك، أكان ذلك أبنية وناطحات سحاب، أو شوارع ضيقة ومتنزهات، بل حتى جسر Golden Gate يحمل بعض التفاصيل الجميلة التي تجعلك ترغب بزيارته مرات عدة.

watch-dogs-2-screenshot-3

الأصوات بداية مع أداء الممثلين، تعتبر جيدة.. لا أظن أنها أصوات سنتذكرها في المستقبل كما حدث مع Troy Baker من The Last of Us أو Nolan North في Uncharted، لكن طاقم التمثيل قدم أداءً جيداً لايجعلنا نحن الشباب نشعر أنهم “يحاولون” فقط أن يصبحوا شباباً، لذا أظن أنك ستتأقلم سريعاً معها، رغم أنني وجدت صوت Wrench مزعجاً أحياناً. بطبيعة الحال، لعبة مثل Watch Dogs 2 يجب أن تحصل على مجموعة من الأغاني والموسيقى المميزة، ولحسن الحظ استطاعت Ubisoft تقديم عدة أغاني مناسبة لنوعية اللعبة، بالإضافة إلى موسيقى خلفية أصلية تمزج بين عدة ألات موسيقية.. متأكد أنها لن تنال إعجاب الجميع لكنها من النوع الذي سيروق لك لاحقاً بعد سماعها عدة مرات، إن كان هذا منطقياً. لكن للأسف فالأسلحة النارية تحمل معها أصوات سيئة ولاتفيها حقها، اعتقدت أن Ubisoft ستستفيد بشكلٍ ما من تجاربها السابقة في هذا المجال لتقديم نتيجة مماثلة أو أفضل، لكن المسدسات وغيرها من الأسلحة لاتحمل معها نفس الوقع، بل تشعرك وكأنها أدوات رخيصة مزيفة، أما باقي الأصوات المتعلقة بالمركبات مثل الدراجات والسيارات فهي جيدة ولو أنها متشابهة جداً.

مدة اللعب وقيمة الإعادة

أسلوب اللعب والقصة لايتركان الكثير لمن يرغب بإعادة لعب Watch Dogs 2، كل شيء ينتهي سريعاً إن قررت عدم الإستغراق كثيراً في إنجاز المهمات الثانوية، لكن اللعبة ستقدم ما يصل إلى 13 إلى 20 ساعة لعب، مدة لعب قريبة جداً إلى الجزء السابق، لذا فنحن عموماً لم نحصل على الكثير من المهمات أو على الأقل التي ستقدم لك تجربة لعبٍ طويلة تمتد لساعتين على الأقل، فالذكاء الإصطناعي للأعداء ليس عالياً في معظمه، بل يختلف من مهمة لأخرى في الحقيقة وهذا نفسه يؤثر على قيمة الإعادة التي لا تتغير. لكن، وجود الطور التعاوني يقدم قيمة جانبية جيدة، يمكنك الإستمتاع بالكثير من الأمور خصوصاً إن كنت مع صديقٍ، تستطيعون معاً إحداث الكثير من حوادث السير ربما، اختراق أجهزة الآخرين، إنجاز بعض المهمات أو حتى مطاردة لاعبين آخرين واصطيادهم قبل الشرطة.

معاذ محسين
ألعاب الفيديو، وقهوة ساخنة.

120 تعليق

اترك تعليقاً